الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
10:50 م بتوقيت الدوحة

مقاربة معيارية لمنع الحرب الإلكترونية (1-2)

143
مقاربة معيارية لمنع الحرب الإلكترونية (1-2)
مقاربة معيارية لمنع الحرب الإلكترونية (1-2)
لقد أثارت سلسلة من الأحداث في السنوات الأخيرة -بما في ذلك تدخلات روسيا الإلكترونية في الولايات المتحدة لصالح انتخاب دونالد ترمب رئيساً عام 2016. والهجمات الإلكترونية المجهولة التي عطلت شبكة كهرباء أوكرانيا في عام 2015، وفيروس «ستكسنت» الذي دمر ألفاً من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية، كلها أثارت قلقاً متزايداً بشأن الصراع في الفضاء الإلكتروني. في مؤتمر الأمن في ميونيخ فبراير الماضضي، أعلن وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز تشكيل لجنة عالمية غير حكومية جديدة من أجل استقرار الفضاء الافتراضي، لتدعيم مجموعة الأمم المتحدة للخبراء الحكوميين (GGE).
وساعدت تقارير فريق الخبراء الحكوميين التابع للأمم المتحدة في عام 2010، و2013، و2015 على وضع جدول أعمال المفاوضات حول الأمن الإلكتروني، وآخرها تحديد مجموعة من المعايير التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن على الرغم من هذا النجاح الأولي، فصلاحيات فريق الخبراء الحكوميين محدودة. المشاركون هم من الناحية الفنية مستشارو الأمين العام للأمم المتحدة، وليسوا مفاوضين وطنيين يتمتعون بكامل السلطة. وعلى الرغم من أن عدد المشاركين قد ارتفع من 15 إلى 25، فإن معظم البلدان لا تملك صوتاً.
لكن هناك سؤال أكبر يُطرح على فريق الخبراء الحكوميين: هل يمكن للقوانين أن تحد حقاً من سلوك الدولة؟
يتفق معظم الخبراء على أن معاهدة الفضاء الإلكتروني العالمية حالياً ستكون مستحيلة من الناحية السياسية (على الرغم من تقديم روسيا والصين هذه المقترحات في الأمم المتحدة). لكن ما عدا المعاهدات الرسمية، تشمل القيود التنظيمية على الدول أيضاً مدونات سلوك وممارسات الدولة التقليدية، وتوقعات مشتركة على نطاق واسع من السلوك السليم بين مجموعة (الذي خلق القانون العام). في هذا النطاق، يمكن لهذه القيود أن تختلف على المستوى العالمي، والمتعدد الأطراف، والثنائي. بماذا يمكن أن يفيدنا التاريخ بخصوص فعالية أدوات السياسة المعيارية؟
في العقد ما بعد هيروشيما، كانت تعتبر الأسلحة النووية التكتيكية على نطاق واسع سلاحاً «طبيعياً»، وقد دمج الجيش الأميركي المدفعية النووية والألغام الأرضية الذرية، والأسلحة المضادة للطائرات النووية في القوات المنتشرة. في عام 1954 و1955، اقترح رئيس هيئة الأركان المشتركة للرئيس دوايت أيزنهاور أن دفاع ديان بيان فو في فيتنام والجزر بالقرب من تايوان يتطلب استخدام الأسلحة النووية (لكن رفض أيزنهاور النصيحة).
مع مرور الزمن، تم وضع قانون رسمي لعدم استخدام الأسلحة النووية الذي غير تلك الحقيقة. وقال الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل توماس شيلينغ إن تطوير قانون عدم استخدام الأسلحة النووية ساهم في الحد من التسلح على مدى السنوات 70 الماضية، وكان له تأثير مُثبط على صناع القرار. لكن بالنسبة للدول النووية الجديدة مثل كوريا الشمالية، لا يمكن للمرء أن يكون على يقين من أن تكاليف انتهاك المحرمات سوف ينظر إليها على أنها تفوق كل الفوائد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.