الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
08:29 م بتوقيت الدوحة

مقاربة معيارية لمنع الحرب الإلكترونية (2-2)

مقاربة معيارية لمنع الحرب الإلكترونية (2-2)
مقاربة معيارية لمنع الحرب الإلكترونية (2-2)
وبالمثل، فإن تحريم استخدام الغازات السامة في الحروب تم بعد الحرب العالمية الأولى، ويحظر بروتوكول جنيف لعام 1925 استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. وهناك معاهدتان في عام 1970 تحظران إنتاج وتخزين هذه الأسلحة، وثمن استخدامها وامتلاكها مكلف للغاية.
وتبقى أحكام التحقق من وجود أو استعمال الأسلحة البيولوجية ضعيفة (مجرد تقديم التقارير إلى مجلس الأمن للأمم المتحدة)، ومثل هذه المحرمات لم تمنع الاتحاد السوفيتي من الاستمرار في امتلاك وتطوير الأسلحة البيولوجية في عام 1970. وبالمثل، فإن اتفاقية الأسلحة الكيميائية لم توقف صدام حسين أو بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيهم.
ومع ذلك، فقد غيرت كلتا المعاهدتان كيف يتصور الآخرون مثل هذه الأعمال. وساهمت هذه التصورات في تبرير غزو العراق في عام 2003 وإلى التفكيك الدولي لمعظم الأسلحة السورية في عام 2014. مع 173 دولة التي صدقت على اتفاقية الأسلحة البيولوجية، فإن الدول التي ترغب في تطوير مثل هذه الأسلحة يجب أن تفعل ذلك سراً، وتواجه إدانة دولية واسعة إذا كانت هناك دلائل على أنشطتها.
قد تصبح التابوهات المعيارية أيضاً ذات صلة بمجال الإنترنت، على الرغم من أن الفرق بين استعماله كسلاح أو غير ذلك يعتمد على النوايا، وسيكون من الصعب منع -ومن المستحيل حظرها بشكل موثوق- التصميم وحيازة، أو حتى زرع بعض برامج التجسس في الكمبيوتر. وبهذا المعنى، لا يمكن للجهود المبذولة لمنع حرب الإنترنت أن تكون مثل مراقبة الأسلحة النووية التي وضعت خلال الحرب الباردة، التي كانت تتضمن معاهدات متقنة ونظم تحقيق تفصيلية.
هناك نهج أكثر فعالية لوضع ضوابط معيارية على الحرب الإلكترونية بهدف منع ليس الأسلحة، ولكن أهدافها. وقد دافعت الولايات المتحدة عن فكرة تطبيق قانون النزاعات المسلحة (LOAC)، الذي يحظر الهجمات المتعمدة على المدنيين، في الفضاء الإلكتروني. ووفقاً لذلك، اقترحت الولايات المتحدة أنه بدلاً من الالتزام «بعدم البدء باستخدام» الأسلحة الإلكترونية، ينبغي على البلدان أن تتعهد بعدم استخدام الأسلحة الإلكترونية ضد منشآت مدنية في زمن السلم.
وقد تم اعتماد هذه المقاربة للمعايير من قبل فريق الخبراء الحكوميين. وسوف يدعم تدابير بناء الثقة مثل منح المساعدة للطب الشرعي وعدم التدخل في عمل فرق الاستجابة لحوادث أمن الحاسب الآلي (CSIRTs).
كما ركز تقرير فريق الخبراء الحكوميين لدى الأمم المتحدة في يوليو 2015 على كبح الهجمات على أهداف مدنية معينة، بدلاً من تحريم كود معين. في قمة سبتمبر 2015 بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الصيني شي جين بينغ، اتفق الزعيمان على تشكيل لجنة من الخبراء لدراسة اقتراح فريق الخبراء الحكوميين. وفي وقت لاحق، تم التصديق على تقرير فريق الخبراء الحكوميين من قبل قادة المجموعة 20، وبالاستشارة مع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
لكن وقع الهجوم على نظام الطاقة الأوكراني في ديسمبر عام 2015، بعد وقت قصير من تقديم تقرير فريق الخبراء الحكوميين، وفي عام 2016، لم تتعامل روسيا مع العملية الانتخابية للولايات المتحدة كبنية تحتية مدنية محمية. ولا يزال وضع ضوابط معيارية على الأسلحة الإلكترونية عملية غير مكتملة وبطيئة لحد الآن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.