الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
07:47 ص بتوقيت الدوحة

التطرف والمتطرف (2)

التطرف والمتطرف (2)
التطرف والمتطرف (2)
إن المتطرف حقيقة هو الذي يمنّ الله تعالى عليه بالاستقامة في الدين والمنهج، ويكون على الجادة، ثم يتحول عن هذا الخير متابعاً للسبل والطرق والخرافة والجهل، ويحتضن البدعة، ويشرح للخرافة صدراً، ولا يستقر على منهج، هو المشِّرق المغرِّب الإمعة الذي لا رأي له. الذي ارتضى لنفسه أن يكون مرة من أهل اليمين، ومرات من أهل الشمال، هو الذي أعطى زمامه لغيره من الناس، يقوده إلى ما لا تحمد عاقبته، رضي أن يكون مقوداً لا قائداً هو الذي هداه الله فجعله على المحجة البيضاء والعقيدة الصحيحة الصافية، فأبى إلا الضلال والاعوجاج. هو الذي لا بصيرة عنده ولكنه (مع الخيل يا شقرا). إنه لا متطرف البتة مثل مَنْ كان على دين الله.. الإسلام الحق على منهج السلف الكرام، فاستحب العمى على الهدي، واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، فحاد عنه إلى الطرق والسبل والتمتمات والبدعة والدجل، اجتالتهم الشياطين عن صراط الله المستقيم. ولذلك لما ترك المرء المنهج السوي زينت له نفسه قتل النفس التي حرم الله، وتعدى حدود الله ظلماً وزوراً وبهتاناً وفجوراً، وكانت بليَّته حينما نسب هذا البلاء كله إلى دين الله تعالى، أو إلى التدين بالإسلام.
إن أهل الزيغ يسمون أهل السنة متطرفين وينفونه عن أنفسهم، وهذه من أكبر العلامات على زيغ القلوب، حيث يرى الحق باطلاً والباطل حقاً والسنة بدعة والبدعة سنة «فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا...». عاقبهم الله جزاء افترائهم عليه وتخليهم عن صراطه المستقيم وكفران نعمته وجحود منَّته «وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ»، إن العمى كله حينما لا يبصر المرء الحق حقاً، كما حكم الله تعالى، وذلك بسبب الزيغ الذي أفسد عليهم حواسهم وعطَّلَها، فتوقفت عن التوجيه والإرشاد الأمثل.. «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ».. والبلية أنهم لا يشعرون بهذا العمى ويحسبون أنهم مهتدون.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فرَجُلٌ وامرأتان

24 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (2)

23 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (1)

22 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (1)

20 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (2)

19 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (1)

18 يونيو 2017