الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
09:26 ص بتوقيت الدوحة

إعادة بناء غابات العالم (1-2)

إعادة بناء غابات العالم (1-2)
إعادة بناء غابات العالم (1-2)
لقد كانت علاقة البشر بالغابات دوما صعبة فنحن نعتمد عليها من أجل تنظيم المناخ وهطول الأمطار وتنظيف هوائنا ومياهنا واستدامة هذا العدد الضخم من أنواع النباتات والحيوانات ودعم سبل العيش لأكثر من مليار إنسان ولكننا نستمر في تدميرها ولدرجة أنه لم يتبقى في العالم سوى نصف الغطاء الأصلي للغابات.
إن الثمن الباهظ الذي ندفعه بسبب إزالة الغابات ليس مبالغا فيه فالأشجار تستهلك كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في مرحلة نموها مما يجعلها أدوات حيوية لامتصاص انبعاثات غاز الدفيئة – من السيارات والمصانع ومحطات الطاقة والماشية - التي ينتج عنها التغير المناخي. لو استمررنا في خسارة غطاء الغابات، فإنه من المستحيل تحقيق هدف اتفاقية باريس للمناخ للحد من الاحتباس الحراري لأقل من درجتين مئويتين (فوق ما قبل المستويات الصناعية) بحلول سنة 2050 وفي واقع الأمر سنحتاج من أجل تحقيق هذا الهدف لاستعادة كمية كبيرة من غطاء الغابات التي تمت إزالتها بالفعل.
يوجد هناك أسلوبان للتعامل مع إعادة التحريج. أولهما هو السماح للأراضي الزراعية بأن تصبح غير مستخدمة ومن ثم الانتظار حتى تعود بشكل طبيعي بحيث تصبح غابة مجددا وهذا لن يكلف كثيرا ولكنه سيستغرق عقودا من الزمن والخيار الثاني وهو الخيار الاستباقي الذي يتمثل في زراعة مليارات الأشجار.
وكجزء من إعلان نيويورك المتعلق بالغابات والموقع سنة 2014 فلقد تعهدت الحكومات باستصلاح مئات الملايين من الهكتارات التي تضم الغابات ولكن مع المصاعب المالية التي تعاني منها معظم الحكومات هذه الأيام، فإن تمويل هذا التعهد أصبح صعبا وعلى ضوء هذه الخلفية يتوجب علينا محاولة التواصل مع القطاع الخاص من أجل تقديم الاستثمار المطلوب.
عندما تكون للغابات قيمة اقتصادية فإن من المرجح أن يتم زرعها وليس تدميرها وفي واقع الأمر فلقد تمت زراعة الأشجار من أجل الربح لآلاف السنين. واليوم فإن الغابات المنتجة تغطي مساحة تزيد عن مليار هكتار أو حوالي ربع الأراضي المزروعة بالغابات في العالم.
إن هذه الغابات تنتج الحطب والتي تشكل حوالي نصف الأشجار التي يتم إزالتها كما أنها تنتج مواد للملابس وزيوت للصابون وزيوت التشحيم بالإضافة للفواكة والأغذية الأخرى مثل الكاكاو.
إن الطلب على هذه المنتجات يتزايد ولكن ليس بسرعة، وذلك بسبب انخفاض الطلب على الصحف المطبوعة كنتيجة للحوسبة.
إذن كيف يمكن أن نزيد الطلب على منتجات الغابات؟ توجد هناك فرصة واعدة في قطاع الإنشاءات.
لقد كان الخشب على الدوام من مواد البناء المهمة وما يزال مهما بالنسبة للبناء السكني في أماكن مثل الولايات المتحدة الأميركية والدول الإسكندنافية وأجزءا من جنوب شرق آسيا ولكن معظم الأبنية اليوم يتم بناؤها باستخدام الطوب والطين والإسمنت وبالنسبة للهياكل الأكبر يتم استخدام الفولاذ وهي جميعها مواد تنتج انبعاثات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون خلال عملية التصنيع.
على الرغم من أنه ليس من المرجح أن يستبدل خشب الأشجار أي من تلك المواد فإن أنواع جديدة من الأخشاب المصممة هندسيا ستجعل الخشب أكثر تنافسية. إن من هذه الأنواع الخشب المصفح والذي يتم صنعه عن طريق لصق طبقات من الخشب من أجل صناعة ألواح قوية مثل الفولاذ أو الأسمنت مما يعني استبدال تلك المواد في عملية البناء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا