الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
02:26 م بتوقيت الدوحة

أهل الرحمة في القرآن العظيم (26)

أهل الرحمة في القرآن العظيم (26)
أهل الرحمة في القرآن العظيم (26)
بقي ونحن نتحدث عن الإنفاق أن نتحدث عن درجات النفقة ومواطنها وأيها أفضل ، فإن الباغي للدرجات العلا لا يقنع إلا بمثل النجوم ، وما دام أجر الإنفاق كما أخبر ربنا جل وعز رحمة منه سبحانه في قوله{ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (التوبة:99) فينبغي معرفة الطرق الفضلى للنفقة ، ولكن لماذا أقول هذا؟
إننا في مجتمعنا القطري تغلب علينا بعض العادات التي تمر دون أن نجعل ميزان الشرع هو الحكم عليها ، ومن ذلك مثلا دخول بعض المتوسلين إلي المجالس والدوران عليها بغرض أخذ المال ، والله يعلم بأحوال هؤلاء صدقا من عدما! وراعي المجلس يجد عنده من الحياء ما يمنعه أن يخرج دون أن يعطيه من زكاة المال ، وهذا خطأ من عدة وجوه :
الوجه الأول : أن هذا المال هو مال الفقير والمسكين، وإنما نحن أمناء حتى نصل بالمال إلي أصحابه ، والأمانة تقتضي الحيطة والتأكد .
الوجه الثاني : أننا جعلنا من التوسل عملا مشروعا وغذيناه بما يديم حيويته وبقاءه ، وكان الأولى أن نحاربه .
الوجه الثالث : أننا عطلنا على أصحاب الحقوق حقوقهم ، وكان أولى أن تصل إليهم .
والحمد لله البلد تنعم اليوم بكثرة المؤسسات الخيرية بها مثل : عيد الخيرية، وقطر الخيرية، وراف ، وجمعية الإغاثة الإسلامية ، وغيرها، وبها متخصصون يعملون في لجان دقيقة لمتابعة مثل هذه الحالات .
لكل ما مضى أحببت أن أتكلم عن أفضل الصدقات وهي كالتالي :
الأول: الصدقة الخفية؛ وهي التي يخرجها صاحبها سرا ، لأنَّها أقرب إلى الإخلاص من المعلنة وفي ذلك يقول جل وعلا: {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتؤْتُوهَا الفُقَرَاءِ فَهُوَ خَيرٌ لَّكُمْ }البقرة:271..
الثانية: الصدقةُ في حال الصحة والقوة وهي أفضل من الوصية بعد الموت أو حال المرض والاحتضار كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم:{ أفضل الصدقة أن تصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحُ، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان كذا}
الثالثة: الصدقة التي تكون بعد أداء الواجب كما في قوله عز وجل:{يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العَفْوَ }البقرة:219 وقوله صلى الله عليه وسلم { لا صدقة إلا عن ظهر غنى}
الرابعة: بذل الإنسان ما يستطيعه ويطيقه مع القلة والحاجة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : {أفضل الصدقة جهد المُقل، وابدأ بمن تعول} وقال صلى الله عليه وسلم : {سبق درهم مائة ألف درهم! قالوا: وكيف؟! قال: { كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها }
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.