السبت 20 رمضان / 25 مايو 2019
09:52 ص بتوقيت الدوحة

حادثة الإفك

حادثة الإفك
حادثة الإفك
في غزوة بني المصطلق خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها بعدما خرج سهمها وقد أقرع النبي كما كانت عادته بين نسائه، فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشة لحاجتها، ففقدت عقداً لأختها كانت أعارتها إياه، فرجعت تلتمسه في الموضع الذي فقدته فيه، فجاء النفر الذين كانوا يرحلون هودجها فظنوها فيه لخفة وزنها، فحملوا الهودج، ولا ينكرون خفته، ثم رجعت عائشة إلى مخيم المسلمين، وقد أصابت العقد، فإذا ليس به أحد، فقعدت في موضعها، وظنت أنهم سيفقدونها فيرجعون في طلبها، فغلبتها عيناها فنامت، فلم تستيقظ إلا على قول صفوان بن المعطل: «إنا لله وإنا إليه راجعون، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم!» فأناخ راحلته، فقربها إليها، فركبتها، وما كلمها كلمة واحدة، ولم تسمع منه إلا استرجاعه، ثم سار بها يقودها، حتى قدم بها، وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة، فلما رأى ذلك الناس تكلم كل منهم بشاكلته، وما يليق به، ووجد عدو الله ابن أبي متنفساً، فجعل يشيع الإفك ويذيعه، وكان أصحابه يتقربون به إليه، فلما قدموا المدينة أفاض أهل الإفك في الحديث، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم، ثم استشار أصحابه -لما استلبث الوحي طويلاً- في فراقها، فأشار عليه علي رضي الله عنه أن النساء غيرها كثير، وأشار عليه أسامة وغيره بإمساكها، وألايلتفت إلى كلام الأعداء.
أما عائشة، فلما رجعت مرضت شهراً، وهي لا تعلم عن حديث الإفك شيئاً، سوى أنها كانت لا تعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كانت تعرفه حين تشتكي، فلما نقهت خرجت مع أم مسطح إلى البراز ليلاً، فعثرت أم مسطح في مرطها، فدعت على ابنها، فاستنكرت ذلك عائشة منها، فأخبرتها الخبر، فرجعت عائشة واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتأتي أبويها وتستيقن الخبر، ثم أتتهما بعد الإذن حتى عرفت الأمر، فجعلت تبكي، فبكت ليلتين ويوماً، لم تكن تكتحل بنوم، ولا يرقأ لها دمع، حتى ظنت أن البكاء فاتق كبدها، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فتشهد وقال: «أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى الله تاب الله عليه».
وحينئذ قلص دمعها، وقالت لكل من أبويها أن يجيبا، فلم يدريا ما يقولان، فقالت: «والله لقد علمت، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة -والله يعلم أني بريئة- لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر -والله يعلم إني منه بريئة- لتصدقني، والله ما أجد لكم مثلاً إلا قول أبي يوسف.. قال: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ)».
ثم تحولت واضطجعت، ونزل الوحي ساعته، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: يا عائشة، أما الله فقد برأك، فقالت لها أمها: قومي إليه.. فقالت عائشة -إدلالاً ببراءة ساحتها، وثقة بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم-: «والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله».
والذي أنزله الله بشأن الإفك هو قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ..» العشرآيات.
وجلد من أهل الإفك مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، جلدوا ثمانين، ولم يحد الخبيث عبد الله بن أبي مع أنه رأس أهل الإفك، والذي تولى كبره.. إما لأن الحدود تخفيف لأهلها، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة.. وإما للمصلحة التي ترك لأجلها قتله.
وهكذا وبعد شهر أقشعت سحابة الشك والارتياب، والقلق والاضطراب، عن جو المدينة، وافتضح رأس المنافقين افتضاحاً لم يستطع أن يرفع رأسه بعد ذلك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المخلّفون

24 يونيو 2017

غزوة تبوك

23 يونيو 2017

وقفة مع الأنصار

22 يونيو 2017

غزوة حنين

21 يونيو 2017

غزوة فتح مكة

20 يونيو 2017

معركة مؤتة

19 يونيو 2017