الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
08:33 م بتوقيت الدوحة

قطر.. ميلاد جديد.. شكراً دول الحصار

قطر.. ميلاد جديد.. شكراً دول الحصار
قطر.. ميلاد جديد.. شكراً دول الحصار
في تاريخ الأمم، ومسيرة المجتمعات والدول، هناك لحظات تكون فارقة، وقد تشكل ميلاداً جديداً لها بكل ما تعنيه هذه الكلمة، لتنقلها بالتالي إلى مرحلة جديدة.
هذه اللحظات قد تخلقها الأمم والدول، أو تعمل على إيجادها.. أو تتعرض لأزمة تخرج بعدها بشكل مغاير عما كانت عليه في كل أوجه حياتها وحياة شعبها.
لكن القضية ليست في خلق فرصة أو وقوع أزمة، إنما في كيفية إدارة هذه الأزمة، إن كان ذلك على صعيد القيادة أو تفاعل الشعب؟
شواهد التاريخ كثيرة على بعث جديد لدول وشعوب اختارت أن تعيش بكرامة وعزة، وخلقت لنفسها مكانة، وخرجت من أزماتها أكثر قوة، وما اليابان التي تعرضت لتدمير كامل، في 1945 بنهاية الحرب العالمية الثانية، عنا ببعيد، فهذه الدولة بعد أقل من 50 عاماً هي الأقوى، لأنها استثمرت الهزيمة وحولتها إلى نصر عظيم.
الشعوب الحية، والقيادات الواعية، تعرف كيف تحوّل الأزمات إلى انتصارات، وهذا ما حدث بالنسبة لقطر، التي لن تنسى بالطبع كدولة وقيادة وشعب ما حدث في 5/6/2017 من حصار ظالم، وطعنة من قبل الأشقاء في ثلاث دول خليجية «شقيقة».
5/6/2017 مرحلة جديدة بدأتها قطر.. ميلاد جديد.. استقلال جديد، ليس بمفهومه السياسي فحسب، بل استقلال في القرار.. استقلال في الاقتصاد.. استقلال الخطاب.. استقلال في التنمية.. استقلال في التوجّه.. استقلال في علاقاتها الخارجية.
قطر ما بعد 5/6/2017 لن تكون قطر ما قبله، لقد بدأت مرحلة جديدة، فمن وسط هذه الأزمة بكل تداعياتها.. آلامها.. منغصاتها.. شرخها.. إحباطها.. ولدت دولة جديدة، ولد شعب أكثر وعياً بمحيطه وعالمه، أكثر وعياً بمتطلبات المرحلة الجديدة، أكثر وعياً بما له وما عليه.
ربما الحديث عن اللحمة الوطنية التي ظهرت خلال هذه الأزمة أصبح من الأمر المميز، والالتفاف حول القيادة الحكيمة والعظيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه وأعزه وسدد على طريق الخير خطاه، مضرب للمثل ليس في الداخل، إنما حديث العالم، ونموذج نفتخر به، حتى بات «تميم المجد» يلفّ العالم، تفتخر به الشعوب الحرة، ويفتخر به أحرار العالم.
أهل قطر اليوم ليسوا فقط من يحمل جنسية هذا الوطن العزيز، بل تعدى ذلك للإخوة الذين يقيمون على هذه الأرض الطيبة، الذين أصبحوا ينافسون القطريين حباً وولاء وتضحية ودفاعاً عن هذا الوطن، فهم جزء من مسيرة هذا الوطن، وشاركوا معنا في مسيرة التنمية التي تعيشها قطر، فكل الشكر والتقدير لهم أيضاً.
دروس عديدة علمتنا الأزمة، ما كنا سنتعلمها لو دخلنا عشرات الجامعات، هذه الدروس تعلمناها ليس فقط على جانب الدولة، إنما المواطنون كذلك، الذين من المؤكد أنهم سيتعاملون مع المرحلة المقبلة بمسؤولية أكبر تجاه الوطن، عطاء وإخلاصاً ودعماً لمسيرة البناء والتنمية في هذا الوطن، ففي كثير من الأحيان نحن بحاجة إلى أمر ربما يكون قاسياً لصقل ما اعترى الفرد -والدولة أيضاً بكل مؤسساتها- من عوامل وتراكمات زمنية، فتأتي الأزمات لتنفض غبار ذلك، ومن ثم تعود الدولة بكل كياناتها -والأفراد ركيزتها الأولى- وكأنها ولدت من جديد، وبهذه الأزمة نحن ولدنا من جديد.
بالتأكيد هناك إعادة هيكلة لكل مفاصل الدولة، واستراتيجيات جديدة ستخرج في الأفق، وبلورة صور متعددة للتعامل مع المرحلة المقبلة، إن كان ذلك على صعيد التحالفات أو الشراكات أو الخطط.. فتحالفات الأمس سيعاد النظر في كثير منها، فمن كنا نظن أنهم «إخوة»، و»مصيرنا واحد».. جاءت منهم «الطعنة»، وجاء منهم «الغدر»، وجاءت منهم «الخديعة»..
وفي المقابل ظهر المعدن الأصيل للكثير من الشعوب والدول الشقيقة والصديقة، ففي الأزمات تعرف الأخ الحقيقي، ونحن في كثير من الأحيان نحتاج إلى هذه الأزمات لتكشف من هو الأخ الحقيقي، ومن هو يقابلك بوجه مبتسم، بينما هو في حقيقة الأمر يدبر لك في «ليل» للغدر بك، فالأخ الحقيقي ليس من يصافحك عند الفوز والنصر، إنما من يمد يده لك لينقذك عند التعثر، وهذه الأزمة كشفت لنا الجميع، أفراداً ومؤسسات ودولاً.
