الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
01:03 ص بتوقيت الدوحة

من القاهرة وتونس.. طلاب «الدوحة للدراسات» يستحضرون ذكرياتهم الرمضانية

رانيا غانم

الجمعة، 23 يونيو 2017
من القاهرة وتونس.. طلاب «الدوحة للدراسات» يستحضرون ذكرياتهم الرمضانية
من القاهرة وتونس.. طلاب «الدوحة للدراسات» يستحضرون ذكرياتهم الرمضانية
تضم جامعات ومعاهد قطر العديد من الطلاب من البلدان العربية والإسلامية، ويمضي كثير من هؤلاء رمضان بقطر بعيداً عن عائلاتهم وأجواء رمضان التي اعتادوا عليها طيلة حياتهم للمرة الأولى، لكن استطاعت الدوحة بتنوعها السكاني، أن توفر لهؤلاء الطلاب بيئة مثالية امتزجت فيها ثقافاتهم واتسعت فيها مفاهيمهم عن الوطن والعائلة والتجمع الأسري، هنا أصبح الطلاب من كافة البلدان –بل بمشاركة الأساتذة أيضاً- بمثابة أسرة واحدة كبيرة متنوعة إلى حد مبهر، وهو ما خفف كثيراً عنهم من التواجد بعيداً عن الأهل والأصدقاء، وجعلهم يعيشون تجربة أكدوا لـ«العرب» أنها لن تُنسى.
الطالب التونسي وائل الدخيلي، بمعهد الدوحة للدراسات كلية «إدارة عامة» (تخصص سياسات عامة) يمضى هذه السنة عامه الثاني في الدوحة، ويتحدث لـ «العرب» عن كيفية تمضية رمضان بها: «بالتأكيد أهم ما نفتقده في رمضان هنا هو العائلة، فتمضية هذا الشهر المبارك مع العائلة سيكون أفضل بدون شك، لكن الميزة التي وجدتها هنا في قطر هي تجمعاتنا كطلاب، مما يعني أن رمضان هنا به ثقافات متنوعة وأكلات مختلفة من كل بلد، فكل واحد من الزملاء ينتمي لبلد مختلف يُعرفنا على الثقافات المختلفة التي تميز بلده عن البلدان الأخرى وعاداتهم وتقاليدهم، خصوصاً في رمضان، وأطباقهم الشهيرة والمفضلة، والمكونات المستخدمة، وكيف يتناولونها ، فحتى طريقة الأكل ذاتها نجد فيها اختلافاً من بلد لآخر، وكلها في النهاية هي إضافات ثقافية تضاف إلينا من خلال تواجدنا هنا سوياً».
وتابع: «عوضتنا تجمعاتنا في المعهد، إلى حد كبير، عن افتقاد العائلة في رمضان، فنحن يومياً، وبعد الانتهاء من إعداد الإفطار سوياً وعمل المشروبات والحلوى، نجلس معاً ونتسامر، ونلتقي ونلعب كرة قدم أو نخرج إلى الدوحة، فيكون هناك جو رمضاني خاص بنا».
وقال إنه ورفاقه من تونس يتحدثون إلى زملائهم بالمعهد، من مواطني البلدان الأخرى، عن كفية تمضية رمضان في تونس والأكلات التي يتم استهلاكها أكثر في رمضان، والحلوى، مثل الزلابية والمخارط وغيرها «في مدينتي «السليمانية» وهي مدينة أندلسية على البحر، تختلف مأكولاتها عن بقية المدن لدينا، فحتى بين المناطق التونسية هناك اختلافات فيما بينها، ففي السليمانية لدينا أربعة أكلات لا توجد في تونس بكاملها، مثل حلويات «شبابيك» التي تشبه النجمة، والكوايرس، وهو مشتق من الخروف، و»القُرص» أوالبنادر وهي نوع من الخبز ولها قصة تاريخية، فعندما تم طرد الأندلسيين من إسبانيا لأنهم مسلمون، صنعوا هذا الخبز لإخفاء الذهب الخاص بهم داخله لحمايته من قطاع الطرق الذين قد يهاجمونهم، وأصبح هذا الخبز فيما بعد جزءاً من الطعام الشعبي المميز لهذه المنطقة، هذا إلى جانب الأكلات التونسية المعروفة، مثل الكسكسي وهو يختلف عن الكسكسي، والكافتاجي».
