الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
11:23 ص بتوقيت الدوحة

أهل الرحمة في القرآن العظيم (23)

أهل الرحمة في القرآن العظيم (23)
أهل الرحمة في القرآن العظيم (23)
من صفات أهل الرحمة في القرآن العظيم: المُنفِقون وذلك في قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 99).
وفي المقال الفائت تحدثنا عن معنى الإنفاق ومواضعه في القرآن، واليوم نتحدث عن فضله، لكن قبل الحديث عن فضل الصدقة لا بد أن نبين أن الإسلام لا يسعى إلى شرعنة الأيادي العاطلة، أو فتح مجالات لها، بل على العكس جعل الإسلام صاحب النفقة في درجة عليا فقال عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال، وهو على المنبر، وهو يذكر الصّدقة والتّعفّف عن المسألة: «اليد العليا خير من اليد السّفلى، واليد العليا المنفقة والسّفلى السّائلة»، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجه الأمة إلى العمل وصرفهم عن هذه الصنعة المرذولة فعن عبداللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَخْضَرِ بْنِ عَجْلاَنَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُهُ فَقَالَ «أَمَا في بَيْتِكَ شَيْءٌ ». قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ. قَالَ «ائْتِنِي بِهِمَا».
فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدِهِ وَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ»، قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ. قَالَ «مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: «اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ»، فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا»، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً في وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ».
والأحاديث عن فضل الصدقة والحث عليها كثيرة منها:
* عن أبي هريرة -رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ اللّه قال لي: أنفق أنفق عليك».
* وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يمين اللّه ملأى سحّاء، لا يغيضها شيء اللّيل والنّهار، أرأيتم ما أنفق مذ خلق السّماء والأرض، فإنّه لم يغض ما في يمينه»، قال: «وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض».
* وعن أبي هريرة -رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «سبعة يظلّهم اللّه تعالى في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه........ ورجل تصدّق بصدقة، فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».
وأفضل زمانها ساعة العوز والحاجة إليها فعن أبي هريرة -رضي اللّه عنه- قال: جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه أيّ الصّدقة أعظم أجراً؟ قال: «أن تصدّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا وفلان كذا وقد كان لفلان».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.