الأحد 15 محرم / 15 سبتمبر 2019
10:56 م بتوقيت الدوحة

إعادة بناء غابات العالم (2-2)

إعادة بناء غابات العالم (2-2)
إعادة بناء غابات العالم (2-2)
إن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث من أجل التحقق من الفوائد الدقيقة لاستخدام أخشاب الأشجار لتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. إن أحد التقديرات أتت من المعماري أنتوني ثيستليتون-سميث، وهو أحد كبار الخبراء في المملكة المتحدة فيما يتعلق بالمباني الخشبية. لقد لاحظ مؤخراً أن الأثر الكربوني للمنزل البريطاني العادي هو حوالي 20-21 طناً، بينما المنزل المصنوع من الخشب المصفح سيكون أثره الكربوني سالب 19-20 طناً. أي بعبارة أخرى فإن كل منزل يتم بناؤه بالخشب المصفح يوفر 40 طناً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. لو تم بناء الثلاثمائة ألف منزل المستهدف بناؤها في المملكة المتحدة هذا العام باستخدام الخشب المصفح فسوف يكون ذلك مماثلاً لسحب 2،5 مليون سيارة من الطرقات، وستكون الفوائد للمناخ كبيرة للغاية.
وكما هو الحال مع العديد من الإجراءات المناخية فإن التكلفة يمكن أن تشكل عائقاً كبيراً في وجه التطبيق، فطبقاً لتقرير الأمم المتحدة فإن تكلفة الخشب المصفح هي أكبر من الإسمنت في أوروبا، ولكن الخشب المصفح ما يزال في بداياته، حيث يوجد حالياً عدد قليل جداً من المصانع التي تعمل على تصنيع الخشب المصفح، وبينما تنمو سلسلة التزويد المتعلقة بالخشب المصفح، فإن التكلفة ستنخفض في نهاية المطاف، وذلك كما كان عليه الحال بالنسبة للطاقة المتجددة.
بالإضافة إلى ذلك فإن البنائين يذكرون أن التكاليف الإجمالية للبناء باستخدام الخشب المصفح هي في نهاية المطاف مماثلة للبناء باستخدام الإسمنت، وذلك كون الخشب المصفح يستغرق وقتاً أقل، علماً أنه بخلاف الإسمنت لا يحتاج الخشب المصفح لكثير من الوقت من أجل التجهيز.
بالطبع فإن إنجاز مثل هذا التحول لن يكون سهلاً، حيث يجب التغلب على المصالح الشخصية، الضغوطات من الصناعات التي تنتج مواد البناء التقليدية، بما في ذلك التحقق من التعامل بشكل متساو وعادل فيما يتعلق بأشكال الدعم، وبالإضافة إلى ذلك فإنه يجب التعامل مع المخاوف العامة، على سبيل المثال تلك المتعلقة بالسلامة من الحرائق أو الوقاية من غزو الحشرات، كما يتوجب على البنائين تعلم مهارات جديدة، والأهم من ذلك فإنه يجب تحسين المراقبة بشكل كبير وذلك حتى لا يؤدي الطلب المتزايد إلى المزيد من إزالة الغابات.
بالنسبة للعديد من البلدان فإن الفرص الاقتصادية يجب أن تكون كافية لتجعل التعامل مع تلك التحديات جدير بالاهتمام. إن المزارع الجديدة يمكن أن تعمل على إحياء المناطق الريفية بينما تخلق المصانع الجديدة فرصاً للمستثمرين ورواد الأعمال. إن الحكومات والشركات الكبرى ستكون قادرة على الاستفادة من سوق السندات الخضراء الذي ينمو بسرعة من أجل تمويل الانتقال المبكر بما في ذلك عمل أنظمة باستخدام الطائرات بدون طيار، وصور الأقمار الصناعية وذلك من أجل مراقبة الممارسات الحرجية غير المستدامة.
إن الفرص من أجل جعل التنمية الاقتصادية تتناغم مع تخفيض انبعاثات غاز الدفيئة هي نادرة، ولكن هذا بالضبط ما سيتحقق عند إعادة التحريج. يجب علينا أن نغتنم هذه الفرصة وذلك من خلال التحول في عملية البناء على أساس استصلاح الأشجار، والتي تعتبر أفضل أداه فعالة لاحتجاز الكربون، وفي هذا «العصر الجديد لإخشاب الأشجار» سيتوجب علينا أن نزرع الخشب ونبني بالخشب وأن نسمح لغاباتنا بالازدهار.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا