الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
06:52 ص بتوقيت الدوحة

أهل الرحمة في القرآن العظيم (28)

أهل الرحمة في القرآن العظيم (28)
أهل الرحمة في القرآن العظيم (28)
من صفات أهل الرحمة في القرآن: لزومهم الجماعة فلا تناحر يجمعهم ولا عمل يفرقهم إن في إطار صف واحد بعيدين عن الاختلاف الممقوت الذي يفرق ولا يجمع قال عز وجل: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ} هود.
الجماعة رحمة، كذا ثبت في السنة من حديث النعمان بن بشير قال: قَالَ النَّبِي عَلَى الْمِنْبَرِ «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ وَالتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ وَتَرْكُهَا كُفْرٌ وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ»، وقال: «عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ يَدَ اللهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبَعْدُ».
إن مفارقة الجماعة، وإيثار حياة العزلة والتفرد ليس من سمات أهل العقل فضلاً عن سمات أهل الرحمة؛ ذلك أن الطريق طويلة الأبعاد، متعددة المراحل، كثيرة العقبات وهي في حاجة إلى تقوية وتجديد، فإذا سار بها المسلم مع الجماعة، وجد نفسه دوماً، متجدد النشاط، قوى الإرادة، صادق العزيمة، أما إذا شذّ عن الجماعة وفارقها، فإنه سيفقد من يجدد نشاطه، ويقوى إرادته، ويحرك همته، ويذكره بربه فيسأم ويمل، وبالتالي يتراخى ويتباطأ، إن لم ينقطع ويقعد.
ولعل هذا بعض السر في حرص الإسلام وتأكيده وتشديده على الجماعة، وتحذيره من مفرقتها، والشذوذ عنها إذ يقول الله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً
ولا تفرقوا}.
{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}.
{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وأولئك لهم عذاب عظيم}. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من فارق الجماعة شبراً، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه»، وقوله أيضا: «وآمركم بالسمع والطاعة، والهجرة والجهاد، والجماعة، فإن من فارق الجماعة شبراً فمات إلا كانت ميتته ميتة جاهلية».
وقد أدرك سلف الأمة ذلك فلزموا الجماعة، ورغبوا فيها، وأكدوا عليها، يقول علىّ رضى الله عنه: (كدر الجماعة خير من صفو الفرد).
ويقول عبد الله بن المبارك:
«لولا الجماعة ما كانت لنا سبل ……ولكان أضعفنا نهباً لأقوانا».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.