الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
11:44 م بتوقيت الدوحة

حقيقة الصلاة (2)

حقيقة الصلاة (2)
حقيقة الصلاة (2)
إن ما يقوله البعض عما يسمونه «صلاة»، وهي التمتمات والترانيم والطقوس، كما هي عند اليهود والنصارى، فقد أجابه الله تعالى عن أعمالهم كلها فقال: «إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ». فلا صلاة للنصارى ولا لليهود. إنما هي كما قال الله جلّ وعلا: «وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً». وقال: «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ». وقال: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً».
وأما صلاة أهل البدعة الذين يُحسبون على المسلمين مما ابتدعوا واخترعوا فليست من الصلاة الشرعية في شيء، والأحاديث الآنفة الذكر ترد بدعتهم، وقول رسول الله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ». ووالله لقد أحدثوا وخالفوا وغيروا وأتوا بما ليس من الإسلام في شيء. وإنه لا أثر لهذه الترانيم ولا أجر فيها ولا صلة لها برب البريات سبحانه، وإن زعموا أنها صلاة، ولما زعم المشركون أنهم يُصلون ردَّ الله عليهم زعمهم، وأبان حقيقة صلاتهم المزعومة، فقال: «وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ». والمكاء هو التصفير أو الصفير. والتصدية هي التصفيق. كانوا يطُوفون بالبيت عُراة يَصْفِرُون بأَفواههم ويُصفَّقُون بأَيديهم. فكان عاقبة هذه الصلاة الباطلة النار والعذاب كما في الآية: «فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون».
وفي دنيا العالمين أقوام يزعمون أنهم يُصلون لله كلٌ بعقيدته، وصلواتهم أشكال وألوان، ولكنها كلها باطلة مردودة عليهم، لا تمت إلى الله تعالى بصلة. روي عن عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- أنه مرَّ على راهب يتعبد في صومعته، فبكى رضي الله عنه، فسُئل عن بكائه، فقال تذكرتُ قول الله جلّ وعلا: «هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية». فهذا راهب يتعبد الله تعالى بعقيدة فاسدة ودين فاسد وقد أتعب نفسه وأرهقها، ولكن عمله مردود ومرفوض غير مقبول لفساد الدين الذي يدين به، والذي لم يأذن به الله تعالى، فكانت النتيجة الخسارة والنار.
ومن اعتقد أن هذه الصلوات المزعومة لها تأثير، أو يُتقرب بها إلى الله تعالى فقد أعظم الفرية على الله وخان الأمانة وكذَّب الوحي المنزل، وهو على خطر لمعارضته، وإنزال نفسه منزلة المشرع، وقد قال الله تعالى: «أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فرَجُلٌ وامرأتان

24 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (1)

22 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (2)

21 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (1)

20 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (2)

19 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (1)

18 يونيو 2017