ومن وقف معنا في هذه الأزمة وقفة أخ صادق، لن ينساه الشعب القطري، ولن تنساه قطر، سياسياً كان ذلك أو اقتصادياً.. حتى وإن عادت الأمور السياسية مع دول الحصار لطبيعتها، لكن الأمور الاقتصادية سيكون لها وضع آخر، فعلاقاتنا الاقتصادية التي رسمناها خلال هذه الأزمة مع الأشقاء في الخليج والإقليم والعالم ستترسخ أكثر، وتتعزز أكثر عبر مشاريع متكاملة ومتداخلة، بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين في كليهما، أما الآخرون الذين تآمروا علينا، أو وقفوا في صف المتآمرين فلهم موقف آخر.
قطر لن تنسى مواقف أشقائها وأصدقائها، سنحفظ للجميع هذه المواقف المشرفة، وهذا الجميل، فالأزمة في نهاية الأمر ستنتهي، وغبارها سينقشع، وإن كنا نتمنى أن ينقشع بأقل القليل من الألم للجميع، خاصة على صعيد العلاقات الاجتماعية والأسرية بين أبناء الخليج، لكن المتغيرات التي ستتركها على منظومة مجلس «التعاون» الخليجي -هذا إن بقيت هذه المنظومة- ستكون كبيرة.
حقيقة في قطر نقول شكراً لهذه الأزمة.. شكراً لهذا الحصار الظالم.. شكراً لهذه المواقف التي كشفت لنا الجميع.. فقد رأينا وجوهاً كالحة، عليها غبرة، ترهقها قترة، مسودة مظلمة.. فشكراً لهذه الأزمة.
الهجمة اللاأخلاقية التي بدأتها دول الحصار منذ الحملة الإعلامية فجر 24/5/2017، وما تلا ذلك من بذاءات وقذارات وإساءات وتحريض.. لم تألفها الشعوب الخليجية، ونقلت الخطاب الإعلامي الخليجي من خطاب متزن نوعاً ما، حتى عند الاختلاف، إلى خطاب مبتذل بصورة ساقطة دون القاع، وهو أمر يؤسف له، إلى فجر يوم 5/6/2017 الذي يمثل سقوطاً لكل القيم والأخلاقيات التي تربينا عليها في مجتمعاتنا الخليجية.
إننا نعيش مرحلة «مختطفة» من عمر مجتمعاتنا الخليجية ومجلسنا الموقر، وقد تدفع الشعوب الخليجية ثمناً باهظاً نتيجة هذا «الاختطاف» في القرار، ووعي بعض القطاعات في مجتمعات دول الحصار، فمجلس «التعاون» يفترض أنه ملك للشعوب، وليس للسياسيين، لكن اتضح بجلاء أن الشعوب لا حول لها ولا قوة، فحتى اللحظة لا تعرف هذه الشعوب، بل حتى شعوب الدول التي أقدمت على حصار قطر، ما هي الدوافع والأسباب الحقيقية التي دفعت لذلك، غير ترديد جملة «صبرنا عليكم 20 عاماً»، تماماً كالببغاء، دون معرفة ما هو هذا الصبر، ودون معرفة أي دليل ضد قطر.
لم تتوقع دول الحصار هذا الموقف الشعبي الملتحم مع القيادة، وبهذه الصورة من التكاتف، فلم تستطع رغم كل الأكاذيب والإشاعات والفبركات أن تهز الجبهة الداخلية، فصدمت من ذلك، وسقط بأيديها، وخاب مسعاها، وظهرت قطر تتحدث بلسان واحد، قيادة وشعباً، وكانت على قلب رجل واحد، فقدمت درساً لـ «الغزاة» لم يتوقعوه، و»صفعة» أفقدتهم الوعي، فبدلاً من إرباك قطر، إذا بهم يدخلون مرحلة «اللاوعي» في قراراتهم وخطواتهم، فانقلب السحر على الساحر، وقراراتهم «الفجرية» لم تنفع مع دولة قيادتها تعمل بكل إخلاص من أجل شعبها، وليس لديها ما تخفيه، فهي تعمل بكل وضوح وشفافية في جميع ملفاتها، وفي علاقاتها مع قضايا أمتها وقضايا العالم.
لا خوف على قطر بعد اليوم.. قطر تخط طريقها نحو المستقبل بكل ثقة.. فإدارتها للأزمة أظهرت العقلية الواعية والحكيمة التي تتمتع بها قيادتها، فوطن به هذه القيادة، وهذا الوعي من مواطنيه، يحق أن نفتخر به.
قطر الغد ستكون أفضل بكثير من قطر الأمس.. ثقة بالله أولاً، ثم بهذه القيادة، أننا سنخرج من الأزمة ونحن أكثر قوة وثباتاً وعزيمة.. واحتراماً أمام العالم أجمع دولاً وشعوباً، فقد كسبنا ذلك بكل اقتدار.. أظهرت هذه الأزمة مكانة قطر ووقوف الشعوب معها، فهي التي ناصرت ودافعت عن قضاياها، ليأتي اليوم الذي تدافع فيه تلك الشعوب عنها، وتتبنى قضيتها في هذه الأزمة.
شكراً لكم دول الحصار، فلو دفعنا الملايين ما كنا قد حصدنا هذا التعاطف العفوي والمخلص من شعوب العالم أجمع، والشعوب العربية والإسلامية، على وجه الخصوص، مع الحق القطري.. بينما أنتم حاولتم شراء الذمم من دول وأفراد وفشلتم.. حاولتم ابتزاز أطراف مختلفة وفشلتم.. مارستم ضغوطاً سياسية واقتصادية وفشلتم...
الشرفاء يا دول الحصار لا يشترون بالمال.. ولا يقبلون الضغوط.. ولا يرضخون للابتزاز.. فهل وصلت لكم الرسالة..
التعليقات