وعن أجواء رمضان في بلده قال: «بالطبع تتشابه الأجواء الرمضانية في كل البلدان العربية والإسلامية، مثل قراءة القرآن لفترات طويلة من اليوم وصلاة التراويح والابتهالات وممارسة الشعائر الدينية بكثافة أكبر، لكن نتميز في السليمانية بجو المدينة العتيقة، الذي تكون فيه أمسيات شعرية وأنشطة مجتمع مدني، ولقاءات وملتقيات شبابية تتناول أحاديث متعددة تشكل مقهى سياسياً، خاصة بعد الثورة».
وتابع: «أحضرت معي من تونس، خلال زيارتي الأخيرة لها، بعض الأكلات التونسية مثل الملوخية، ولاحظت من خلال تواجدي بالمعهد واحتكاكي بالزملاء من البلدان الأخرى أنها تختلف في طريقة طهوها وإعدادها من بلد إلى آخر، فالملوخية لدينا تختلف عن الموجودة في الشرق الأوسط، ومن الأمور التي اكتشفتها أيضاً أن أسماء الأكلات تختلف من بلد إلى آخر، حتى وإن كانت هي ذاتها، وكذلك أنواع الفاكهة والخضروات».
وأضاف: «لدي صديق تونسي بالمعهد طباخ ماهر، وأعد لنا العديد من الأكلات التونسية، كما قمنا بعمل يوم تونسي لزملائنا بالمعهد، أعددنا فيه الطاجين، وهو يختلف عن المغربي، وهو عبارة عن خليط بالبيض والجبن والبقدونس، وهو لذيذ للغاية، وهو أشبه بالكيكة المالحة، كما عملنا الكسكسي التونسي بلحم الخروف وهو أيضاً يختلف عن نظيره المغربي، إلى جانب الحلويات، مثل: عصيدة الزقوقو بالصنوبر الحلبي، وهذه الأكلة ترتبط أيضاً بالمولد النبوي الشريف، حيث تصنعها الأمهات وتوزعها على الجيران».
وبخلاف الأكلات هناك ما يحاول عبره أن يعيش وائل بعضاً من تفاصيل اليوم الرمضاني في وطنه «أحاول متابعة بعض البرامج والمسلسلات التونسية والمنوعات، خاصة التي تحمل ذكريات تعود بي إلى رمضان والحنين له في الوطن، لأنني وقتها أتذكر عندما كنت أتابعها في البيت مع عائلتي وإخوتي، فضلاً عن الحديث إلى الأهل بشكل أكثر من الأيام العادية، وكلها أمور تساعدنا على الاقتراب من أجواء رمضان في الوطن».
واختتم قائلاً: «ما ينقصنا هنا فعلاً هو التجمعات الرمضانية مع الأهل على مائدة طعام واحدة، والخرجات مع الأصدقاء في ليل رمضان، لكن هذا لا ينفي أننا أمضينا رمضاناً مميزاً في الدوحة مع زملاء من كافة البلدان، وكانت تجربة لن ننساها».
وافي: «سوق واقف» يعيدني لأجواء رمضان في أحياء القاهرة التاريخية
يدرس مصطفى وافي أدب مقارن، كلية العلوم الإنسانية بمعهد الدوحة للدراسة، بالسنة الأولى، وكغيره من الطلاب العرب كانت التجربة جديدة وثرية بالنسبة له، يقول: «بالتأكيد أفتقد في رمضان الأول الذي أمضيته هنا وجودي مع الأهل والعائلة وأصدقاء العمر في الوطن، لكن مجتمع المعهد استطاع أن يعوضنا عنها إلى حد كبير، التواجد هنا مع الزملاء والمشاركة الوجدانية بين الطلاب وحتى الكادر التدريسي، فهناك نوع من الجو الأسري أو العائلي تواجد فيما بيننا، ورغم أنها المرة الأولى التي أمضي فيها رمضان بعيداً عن أهلي، لكنني أحاول التكيف والحمد لله والأمور طيبة».
