الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
04:06 ص بتوقيت الدوحة

فرَجُلٌ وامرأتان

فرَجُلٌ وامرأتان
فرَجُلٌ وامرأتان
شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، هكذا جاء الأمر من الله كما في قوله الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}. ويقول رسول الله: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن بلى، قال: فذلك من نقصان عقلها. رواه البخاري، وعند الإمام أحمد من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود: قالت يا رسول الله فما نقصان ديننا وعقولنا فقال: أما ما ذكرت من نقصان دينكن فالحيضة التي تصيبكن تمكث إحداكن ما شاء الله أن تمكث لا تصلي ولا تصوم فذاك من نقصان دينكن، وأما ما ذكرت من نقصان عقولكن فشهادتكن إنما شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، قال البخاري: باب شهادة النساء وقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} وفقه البخاري في تراجمه، ومعنى هذا التبويب أنه رحمه الله يرى كما في الحديث أن شهادة المرأة تساوي نصف شهادة الرجل، قال ابن كثير: شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، وعلى هذا اجتمعت الأمة ولا تجتمع أمة النبي على ضلالة، وما خالف هذا الإجماع إلا شواذ بالأمس واليوم لا قيمة لمخالفتهم، ولا اعتبار لهم لأنهم خالفوا الوحي، وما عارض أحد الوحي إلا دلل على نفسه بالنقص والسقوط والتردي، فهذا خبر الوحي المنزل على نبينا محمد وهذا حكم الله تعالى: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} والله يحكم لا معقب لحكمه، وهو أعلم جل وعلا بخلقه وأرحم بهم من أنفسهم {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً}، وهذا هو الحق وليس بعد الحق إلا الضلال والهراء والتخبط {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}، والقول خلاف ما جاء به الوحي معارضة ومشاقة لله ورسوله، والله توعد من يشاقق الرسول فقال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، وقال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً}، ولماذا هذه المصادمة للوحي ألا يخشى الزاعم أن تنزل عليه حجارة من السماء، أو يأتيه عذاب أليم. وبإجماع الأمة الإسلامية أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، ولم يخالف في ذلك إلا متأول شاذٌ مغرض، ولا أدري لماذا يثير البعض مثل هذه القضايا التي انتهى منها الإسلام منذ أربعة عشر قرناً من الزمان، وفيما حكم الله ورسوله خير وغنية للرجل والأنثى، فلا يتبجح أحد بأنه مع المرأة وينصرها، وهو يدعوها إلى غير ما أنزل الله، فهذه إهانة للمرأة وتلاعب واستخفاف بها ودعوتها لتلقي بنفسها في النار وسخط الجبار وغضبه، وإلا فمن ذا الذي هو أرحم بالمرأة من خالقها جل جلاله، الذي خلقها وصورها وأحاط بكل حالها، فقال إنها نصف شهادة الرجل، وهل أتت المتاعب والمشاكل والمحن للمرأة إلا من مثل هؤلاء المغرضين دعاة جهنم، الذين يلبسون للمرأة لباس الضأن من اللين ويظهرون ألسنة معسولة لها وهم يحملون قلوب الذئاب ومخططات الهلاك وأفكار التدمير والخسارة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

حقيقة الصلاة (2)

23 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (1)

22 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (2)

21 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (1)

20 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (2)

19 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (1)

18 يونيو 2017