الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
04:02 ص بتوقيت الدوحة

فصل بين المسلمين والروم بإمارات وقبائل تدين للرسول بالطاعة

النبي يؤمن حدود الدولة الشمالية.. ويقطع الطريق أمام النفوذ الروماني

90

احمد حافظ

الخميس، 22 يونيو 2017
النبي يؤمن حدود الدولة الشمالية.. ويقطع الطريق أمام النفوذ الروماني
النبي يؤمن حدود الدولة الشمالية.. ويقطع الطريق أمام النفوذ الروماني
عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك لم يجد أثراً للحشود الرومانية، ولا القبائل العربية، وعلى الرغم من أن الجيش مكث عشرين ليلة في تبوك، لم تفكر القيادة الرومانية مطلقاً في الدخول مع المسلمين في قتال، أما حكام المدن في أطراف الشام فقد آثروا الصلح ودفع الجزية، فقد أرسل ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم هدية -وهي بغلة بيضاء وبرد– فصالحه النبي صلى الله عليه وسلم على الجزية.
وأرسل النبي خالداً بن الوليد على رأس سرية من الفرسان بلغ عددها أربعمائة وعشرين فارساً إلى «دومة الجندل»، واستطاع خالد أن يأسر ملكها أكيدر بن عبد الملك الكندي، وهو في الصيد خارجها، فصالحه النبي صلى الله عليه وسلم على الجزية، وقد تعجب المسلمون من قباء كان أكيدر يلبسه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أتعجبون من هذا؟ فو الذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا».
وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدات لكل من أهل جرباء وأذرح، ولأهل مقنا يؤدي بموجبها هؤلاء الناس من نصارى العرب الجزية كل عام، وتخضع لسلطان المسلمين.
وعاد النبي صلى الله عليه وسلم بعدها إلى المدينة بعد أن انفرد بالإمارات الواقعة في شمال الجزيرة، وعقد معها معاهدات، وبذلك أمّن حدود الدولة الإسلامية الشمالية، وبهذه المعاهدات قص صلى الله عليه وسلم أجنحة الروم، فقد كانت هذه القبائل تابعة للروم ودخلوا في النصرانية، فإقدام من أقدم منها على مصالحة رسول الله، والتزامها بالجزية يعد قصاً لهذه الأجنحة، وبتراً لحبال تبعيتهم للروم، وتحريراً لهم من هذه التبعية التي كانت تذلهم وتخضعهم لسلطان الروم، لينالوا من تساقط فتاتهم شيئاً يعيشون به، وخوفاً من ظلمهم لقوتهم الباطشة.
وهذه سياسة نبوية حكيمة اختطها رسول الله في بناء الدولة ودعوة الناس لدين الله، فقد استطاع أن يفصل بين المسلمين والروم بإمارات تدين للرسول بالطاعة، وتخضع لحكم المسلمين، وأصبحت في زمن الخلفاء الراشدين نقاط ارتكاز سهلت مهمة الفتح الإسلامي في عهدهم، فمنها انطلقت قوات المسلمين إلى الشمال، وعليها ارتكزت لتحقيق هدفها العظيم، وهو إبلاغ رسالة الله تعالى إلى الناس كافة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.