الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
12:52 ص بتوقيت الدوحة

زكاة الفطر وأثرها على الأمة

الجمعة، 23 يونيو 2017
زكاة الفطر  وأثرها على الأمة
زكاة الفطر وأثرها على الأمة
ما يلزم من لم يخرج زكاة الفطر لسنوات عديدة؟
وهل يجوز نقلها إلى بلد آخر؟
وهل يجب إخراجها طعاماً؟
نص الفتوى:
فزكاة الفطر فريضة من الفرائض، وعلى الشخص أن يخرجها عن نفسه وعمن يمونهم، سواء صام رمضان أم لم يصم، فهي فريضة مستقلة، وإن كانت متمّمة للنقص الذي قد يكون حصل من الصائم حال صيامه؛ لما في سنن أبي داود عن ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرة للصائم من الرفث، وطُعمة للمساكين، من أدّاها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات.
قال ابن قدامة في المغني: قال ابن المنذر: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض، وقال إسحاق: هو كالإجماع من أهل العلم، وزعم ابن عبد البر أن بعض المتأخرين من أصحاب مالك، وداود يقولون: هي سنة مؤكدة.
وإذا لم يخرجها الشخص في وقتها المحدد يوم العيد مع قدرته على ذلك، فهو آثم، وصيامه وصيام من تجب عليه فطرتهم، صحيح، والواجب عليه إخراجها الآن فوراً، إذا كان قادراً، ويخرجها عن نفسه، وعمن يمونهم، لأنها كانت واجبة عليه، وثبتت في ذمته، لا في ذممهم، قال في مختصر الوفاء: ومن فرّط فيها سنين، وهو واجد لها، أخرجها عما فرط من السنين عنه، وعمن كان يجب عليه إخراجها عنه في كل عام، بقدر ما كان يلزمه من ذلك، ولو أتى ذلك على ماله، إذا كان صحيحاً، وإن كان مريضاً وأوصى بها، أخرجت من ثلثه.
ولو أخرجتها عنه بإذنه، أو أعنته بقدر ما تستطيعين، فقد سقط عنه الواجب، وعليه التوبة الصادقة، لأنها حق للمساكين، ولا تسقط بتقادم الزمان.
وإذا قدر أنه كان جاهلًا بوجوبها، فلا إثم عليه، وعليه قضاؤها.
وإن كان عالماً، ولكنه لم يكن قادراً على إخراجها، فلا إثم عليه، ولا قضاء.
وأما قدرها: فصاع بالصاع النبوي، ويساوي أربعة أمداد، والمُد يساوي ملء اليدين المعتدلتين.
وأما بالنسبة لتقديره بالوزن، فهو يختلف باختلاف نوع الطعام المكيل، ومن هنا اختلفوا في حسابه بالكيلو جرام، وقدرته اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية بما يساوي ثلاثة كيلو جرامات تقريبًا، وهو الذي نميل إليه، ونختاره. واختلف العلماء في إخراجها نقودًا، والراجح جواز ذلك، لا سيما إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك.
كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن كان مما وصاه به «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فدل هذا الحديث على أن الزكاة ترد على فقراء نفس البلد الذي تخرج فيه، إلا أنه إذا نقلت إلى بلد آخر لمصلحة راجحة، كأن يكون فقراء البلد الذين نقلت إليهم الزكاة أشد حاجة، فإنه يجوز نقلها.
كما ذهب الأئمة الثلاثة -مالك، والشافعي، وأحمد إلى أن زكاة الفطر إنما تخرج من الطعام الغالب عند أهل البلد، وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه يجزئ إخراج القيمة بدلًا عن الطعام، فإذا كنت ستخرج زكاتك إلى فقراء بلدك، فلا تخرجها إلا من الطعام، وإن كنت ستبعث بها إلى بلد آخر لعدم وجود المستحق في البلد الذي أنت فيه، فالأفضل لك أن ترسل المال لمن هو في ذلك البلد، وتوكله أن يشتري عنك الطعام، ويدفعه للفقراء.
هذا، ومذهب ابن تيمية أن إخراج القيمة في زكاة الفطر وغيرها يجوز للمصلحة الراجحة، قال في مجموع الفتاوى: «وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقًا؟ أو لا يجوز مطلقًا؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة، أو المصلحة الراجحة؟ على ثلاثة أقوال -في مذهب أحمد، وغيره- وهذا القول أعدل الأقوال.» يعني القول الأخير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.