الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
07:15 م بتوقيت الدوحة

خالدة زاهر .. أول طبيبة سودانية

الجمعة، 23 يونيو 2017
خالدة زاهر .. أول طبيبة سودانية
خالدة زاهر .. أول طبيبة سودانية
خالدة زاهر الساداتي، من مواليد مدينة أم درمان، وهي البنت البكر لضابط في الجيش السوداني، وقائد للفرقة السودانية التي حاربت في حرب فلسطين عام 1948، وأخت لتسع أخوات وتسعة إخوان، دخلت خلوة الفكي حسن في حي الموردة بأم درمان وهي صغيرة.
تلقت التعليم الأولي والأوسط والثانوي بمدرسة الاتحاد العليا، التي كانت تسمى الإرسالية في ذلك الوقت، وكانت تدرس بها بنات الإغريق، حيث حرصت والدتها منذ الصغر على تعليمهم رغم أنها لا تعرف القراءة والكتابة.. ولكنها كانت محبة للتعليم، ولذلك حرصت على الاهتمام بتعليم أبنائها.
تزوجت زاهر وهي ما زالت طالبة في الجامعة، وقد عملت طبيبة في وزارة الصحة وتدرجت في السلك الوظيفي حتى وصلت إلى درجة وكيل وزارة، وجابت الراحلة من خلال عملها كطبيبة كل أقاليم السودان، منادية وناشرة الوعي بصحة الطفل والمرأة وحقوقها، ومحاربة العادات الضارة، حيث قدمت كثيراً من الخدمات الكبيرة والجليلة عندما عملت لفترة من الزمن مديراً لمركز رعاية الطفل بأم درمان، كما شاركت في العديد من المؤتمرات الطبية خارج البلاد.
اعتمدت زاهر على نفسها كثيراً، فكانت تذهب بالتروماي إلى المدرسة في ذلك الزمان، وهي تهوى القراءة والزراعة، ووجدت الراحلة نفسها فجأة في تحدٍ مع المجتمع المنغلق في ذلك الوقت، عندما شجعها والدها واسع الأفق على مواصلة مشوار تعليمها، فكانت أهلاً لذلك التحدي بدخولها كلية غردون الجامعية كأول طالبة سودانية تدرس في مدرسة كتشنر الطبية مع زميلتها ذات الأصول الأرمنية زروي سكركسيان.
يحكى أن هنالك بعضاً من أعيان حي الموردة وهو الحي الذي تسكنه أسرة خالدة زاهر «فريق ريد»، وبعض أعيان أم درمان كانوا ضد فكرة تعليم المرأة، ناهيك عن مواصلة تعليمها الجامعي وعملها بعد التخرج.
كان ذلك هو التفكير السائد في ذلك الزمن، وهو أن تظل البنت حبيسة المنزل الذي يعتبر مكانها الطبيعي. وبالنهج العشائري الأبوي أتى ذلك النفر إلى والد خالدة زاهر، واحتجوا أو اعترضوا على سماح والدها لها بأن تدرس مع الرجال، حيث يقول بعض من حضروا ذلك اللقاء إن والد الدكتورة خالدة زاهر رد عليهم على حد قوله: «بتي خالدة دي لو عجنوها مع رجال عجينتها مختلفة»، ومن ثم رفض طلبهم بشجاعة وحسم. إذ كانت تربية والد خالدة زاهر لأبنائه وبناته تعتمد على الثقة والحرية، فكان يعاملهم على حد تعبيرها: “بمبدأ ما نراه صحيحاً، نعمل به.. وهذا ما دفعني للاجتهاد في الحياة والعمل بالشكل الذي أعتقد أنه كان صحيحاً بالنسبة لي ولعائلتي».
