الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
06:14 م بتوقيت الدوحة

الإسلام المعتدل (1)

الإسلام المعتدل (1)
الإسلام المعتدل (1)
لقد أرسل الله -جل وعلا- رسوله محمداً –صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق، ديناً قيماً، ومنهجاً مستقيماً واحداً، لا يختلف عليه اثنان، فاعتنقه الصحابة والتابعون وخيرُ القرون واغتبقوه، ودانوا لله به، حاربوا أعداءه، ودافعوا عن حياضه، وحرسوا حدوده وثغوره، حتى سلموا الأمانة إلى من جاء بعدهم، ورحلوا إلى الآخرة فائزين إن شاء الله مَرْضِيين.
ولما تباعدت القرون، وتناسى الناس منهج رسول الله، وتراخوا في حراسة ثغوره وحدوده، دخلت عليهم الأفكار والثقافات التي عافاهم الله منها من قبل، والتي حذرهم رسولهم منها، فعملت هذه الأفكار عملها في التأثير على دين المسلمين ومعتقدهم، فكان مما ظهر في دنيا المسلمين الدعوة إلى «الإسلام المعتدل».
يردد البعض هذه الكلمةَ الإسلام المعتدل، ونحن نبين هذا الأمر بقدر ما ييسر الله -جل وعلا-، فأقول: إن هذه الكلمة خطيرة للغاية، فإن قولهم الإسلام المعتدل يتبادر إلى الأذهان أن هناك إسلاماً أعوج أو منحرفاً أو مائلاً -والعياذ بالله- وفي الحقيقة أن الإسلام دين الله القيم واحد لا ثاني له، وإن الإسلام كله اعتدال واستقامة يهدي للتي هي أقوم وأعدل وأحسن وأكمل «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً»، وهو الحق الذي جاء به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من عند ربه -عز وجل- «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً»، مبرءاً مطهراً من أية شائبة تعلقت به زوراً وبهتاناً.
ولا يجوز لأي مخلوق -مهما علتْ مرتبته- أن يأخذ هذا الاسم المطهر -وهو الإسلام- ليجعله على حزبه أو فكره أو ثقافته، ولا أن يصف ما عند الآخرين بأنه إسلام مزيَّفٌ أو نحو ذلك، فالمُزيَّفُ هو غير الإسلام، هي الأفكار والأحزاب والملل والنحل التي يختلقها الناس من عند أنفسهم، أما الإسلام فهو الحق وهو المطهر، ومن لبسه زوراً وبهتاناً، فإنما التزييف على نفسه وفكره، والإسلام براء مما يُلبسون.
وإنَّ ادَّعاء فئام من الناس أنهم دعاة الإسلام المعتدل، هذه تزكية للنفس، فكيف يزكي المرء نفسه؟ ومن الذي يُزكي الناس؟ أليس الله ربهم وخالقَهم الذي قال: «فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى»، فما بال هؤلاء يُزكون أنفسهم فيزعمون أنهم أصحاب الإسلام المعتدل، يقولون: نحن نقدم للناس الإسلام المعتدل، فهل ما عند الناس إسلام غير معتدل أم ماذا يقصدون؟ من جاء بدين محمد فهو على الإسلام الحق، ومن جاء خلاف منهج رسول الله، فإنه لم يأت بالإسلام أصلاً، لأنه الإسلام الحق واحد، وليس بعد الحق إلا الضلال، فمن خالف منهج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- المشهور بين المسلمين فإنه لم يأت بالإسلام، وإنما جاء بغيره، وإن زعم أنه إسلام معتدل، ولقد اتبع هواه كما قال الله: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» إن الحكم الذي يحكم بين الناس هو الوحي كما قال تعالى: «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً».
التعليقات

بواسطة : علي حسين جبار

الأحد، 18 يونيو 2017 12:19 ص

بارک الله فيک ياشيخ.نعم انه کلام صائب.الاسلام دين واحد.الاعتدال الذي يدعونه البعض ليس هو الاسلام الحقيقي بل هواسلام امريکي.

بواسطة : علي حسين جبار

الأحد، 18 يونيو 2017 12:20 ص

بارک الله فيک ياشيخ.نعم انه کلام صائب.الاسلام دين واحد.الاعتدال الذي يدعونه البعض ليس هو الاسلام الحقيقي بل هواسلام امريکي.

اقرأ ايضا

فرَجُلٌ وامرأتان

24 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (2)

23 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (1)

22 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (2)

21 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (1)

20 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (2)

19 يونيو 2017