الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
08:57 ص بتوقيت الدوحة

كيفية حساب زكاة أسهم الشركة وموجوداتها

علي القرة داغي

الجمعة، 23 يونيو 2017
كيفية حساب زكاة أسهم الشركة وموجوداتها
كيفية حساب زكاة أسهم الشركة وموجوداتها
كيف تخرج الشركة زكاة أسهمها، أو موجوداتها؟ أولاً: إذا كان النظام الأساسي ينص على أن الشركة هي التي تدفع الزكاة نيابة عن مساهميها، فحينئذ تتبع الخطوات الآتية:
1 – اعتبار الشركة بمثابة شخص طبيعي، وهذا يعني اعتبار جميع أموالها كأنها أموال شخص واحد، من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، ونحو ذلك، بناءً على مبدأ الخلطة، كما سبق.
وقد صدر قرار في ذلك من مجمع الفقه الإسلامي الدولي، قرار رقم (28(3/4) نص على أنه: (ثانياً: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد، وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك، مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال. ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين).
2 - إذا كانت الشركة تجارية تعامل معاملة التاجر، وإذا كانت زراعية تعامل معاملة الزارع، وإن كانت صناعية فتعامل معاملة الشخص الذي يملك المصنع، وهكذا..إلخ.
3 - لا ينظر إلى بلوغ كل صاحب سهم النصاب، وبالتالي فلا تحسم أسهم شخص لم تبلغ النصاب، اعتماداً على المذهب الشافعي الذي تبنته الفتاوى الجماعية في الشركات.
4 - تطرح الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة مثل أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، والجهات الخيرية، وكذلك غير المسلمين، كما سبق. قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي قرار رقم (28(3/4). وقد ذكرنا فيما سبق رأياً اخترناه حول إمكانية عدم طرحها.
5 - إن زكاة الشركة لا تتأثر ببيع أسهمها، أو المضاربة فيها أثناء الحول، لأنها باقية لا تتأثر من الناحية المالية بذلك.
6 - إذا كانت بعض أنشطة الشركة حراماً، أو مختلطة فإن الزكاة تكون فيما يعتبر حلالاً، كما سبق. وأما الحرام فيجب التخلص منه جميعاً، ولكن إن لم يتخلص منه جميعاً فلا مانع من احتساب الزكاة من الجميع.
7 - الشركة إذا دفعت زكاتها تحتاج إلى الاعتماد على دليل مفصل لبنودها لبيان ما يحسب، أو يحسم منها، وقد قامت الهيئة الشرعية العالمية للزكاة بوضع دليل إرشادي من خلال ندواتها، نذكره في الملحق الأول، كما أصدرت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية معياراً خاصاً بكيفية محاسبة الشركات، نذكره في الملحق الثاني.
8 - الأسهم المضافة في آخر الحول، أو أثناءه تضم إلى موجودات الشركة، ويكون حولها حول المال الذي ضمت إليه إذا كان نصاباً، عملاً بمذهب الحنفية في أن العبرة بأول الحول وآخره.
ثانياً: أما إذا كانت الشركة لا تدفع زكاتها فعليها أن تبين زكاة السهم الواحد، فإذا لم تبينها، فإن الزكاة تحسب على الوعاء الزكوي، ثم تقسم الزكاة على الأسهم، كما هو الحال في الجدول التالي، حيث قد بينا فيها زكاة أسهم كل شركة من الشركات المدرجة في بورصة قطر.
قواعد وتفصيلات محاسبية نذكرها بإيجاز مع تصرف من دليل الإرشادات لمحاسبة زكاة الشركات الذي قامت بإعداده لجنة من الشرعيين والمحاسبين، وهي:
1 - الأصل في اعتبار حولان الحول مراعاة السنة القمرية، ولكن لا مانع شرعاً من مراعاة السنة الشمسية، على أن تراعى زيادة أيامها عن أيام السنة القمرية، وحينئذ تكون النسبة 2.577 % بدل 2.5 %.
2 - يمكن معالجة كسور السنة من خلال احتسابها مع السنة الثانية، فمثلاً لو بدأت الشركة في وسط السنة، ولم يتمكن في السنة الأولى ترتيب ميزانية، فإن في السنة الثانية تراعى الستة أشهر الأولى مع الميزانية، فتكون لـ 18 شهراً مع مراعاة زيادة الأيام الشمسية على القمرية، فيكون عدد الأيام 548، وتحسب الزكاة على أساسها.
3 - الموجودات والأصول الثابتة (عروض القنية)، مثل الأراضي، والمباني، والآلات، والسيارات، والأثاث، فهذه لا زكاة فيها.
4 - الموجودات (الأصول) الثابتة المدارة للدخل، مثل الأشياء المعدة للإيجار من العمارات، أو السيارات وغيرها، مما يحفظ به لغرض الدخل، وقد يباع عندما يكون ذلك مناسباً. فهذه الموجودات لا زكاة في أعيانها فلا تدخل قيمتها ضمن الوعاء الزكوي، وأما دخلها فيضم إلى الموجودات الزكوية، ولكن إذا بيعت فتضم قيمتها إليها.