تخرجت كأول طبيبة سودانية في عام 1952م، وكان ذلك حدثاً مهماً ومشهوداً في تاريخ تطور المرأة السودانية، ولم تقف دكتورة خالدة عند ذلك الحد في تعليمها، بل استطاعت أن تحصل على مؤهل فوق الجامعي في وقت كان مجرد خروج المرأة من منزلها ضد الأعراف السودانية في نظر الكثيرين، حيث نالت دبلوماً في الصحة العامة، وتخصصت في طب الأطفال في تشيكوسلوفاكيا، ونالت الدبلوم من إنجلترا. وكان ذلك حدثاً مهماً ومشهوداً وخطوة رائدة في تاريخ تطور المرأة السودانية.
وقضت فترة الامتياز في عنبر النساء بمستشفى أم درمان الذى كان يديره الدكتور عبد الحليم محمد آنذاك.
تزوجت الدكتورة خالدة زاهر وهي ما زالت طالبة في الجامعة من أحد مؤسسي حركة اليسار في السودان الأستاذ عثمان محجوب عثمان الشقيق الأكبر للمرحوم عبد الخالق محجوب والأستاذين محمد وعلي محجوب. وقد اشترط والدها عليه أن تكمل تعليمها، ولها من الأبناء الدكتور أحمد الموجود ببريطانيا، الأستاذ خالد الذي يعمل بجامعة جوبا وآخر العنقود بنت تحمل شهادة االدكتوراة. وهم عصارة جهدها وتنشئتها مع رفيق دربها المرحوم الأستاذ عثمان محجوب.
وقد عملت الدكتورة خالدة زاهر طبيبة في وزارة الصحة السودانية، وتدرجت في السلك الوظيفي حتى وصلت إلى درجة وكيل وزارة. جابت من خلال عملها كطبيبة كل أقاليم السودان، منادية وناشرة الوعي بصحة الطفل والمرأة وحقوقها ومحاربة العادات الضارة، حيث قدمت كثيراً من الخدمات الكبيرة والجليلة، عندما عملت لفترة من الزمن مديراً لمركز رعاية الطفل بأم درمان، كما شاركت في العديد من المؤتمرات الطبية خارج البلاد.
شاركت خالدة الحركة الوطنية نضالها ضد المستعمر بجسارة فائقة، وكانت قائدة للمظاهرات، وخطيبة اعتلت منبر نادي الخريجين في أواخر أربعينيات القرن الماضي في زمن لم يكن يسمح للمرأة بالخروج من المنزل، وتم اعتقالها من جانب المستعمر نتيجة لذلك النشاط. ولكنها نشاطها السياسي الوطني بعد خروج المستعمر، بالإضافة إلى المساهمة بفعالية في كل القضايا التي تهم الوطن والمواطنين، والمدافعة بشدة عن الديمقراطية، ورافضة لكل أشكال الديكتاتورية. وكان من أهم اهتماماتها قضايا تحرر المرأة السودانية، ومساهمتها جنباً إلى جنب مع الرجل في تفاصيل الحياة وتطور المجتمع، وسعت إلى تحقيق ذلك الهدف بصبر وعزيمة وإصرار، وكانت تعلم أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من المرأة شيئين هما تأسيس تنظيمها الخاص بها، ونشر الوعي، ومن ثم كونت وهي في بداية تعليمها الثانوي مع الأستاذة فاطمة طالب «رابطة المرأة»، كما ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي مع كوكبة من الرائدات السودانيات أمثال حاجة كاشف، فاطمة أحمد إبراهيم، نفيسة المليك، أم سلمة سعيد، عزيزة مكي... إلخ وكن يعملن متعاوناتٍ بنضالٍ ضارٍ ودؤوب لتحقيق مكتسبات للمرأة السودانية لم تحققها تنظيمات نسائية في كثير من البلدان العربية والإفريقية حتى اليوم، ومن ثم اختيرت أول رئيسة له، فضلاً عن أنها استطاعت بنضالها أن تدخل البرلمان السوداني وأن تتبوأ مراكز متقدمة فيه.
وتم تكريمها من منظمات المجتمع المدني عام 2006 بمناسبة بلوغها سن الثمانين، توفيت في يونيو 2015 وشيعت في موكب مهيب في مدينة الخرطوم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.