بواسطة : عبدالمجيد

الإثنين، 10 يوليه 2017 10:07 ص

واو واو واو ...! الله أكبر و الله سلمت يمناك و الله لست قطريا بالجنسية و لكن إذا كان مقدار الحب لشعب ما يجعل الفرد فينا يحمل جنسية هذا الشعب فيقينا أنني قطريا في هذه الحالة

بواسطة : فيصل جعفر

الإثنين، 10 يوليه 2017 08:08 م

فظ الله قطر بما قدمت من ايادي خير في كل دول العالم العربي و الاسلامي حفظ الله قطر بالدعوات الصادقة للارامل و الايتام و المشردين الذين بنت لهم دور بعد ان دمرتها الفيضانات حفظ الله قطر بكل ما قدمت مشاريع خيرية من حفر ابار تروي العطشى و بناء مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا و ترفع فيها الايادي بالدعوات النابعة من القلب لدوحة الخير حفظ الله قطر بما طبعته من كتب دعوية و مصحف قطر الذي وصل اغلب بقاع العالم حفظ الله قطر بشرائها للكنائس و تحويلها الي مراكز للدعوة في اوروبا و غيرها من بقاع العالم ختاما حفظ الله الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني و متعه بالصحة و موفور العافية الذي بدأت علي يديه المسيرة حفظ الله الشيخ تميم بن حمد ال ثاني بمواصلته لنهج الوالد بروح الشباب الواعي و الحكيم