الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
03:51 ص بتوقيت الدوحة

الفقراء والأغنياء يتسابقون إلى تجهيز «جيش العسرة»

قلة التمويل وشدة الحر وطول المسير.. عقبات في الطريق لتبوك

90

احمد حافظ

الخميس، 22 يونيو 2017
قلة التمويل وشدة الحر  وطول المسير.. عقبات في الطريق لتبوك
قلة التمويل وشدة الحر وطول المسير.. عقبات في الطريق لتبوك
لم يكن خروج النبي لملاقاة الروم سهلاً ميسراً، بل كان عسراً شاقاً؛ فوقت الخروج كان حراً شديداً، وتتعرض المدينة في هذا الوقت لقحط وجفاف شديدين، فضلاً عن بُعد المسافة التي يجب على المسلمين قطعها للوصول إلى تبوك، ووجد النبي صلى الله عليه وسلم مشقة في الإعداد لهذه الغزوة؛ حتى إنها سميت بغزوة العسرة، كما جاء في قول الله تعالى: {لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 117].
وأثناء الإعداد لهذه الغزوة، ظهرت معادن الإيمان في النفوس، واتضحت أحوال المؤمنين الخُلص من أصحاب الزيف والنفاق، حيث أقبل أثرياء الصحابة على رسول الله يضعون بين أيديه جل أموالهم عن رضى، وبعضهم لم يملك ما يخرج به إلى القتال، بينما ظل المنافقون يسوقون الحجة تلو الأخرى لعدم الخروج، وأشاعوا أن قتال بني الأصفر فيه مخاطرة كبيرة على حياتهم.
وتسابق الصحابة في تمويل الإعداد اللازم لهذه الغزوة التي مكنت لدين الله في الجزيرة العربية، فهذا عثمان بن عفان جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها بيده ويقول: «ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم».
وهذا الفاروق عمر بن الخطاب يحدث عن نفسه فيقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً.
وقدم فقراء المسلمين جهدهم من النفقة على استحياء؛ ولذلك تعرضوا لسخرية وغمز ولمز المنافقين، فقد جاء أبو عقيل بنصف صاع تمر، وجاء آخر بأكثر منه، فلمزوها قائلين: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء، فنزلت الآية:{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ} [التوبة: 79].
وهكذا يفهم المسلمون أن المال وسيلة، واستطاع أغنياء الصحابة أن يبرهنوا أن مالهم في خدمة هذا الدين، يدفعونه عن طواعية ورغبة؛ لأن تاريخ المال في يد الرجال لا تاريخ الرجال تحت سيطرة المال، وكما كان الجهاد بالنفس، فكذلك هو بالمال، وإن الذين ربوا على أن يقدموا أنفسهم، تهون عليهم أموالهم في سبيل الله تعالى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.