الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
05:09 ص بتوقيت الدوحة

احتجوا ببنائه للضعفاء وذوي الحاجة من المسلمين

«مسجد الضرار».. قمة كيد المنافقين للنيل من الدعوة الإسلامية

احمد حافظ

الجمعة، 23 يونيو 2017
«مسجد الضرار».. قمة كيد المنافقين للنيل من الدعوة الإسلامية
«مسجد الضرار».. قمة كيد المنافقين للنيل من الدعوة الإسلامية
تعد قضية «مسجد الضرار» قمة الكيد الذي وصل إليه المنافقون في المدينة بالنسبة لرسول الله والدعوة الإسلامية كلها؛ فلم يكن الكيد نفاقاً فحسب، بل تجاوز ذلك إلى مؤامرة وتدبير خفي من أجل النيل من الإسلام وممالأة الأعداء، والإجهاز على أمر الإسلام من الداخل، وهذا أفتك من القوة العسكرية؛ لأن أصحابه من المنافقين يمارسون كيدهم في الظلام دون أن ينتبه إليهم أحد.
و»مسجد الضرار» صورة من صور الكيد للمسلمين، ووجه من أوجه النفاق التي ابتلي بها المسلمون، والقضية في تفاصيلها تعود إلى رسم صورة خارجية تشي بالصلاح والتقرب إلى الله من خلال مسجد يؤمه الضعفاء وأصحاب العلل والمضطرون، لكنها – في الحقيقة – تخفي أخبث معالم الطعن في الدين والعبث به.
إن المسجد مكان مقدس في نفوس المسلمين، وله حرمته التي يجب أن تصان وتفتدى بالنفس، لكنه تحول على يد المنافقين في المدينة إلى مكان رذيل، لابد من التخلص منه والإجهاز عليه.
وتعود هذه القضية إلى أنه كان بالمدينة - قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها - رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب، وكان تنصر في الجاهلية، وقرأ علم أهل الكتاب، وكان صاحب شرف كبير في قومه، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، بارز أبو عامر بالعداوة وظاهر بها، وخرج فاراً من المدينة.
وذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم، فوعده ومناه، وأقام عنده وكتب إلى جماعة من قومه الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم بجيش يقاتل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له معقلاً يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه، ويكون مرصداً له إذا قدم عليهم بعد ذلك، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه وفرغوا منه قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك.
وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته، وذكروا أنهم بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية، فعصمه الله من الصلاة فيه فقال: «إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله». فلما قفل عليه السلام راجعاً إلى المدينة من تبوك، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم نزل عليه جبريل بخبر مسجد الضرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجد قباء الذي أسس من أول يوم على التقوى، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة.
هكذا.. بقوة الإيمان التي فاضت من قلب النبي صلى الله عليه وسلم على صحابته رضوان الله عليهم استطاع أن يقضي على إشكالية من أخطر القضايا التي واجهها المجتمع المسلم الأول؛ وهي المنافون، الذين وقف النبي صلى الله عليه وسلم محايداً معهم، فعاملهم كما يبدو مظهرهم، وترك بواطنهم لله القاهر.
وبعد هدم مسجدهم هذا، افتضح أمرهم، وأخذت قوتهم تتلاشى، ولم يبق منهم إلا العدد اليسير الذي ذاب في كيان المجتمع المتماسك الذي لم يعد يعبأ بأمثالهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.