5 - الموجودات (الأصول) الثابتة المتمثلة في الاستثمارات الطويلة التي اشتريت بغرض المتاجرة، مثل العقارات والأراضي بالنسبة لشركات الاستثمار. فهذا النوع يجب أن يقوم بسعر السوق، وتضم قيمته إلى الوعاء الزكوي.
6 - العقارات أو الاستثمارات الطويلة الأجل قيد التنفيذ، مثل مشاريع البناء التي قيد التنفيذ كبناء البيوت والعمارات لبيعها، فيجب تقييمها بالقيمة السوقية في نهاية العام، وإدراج القيمة السوقية للأرض والبناء، أو قيمة المواد المستخدمة في البناء إن لم يكتمل البناء.
7 - مخصص استهلاك الموجودات (الأصول) الثابتة، وهو مقدار الانخفاض الذي حدث في قيمة الموجودات بسبب الاستعمال. فهذا المخصص تجب فيه الزكاة، ويضم إلى الوعاء الزكوي للشركة، وكذلك الحكم في مخصص الضيانة، أو التعمير.
8 - الأرباح تضم إلى الموجودات الزكوية، والخسائر محسومة أساساً لا تدخل عند التقييم.
9 - الفوائد الربوية إذا دفعتها الشركة أو أخذتها فإن المسؤولين فيها آثمون، ولكن الفوائد المستحقة للشركة يجب أن تتخلص منها، ولا تدخل في وعاء الزكاة.
10 - الاحتياطات بجميع أنواعها: الإيرادي، والقانوني الإجباري، والاختياري، واحتياطي الأرباح، والاحتياطي لرأس المال، تحسب ضمن الموجودات الزكوية فتزكى معها.
11 - مخصص الهبوط المحتمل للأسعار أو للاستثمارات الطويلة الأجل لا يحسم من الموجودات الزكوية.
12 - الأعمال الإنشائية التي تستدعي إضافة مواد خام، فهذه تزكى حسب قيمتها السوقية دون النظر إلى سعر التكلفة. وأما الأعمال الإنشائية التي لا تستدعي إضافة مواد خام كالحفريات، وأعمال الهدم والإزالة فهذه ليس فيها موجودات مادية تقبل التقويم، وإنما العبرة بما يؤخذ في مقابلها، ولكن الأرض التي يقام عليها المشروع المعد للبيع فإنها تزكى إذا كان شراؤها للبيع بعد البناء عليها.
13 - المواد الأولية التي تبقى عينها في المصنوعات تزكى بالقيمة السوقية، وأما المواد المصنوعة التي تؤدي مهمة دون أن يبقى شيء من عينها، كمواد التنظيف والوقود فهذه لا تدخل في التقويم لعدم شرائها لغرض المتاجرة، وعدم انتقالها إلى المشتري عند بيع السلعة.
14 - قطع الغيار للآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج (عروض القنية) وليس لغرض المتاجرة بها لا زكاة فيها.
15 - البضاعة في الطريق، وهي التي دفعت الشركة أو التاجر قيمتها ولم تستلم بعد، فالذي نرى رجحانه هو التقويم بسعر الشراء إن كان الثمن قد سلم، أما إذا لم يسلم فالواجب الزكاة في النقود الموجودة المعدة لها، والتي فتح فيها الاعتماد فقط وليس عن قيمة البضاعة.
16 - ديون الشركة المشكوك فيها أو المعدومة لا تحسب ضمن الموجودات الزكوية، ولكنها لو عادت إلى الشركة بعد سنة أو أكثر فتزكى زكاة سنة واحدة.
17 - التأمينات النقدية المحجوزة لدى العملاء لضمان إنجاز تعهدات والتزامات الشركة تجاه تنفيذ العقود وفقاً للشروط المتفق عليها لا تجب تزكيتها إلاّ إذا قبضتها، فحينئذ تزكيها عن سنة ولو بقيت عند العملاء سنتين أو أكثر، لأن ملكيتها لها ملكية ناقصة.
18 - الإيرادات المستحقة التي تخص السنة المالية الحالية، ولم يتم تسليمها حتى تاريخ انتهاء السنة المالية تدرج ضمن الموجودات الزكوية.
19 - الودائع وما في الحسابات الجارية تزكى وتدخل ضمن الموجودات الزكوية، ما عدا الفوائد الربوية التي يجب التخلص من جميعها.
20 - المطلوبات (الخصوم) التي هي قروض وديون على الشركة تحسم من الموجودات الزكية إذا لم يكن عند الشركة ما يقابلها من الموجودات.
21 - المصروفات المستحقة تحسم من الموجودات الزكوية.
22 - الإيرادات المقبوضة مقدماً تدخل ضمن الموجودات الزكوية.
23 - الضرائب المستحقة تحسم من الموجودات الزكوية، لأنها بمثابة ديون على الشركة.
