الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
06:02 ص بتوقيت الدوحة

كشفت عباراته عن مشاعر توديع الحياة والأحياء

النبي يضع مبادئ الدستور الإسلامي

احمد حافظ

السبت، 24 يونيو 2017
النبي يضع مبادئ الدستور  الإسلامي
النبي يضع مبادئ الدستور الإسلامي
استشعر النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع قرب توديع الحياة والأحياء، ونضحت عبارات النصح والإرشاد التي ألقاها على مسامع الحجيج هذه المشاعر، فكانت كمن يودع حبيباً، ويريد أن يستفرغ لديه أعز ما يملك من النصيحة والوصايا.
وأكد ذلك ما قاله -صلى الله عليه وسلم- عند جمرة العقبة: «خذوا عني مناسككم، فلعلي لا أحج بعد عامي هذا»، كما أثبته الله تعالى في قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3].
وفي أكثر من موضع يكرر النبي -صلى الله عليه وسلم- خطبه، حرصاً على تعليم المسلمين وتربيتهم، وضمان سماع جميع من حضر مقولته -صلى الله عليه وسلم-، ومما قاله يوم عرفة: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث -كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل- وربا الجاهلية موضوع، وأول رباً أضع ربانا، ربا العباس بن عبدالمطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكثها إلى الناس: «اللهم اشهد، اللهم اشهد» ثلاث مرات.
ولما رجع إلى منى خطب في الناس خطبة بليغة، أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر وتحريمه، وفضله عند الله، وحرمة مكة على جميع البلاد، وأمر بالسمع والطاعة لمن قادهم بكتاب الله، وأمر الناس بأخذ مناسكهم عنه، وأمر الناس ألا يرجعوا بعده كفاراً، يضرب بعضهم رقاب بعض، وأمر بالتبليغ عنه، وقد جاء في هذه الخطبة: «أتدرون أي يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: «أليس ذي الحجة؟» قلنا: بلى، قال: «أي بلد هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليست بالبلدة الحرام؟» قلنا: بلى، قال: «فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.