الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
06:49 م بتوقيت الدوحة

وقفة مع الأنصار

وقفة مع الأنصار
وقفة مع الأنصار
قدَّم النبي صلى الله عليه وسلم مسْلمة الفتح والمؤلفة قلوبهم على أصحاب السبق من المسلمين الأولين، وآثرهم بنصيب كبير، وحظ وافر من الغنائم، وقد وكل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار إلى صدق إيمانهم.
لكن هذه السياسة لم تفهم أول الأمر، فأطلقت ألسنة شتى بالاعتراض، وكان الأنصار ممن حُرموا جميعا أعطية حنين، وهم الذين نودوا وقت الشدة فطاروا يقاتلون مع الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تبدل الفرار انتصاراً، وها هم أولاء يرون أيدي الفارين ملأى، وأما هم فلم يمنحوا شيئاً قط.
عن أبي سعيد الخدري قال: «لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء.. قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي! قال: «فاجمع لي قومك».. فخرج سعد فجمع الأنصار، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «يا معشر الأنصار.. مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله؟ وأعداءً فألف الله بين قلوبكم؟» قالوا: بلى، الله ورسوله أمنّ وأفضل.
ثم قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل.. قال: أما والله لو شئتم لقلتم، فلصَدَقتم ولصُدِّقتم: آتيتنا مكذباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فواسيناك».
«أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس شعباً، وسلكت الأنصار شعباً، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار».
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً وحظاً، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرقوا».
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قسمة الغنائم في الجعرانة أهلّ معتمراً منها، فأدى العمرة، وانصرف بعد ذلك راجعاً إلى المدينة، بعد أن ولي على مكة عتاب بن أسيد.
قال الشيخ محمد الغزالي: لله ما أفسح المدى الذي بين هذه الآونة الظافرة، بعد أن توّج الله هامته بالفتح المبين، وبين مقدمة إلى هذا البلد النبيل منذ ثمانية أعوام؟
لقد جاءه مطارداً يبغي الأمان، غريباً مستوحشاً ينشد الإيلاف والإيناس، فأكرم أهله مثواه، وآووه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، واستخفوا بعداوة الناس جميعاً من أجله، وها هو ذا بعد ثمانية أعوام يدخل المدينة التي استقبلته مهاجراً خائفاً، لتستقبله مرة أخرى وقد دانت له مكة، وألقت تحت قدميه كبرياءها وجاهليتها فأنهضها، ليعزها بالإسلام، وعفا عن خطيئاتها الأولى: [ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ].
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المخلّفون

24 يونيو 2017

غزوة تبوك

23 يونيو 2017

غزوة حنين

21 يونيو 2017

غزوة فتح مكة

20 يونيو 2017

معركة مؤتة

19 يونيو 2017

حادثة الإفك

18 يونيو 2017