الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
08:56 م بتوقيت الدوحة

الإسلام المعتدل (2)

الإسلام المعتدل  (2)
الإسلام المعتدل (2)
الإسلام الحق هو إسلام الصحابة ومن تبعهم بإحسان أولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأوصانا الله ورسوله باتباع سبيلهم، وحذر من مخالفة هديهم، كما قال (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)، أولئك هم الصادقون، فمن خالف منهج الصحابة والسلف فليس من الإسلام في شيء. وعندهم تزكية من الله ورسوله بنص القرآن والسنة المطهرة. ولأن الحق واحد لا يتجزأ وثابت لا يتغير ولا يتبدل. فكيف يكون الإسلام ما كان عليه الصحابة ومن خالفهم من أهل القرون؟ لا بد أن يكون الحق مع فريق واحد من الاثنين، ويكون الباطل مع الآخر رضِيَ أم أبى. فلننظر في هذا الإسلام بمسماه الجديد هل يوافق ما كان عليه الصحابة في العقيدة والفكر والمنهج أم يعارضه؟ هذا الإسلام المعتدل كما يسمونه إذا فتشناه وجدناه أبعد ما يكون عن دين الله. الإسلام كله فيه وقفة حداد واختلاط الرجال بالنساء وآراء وأفكار وثقافات وأمور مخلوطة ومعتقدات وإفرازات عقول وطرق وسبل وصوفية مشرقة ومغربة، ونظرة للكافر نظرةً عجيبة حتى إنهم لا يرضون بتسميته كافراً، وقد سماه الله ورسوله بذلك. وفيه مخالفات ومعارضات ومصادمات لصريح الوحي. وأيَّاً كان وضع إسلامهم هذا إذاً! فماذا نسمي دين الله تعالى الذي يدين به بقية المسلمين والذي يُحرم الاختلاط وليس فيه وقفة حداد؟ والذي يخالف ما يذهب إليه هؤلاء؟ ولا يوافق كثير من المسلمين إلى ما ينادي به زعماء الإسلام المعتدل. واليوم بدا الباب مفتوحاً على مصراعيه لتشكيل الأحزاب وادعاء المسميات وهو كما قال الشاعر: كلٌ يدعي وصلاً بليلى *** وليلى لا تُقرُّ لهم بذاك. إن الإسلام كله اعتدال، وهو ما أرسل الله به رسوله محمداً، ولا وجود لإسلام غيره، ولا يجوز استعارة اسم الإسلام ليُجعل على أفكار وآراء ووجهات نظر لزيد أو عمرو. ولا داعي للتشويش على المسلمين وتشكيكهم، فإنه من يسمع هذه التسمية يتبادر إلى ذهنه أن هناك إسلاماً أعوج عياذاً بالله. فكيفي المسلمين من التشويش والتكدير والتشكيك. وفي العالم الإسلامي توجد الفرق المتعددة والأحزاب المتناحرة، وكل يدعي الحق معه ومع غيره الباطل، فلا بد من حكم يحكم بين العباد، ولن نجد أعدل من وحي الله المنزل على عبده ومصطفاه، فالميزان الوحيد لما عليه الناس من الإسلام هو ميزان الوحي، فمن وافقه فهو حامل راية الحق، وإن كره الناس رايته، ومن عارضه فلا نصيب له في الاعتدال وإن زعمه وادَّعاه.
إن المقياس أو الميزان الذي يجب أن يوزن الناس به هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الله جل وعلا شهد أنه عليه الصلاة والسلام جاء بالحق من عنده فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ». فمن تابع رسول الله فهو على الصراط المستقيم، ومن خالفه فهو على الباطل. ثم إنه جل وعلا أخبر نبيه ومصطفاه أن من لم يتبعه فإنما يتبع هواه. فقال: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ». فالمخالف للرسول إنما يتبع هواه ولا أضل منه أحد البتة، كما قال الله تعالى: «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ». فهذا هو الميزان الذي لا يمكن أن يخطئ، وإلا فالإسلام دين الله واحد لا يُجزأ ولا يُفرقُ، وهو الذي جاء به رسول الله من عند ربه جل وعلا، وكان عليه الصحابة والتابعون والقرون الأولى التي أثنى عليها الله ورسوله، وأُمِرنا أن ندين لله به ونتبع سبيلهم. كما في قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي... ومع هذا كله فإن الأمل كبير في الطائفة المنصورة أهلِ سنة رسول الله الذين لم يبدلوا ولم يغيروا ولم يزالوا على الحق المبين، ثابتين متمسكين، فيهم الأمل بعد إذن الله جل وعلا في عودة الإسلام الحق على يد هؤلاء الغرباء، الذين بشرهم رسول الله بقوله: بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً فطوبى للغرباء. رواه مسلم. وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعده من سنته ويعملون بها ويظهرونها بقدر طاقتهم.
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يُريَنا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. والحمد لله رب العالمين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فرَجُلٌ وامرأتان

24 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (2)

23 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (1)

22 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (2)

21 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (1)

20 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (1)

18 يونيو 2017