الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
08:37 م بتوقيت الدوحة

التنشيط المكاني

176
التنشيط المكاني
التنشيط المكاني
الله تعالى وضع تقنية رائعة لربط آيات القرآن بمكان وأسباب نزولها.. وقد ظهرت الحكمة أخيراً من خلال اكتشاف العلماء لسرّ الذاكرة، وتخزين المعلومات في الدماغ.. لذلك دعونا نتأمل ما كشفه العلماء حديثاً، وندرك أهمية موضوع أسباب نزول القرآن.. حيث ارتبطت الكثير من الآيات بمكان محدد أو حادثة محددة.. وهذا له أثر كبير في تثبيت حفظ القرآن في ذاكرة المؤمن.
هناك سرّ من أسرار القرآن الكريم، وهو ما يسمى بأسباب النزول.. هذه الميزة لا توجد في أي كتاب آخر، وكانت وسيلة لسخرية الملحدين من القرآن، بل إن بعض المسلمين أنكروا قضية أسباب النزول، بسبب جهلهم بحقيقة القرآن.
فقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (ما من آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت وفيم نزلت) [رواه البخاري].. فقد كان الصحابة الكرام يربطون بين الآية القرآنية وبين مكان نزولها.. ولكن لماذا؟ ولماذا نظام أسباب النزول؟
لقد كشف العلماء حديثاً سراً من أسرار الذاكرة والحفظ، تتعلق بربط المكان بالمعلومة.. فتصميم الدماغ يعتمد على تخزين المعلومات وفق حزم مرتبطة بمكان المعلومة.. وبالتالي يسهل على الدماغ استرجاع المعلومة بمجرد تذكر المكان الذي قيلت فيه، وتسمى هذه العملية بالتنشيط المكاني!
وبالتالي، بما أن الله تعالى قد تعهد بتيسير حفظ القرآن، حيث قال: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر: 17]. ومن هنا ربما ندرك أحد أسرار أسباب النزول، وذلك لتسهيل حفظ آيات القرآن.. فالقرآن هو الكتاب الوحيد الذي حفظه الله من التحريف.
يقول العلماء: إن دماغ الإنسان يحوي 100 مليار خلية عصبية، وكل خلية لها أكثر من 1000 ارتباط عصبي ببقية الخلايا.. وهذا يعني أن لدينا 100 تريليون وصلة عصبية في الدماغ، وتقوم هذه الوصلات بنقل المعلومات والإشارات العصبية بين خلايا الدماغ بطريقة مذهلة تفوق قدرات فهمنا!!
لذلك نقول إن الله تعالى أراد لهذا القرآن أن يُحفظ في الصدور، فلا يمكن تحريفه أبداً، ولذلك استخدم أسلوباً رائعاً للحفظ، من خلال ربط الآيات والسور بمكان نزولها، بل وأسباب نزولها، لأن الله هو الذي خلق الدماغ، وهو الذي صمّمه بهذه الطريقة ليكون قابلاً لحفظ القرآن بسهولة.
من المفارقات العجيبة، أن كثيراً من غير الناطقين بالعربية يحفظون القرآن كاملاً، وبإتقان كامل، وبأحكام التجويد، ويتلونه بأصوات عذبة.. وقد أخبرني أحد أئمة المساجد -الذي شدّني صوته الجميل، والمتقن في التلاوة مثله مثل كبار القراء- أنه حفظ القرآن بسهولة كبيرة في بلاده، لكنه حتى الآن -على الرغم من أنه يقيم في دولة عربية- أصعب شيء يعاني منه هو تعلم اللغة العربية، فهو لا يستطيع تكلم العربية على الرغم من وجوده بين العرب.. ولكنه حفظ القرآن في بلده، دون أن يعرف كلمة واحدة باللغة العربية.. ألا تدعوك هذه الظاهرة للتعجب من سهولة حفظ القرآن!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عجائب اليعسوب

24 يونيو 2017

النهار السرمدي

21 يونيو 2017

الكمأة من المنّ

20 يونيو 2017

الصيام كله خير

19 يونيو 2017