24 - الأرباح المقترح توزيعها لا تحسم من الموجودات الزكوية (بل فيها الزكاة) ولو صدر قرار بالتوزيع، لأنها في نهاية السنة المالية مملوكة للشركة، ولا يستحقها المساهمون إلاّ في بداية السنة الجديدة.
25 - التأمينات المقدمة من العملاء للشركة تحسم من الموجودات الزكوية لأنها ديون عليها.
26 - مخصص الإجازات حسب القانون يحسم من الموجودات الزكوية.
27 - مخصص نهاية الخدمة للعاملين لدى الشركة يحسم بكاملها من الموجودات الزكوية.
28 - الأرباح المحتجزة غير الموزعة، والأرباح المحتفظ بها لا تحسم من الموجودات الزكوية بل تدخل فيها فتزكى.
29 - جميع المصروفات الفعلية تحسم من الموجودات الزكوية.
الخلاصة في زكاة الأسهم مع بيان أنواعها، ونوعية المساهم:
أولاً: الأسهم المعدة للتداول والتجارة، بحيث اشتراها صاحبها للتجارة فهذه ـ كما سبق ـ فيها عدة آراء، والذي عليه جماهير المعاصرين ـ بل إجماعهم حسب علمي ـ وقرارات المجامع والندوات الفقهية هو: وجوب الزكاة فيها حسب قيمتها السوقية (البورصة) بنسبة 2.5 %، وفي حالة ما إذا دفعت الشركة الزكاة، فإن المساهم التاجر يدفع الفرق بين نسبة الزكاتين ـ كما سبق ـ إن وجد فرق، وهذا ما صدرت به فتوى الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة، ونصها:
وتعتبر القيمة السوقية عند الإغلاق في يوم حولان حوله، كما سبق.
ثانياً: الأسهم المعدة للاستثمار، أي المساهم لا يقصد بشرائها، أو الاكتتاب فيها المتاجرة والمضاربة فيها، وإنما قصد الاستثمار طويل الأجل. فهذه الأسهم ذهب الشيوخ الثلاثة: أبو زهرة، وعبد الوهاب حسن، وعبد الوهاب خلاف إلى أنها: أيضاً تزكى زكاة عروض التجارة بناء على أن الشركة تجارية قصد منها الاسترباح، وما السهم إلاّ ورقة مالية تمثل ذلك، ومنهم من قال بدفع زكاة الربح بنسبة 10 %. ولكن الذي عليه جماهير المعاصرين وقرارات المجامع الفقهية والندوات هو وجوب الزكاة في موجوداتها الزكوية، وبالتالي فهذه الأسهم إذا لم تزك الشركة زكاتها، فإن على المساهم أن يبحث عن الميزانية، ويحسب زكاة أسهمه حسب معيار الزكاة رقم (9) الملحق بهذا البحث.
وفي حالة الجهل بعد التحري والبحث أرى أن يدفع زكاتها حسب قيمتها السوقية، ولكن الجهل بزكاة الأسهم اليوم نادر لا يعتمد عليه، ولا يعذر به، حيث إن صناديق الزكاة وبيوتها تحسب الزكاة، إضافة إلى وجود علماء قادرين على هذه الحسبة بسهولة ويسر، ونحن في قطر منذ أكثر من عشر سنوات نحسب بدقة نسب الزكاة والتطهير لجميع الشركات حسب ميزانياتها.
ويلحق بهذا النوع من اشترى الأسهم بنية الإستفادة من الربح، ولكن إذا وجد فرصة فهو يبيعها، فإن كان قصده أن يبيعها بعد عام فهذا أيضاً زكاته ما ذكرناه آنفاً، وإلاّ فزكاته مثل الأول.
ويمكن أن يعضد هذا الرأي بما ذهب إليه المالكية من التفرقة بين التاجر المدير، والتاجر المحتكر، حيث إن الأول يدفعها عند البيع زكاة حول واحد، جاء في عقد الجواهر الثمينة: (وهي ـ أي عروض التجارة ـ على وجهين:
أحدهما: ترصد الأسواق وزيادتها من غير إدارة، فلا تجب فيها الزكاة حتى تباع، فيزكى ثمنها بعد حول على أصلها أو أحوال، ولا تقوّم على ربحها، وإن أقامت أحوالاً، ولو أطاع بالإخراج قبل البيع لم يجزه، وقيل: يجزيه، وكذلك الخلاف في إخراج زكاة الدين قبل حلوله.
الوجه الثاني: اكتساب العروض ليديرها، ويبيع بالسعر الحاضر ويخلفها، ولا ينتظر سوق نَفاق يبيع فيه، ولا سوق كساد يشتري فيه، كفعل أرباب الحوانيت المديرين، فهذا يجعل لنفسه شهراً من السنة يكون حوله، فيقوّم فيه ما عنده من العروض، ويضيفه إلى ما معه من عين، ويزكي الجميع، وكذلك بعد كل عام).
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.