ويعود مصطفى ليتذكر تفاصيل شهر رمضان في بلده: «بالنسبة لي فرمضان في مصر له طعم مميز للغاية، خصوصاً القاهرة القديمة وشوارعها العريقة كخان الخليلي والحسين، ومثل هذه المناطق تعود بك إلى عبق التاريخ، وتتناسب أجواؤها كثيراً مع رمضان، الذي نقرأه في تفاصيلها، وأجد الأقرب لهذا هنا في قطر «سوق واقف» الذي أذهب إليه كثيراً لأستعيد هذه الأجواء، ففي أروقته وأزقته أشعر وكأنني في مصر».
وعما يهتم بنقله لزملائه بالمعهد عن رمضان في مصر قال: «بالتأكيد لدينا الكثير من التفاصيل الخاصة بالثقافة المصرية يمكن أن نرويها، ليس فقط المدفع والفانوس وأمثالها، لكن الشباب الذي لحق بفترة التسعينات تذوق طعماً مختلفاً للشهر المبارك عما هو عليه الآن، كل هذا تحدثنا عنه، وحتى الآن رمضان في مصر له طعم مختلف وسحر خاص، فهناك مطاعم شهيرة تغلق الشوارع أمامها فترات من قبل الإفطار أو السحور، ويتناول الجميع طعامه، كما أن القاهرة معروفة بأنها المدينة التي لا تنام نهائياً، وبالطبع يحلو السهر أكثر في رمضان وأمسياته».
وحتى يستدعي مصطفى بعضاً من أجواء مصر في رمضانه بالدوحة كانت الأكلات المصرية سبيله إلى ذلك «عملنا الأكلات المصرية الشهيرة إلى جانب «الخشاف» أو منقوع الفواكه المجففة والتمر (وهو ما يفطر عليه المصريون يومياً في رمضان قبل تناول الطعام)، وعزمنا زملاءنا من البلدان المختلفة على أكلاتنا، فالجميع يعشق الأكل المصري، ويرون أن فيه طعماً مختلفاً، يقولون إن في أكلاتنا طعم مميز ودفء ملحوظ، وبالطبع كانت الصلاة في المسجد والتراويح، هنا نجد زملاءنا المصريين يضفون على المكان جواً جميلاً».
وتابع «أنا كاتب وشاعر، وكتبت أشعاراً، مثل التي كان يقدمها سيد مكاوي لفؤاد حداد عن «المسحراتي»، ودائماً ما أرددها مع نفسي فأعود بها إلى وقتهما في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، فكتبت: (أسري في دمك..أدوب في عطرك..أسرح في صوتك ولا يوم أون) ككلمات يلقيها المسحراتي وهو يتجول في شوارع مصر لإيقاظ الناس، وكيف يكون فرحاً وسعيداً بالتجول في طرقات مصر التي يعشقها، وكلها أمور أحاول من خلالها استدعاء رمضان مصر هنا بكافة الأشكال الممكنة. وكما أقوم مع الزملاء بالتجمع في المطبخ وعمل أكلات مصرية، خاصة المرتبطة أكثر برمضان، ونحضر التجمعات، كما نغني سوياً ومعنا الزملاء العرب، ونردد التواشيح الدينية، أو نشاهد بعض البرامج والأعمال المصرية على التلفزيون».
وأضاف: «هذه السنة الأولى لي في قطر، لكنني اكتشفت أن مصر حاضرة معنا في كل شيء هنا، في المساجد والمصلين وأصوات الأئمة والقراء، وفي الإعلام والشوارع. في قطر لا يشعر المصريون بالغربة، كما أنهم يتميزون بأنهم يشيعون جواً مميزاً وصبغة مميزة وجواً من الألفة لأي مكان يتواجدون فيه، كما يندمجون سريعاً مع المحيطين، فلديهم رغبة في التعرف على الآخرين والتآلف والترابط مع الجميع، وبالتالي لن تفتقدهم في أي مكان تتواجد فيه».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.