الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
10:07 م بتوقيت الدوحة

الأسبوع الأول من الحصار.. ذكاء قطري في إدارة الأزمة وتخبط لثلاثي العدوان

الأسبوع الأول من الحصار.. ذكاء قطري في إدارة الأزمة وتخبط لثلاثي العدوان
الأسبوع الأول من الحصار.. ذكاء قطري في إدارة الأزمة وتخبط لثلاثي العدوان
دخل الحصار والمقاطعة الشاملة التي فرضتها دول ثلاث (السعودية - الإمارات مصحوبة بالبحرين) أسبوعه الثاني، فكيف بدت الصورة بعد انتهاء الأسبوع الأول من هذا الحصار؟ الذي لم تشهده جزيرة العرب في تاريخها منذ 1450 سنة تقريباً إلا مرتين، الأولى كانت مع بداية بعثة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وهو ما عرف بـ «شعب بني طالب»، واستمر الحصار الشامل بما فيه الجانب الاجتماعي (لا نتزوج منهم ولا يتزوجون منا) 3 سنوات، إلى أن أقدم 5 من «كفار» قريش وقتها على كسر الحصار، على رأسهم هشام بن عمرو، وعدم القبول به.
الحصار الثاني حصل في 1438 هجرية، لكن هذه المرة ليس من «كفار» ضد مسلمين، بل من 3 دول «مسلمة» ضد دولة مسلمة، سيعرف في التاريخ باسم «حصار قطر».
الدول الثلاث التي أقدمت على فرض المقاطعة والحصار هي السعودية والإمارات مصحوبة بالبحرين، فيما الدولة المعتدى عليها، والمفروض عليها الحصار هي قطر عن طريق إغلاق المنفذ البري الوحيد، وإغلاق المجال الجوي للدول الثلاث أمام الطائرات القطرية، والأمر نفسه بالنسبة للملاحة البحرية، حيث لم يبق إلا المسارات الدولية باتجاه واحد، مع قطع كامل للأرحام، ومنع التواصل بين الأقارب والأهل، والتفريق بين الأزواج، وطرد من هو موجود من القطريين في تلك الديار، حتى زائرو بيت الله الحرام لم يسلموا من الأذية!
هذا المشهد في أسبوعه الأول كيف بدا بالنسبة للمعتدي والمعتدى عليه؟ كيف هي الصورة؟ وماذا كان الهدف في الأيام الأولى للتحالف الثلاثي؟ وهل تحقق منه شيء؟
قراءة الأسبوع الأول تشير إلى فشل ذريع لكل الخطوات التي أقدم عليها الثلاثي، وأصبح يبحث عن مبررات للتراجع عما اتخذه من إجراءات غير قانونية، فأصبح هذا التراجع يحمل مسميات مختلفة، مرة تخفيفاً عن الأسر المشتركة، وأخرى ترحيباً بالمعتمرين والحجاج، وثالثة الإعلان عن تقديم الدعم والمواد الغذائية، ورابعة الحظر الجوي لا يشمل الطائرات غير المسجلة في قطر أو البلدان المقاطعة.
التخبط كان سمة الأسبوع الأول بالنسبة للتحالف الثلاثي، وكان التبرير لما أقدموا عليه هو الهاجس لكل خطواتهم وتواصلهم مع الدول الأخرى، التي لم تقتنع أبداً بما أقدموا عليه، ومن تجاوب معهم من «الضعفاء» كان تحت الابتزاز والضغوط، كما أشارت إلى ذلك صحيفة «لوموند» الفرنسية، بل إن هناك من الدول «الفقيرة» مادياً من رفضت كل مغرياتهم المادية، كما حصل مع الرئيس الصومالي، الذي تحدثت مصادر أنه تلقى عرضاً بـ 80 مليون دولار من وزير تابع لإحدى الدول الثلاث من أجل مقاطعة قطر، إلا أنه رفضها، لأنه رئيس محترم وغير قابل للبيع، خلافاً لحال الرئيس المصري السيسي الذي عرض نفسه للبيع بصورة معلنة، ووجد من يشتريه.
بينما الجانب القطري تمتع بهدوء كبير، وحكمة في التعامل مع «الأزمة» المفتعلة منذ البيان الأول لوزارة الخارجية القطرية، التي أكدت أنها إجراءات غير مبررة، وتقوم على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة.
وعرفت أن الهدف من ذلك هو الوصول إلى «فرض الوصاية»، وهو ما أكدت عليه أنه مرفوض قطعياً، أي إن القيادة القطرية كشفت المخطط منذ اللحظة الأولى، وتعاملت بذكاء معه، ولم تنجر إلى ما أراده الطرف الثلاثي، فامتصت «الهجمة» بكل هدوء، كما فعلت قبلها مع التحريض الإعلامي المبتذل، فأصبحت هي التي تتحكم بمسارات الأزمة بعد 48 ساعة فقط، بينما الطرف الآخر أصبح يبحث عن مبررات لخطواته، ويعمل جاهداً لتبريرها، والبحث عن مسوغات لها، كما حصل مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني، والذي ظهر عليه الارتباك الواضح لعدم اقتناعه أصلاً بما يقول، ولرفض الأطراف الدولية الخطوات العدائية، في حين تعامل الجانب القطري مع الأحداث بوضوح وشفافية، وعرض على المجتمع الدولي بدوله ومؤسساته والرأي العام موقف قطر، وطالب الأطراف الأخرى بتقديم ما لديها من أدلة حقيقية، وليست «فبركات» أو «قصاصات» من صحف صفراء، إن كانت صادقة، وحتى هذه اللحظة لم تستطع تقديم أي دليل أو مستند صحيح وغير مزور على كل ادعاءاتها.
كان الهدف للتحالف الثلاثي هو إحداث صدمة للقيادة القطرية، في اليوم الأول، وبالتالي إرباكها، وإحداث «خلخلة» في صفوف المجتمع، ظناً منه أن في ذلك خطوة مهمة لفصل القيادة عن الشعب، وإذا بالصورة تنعكس 180 درجة، وإذا بالتلاحم يظهر في أبهى صوره، وبدلاً من يوم وطني واحد يتم الاحتفال به سنوياً، إذا بالمواطنين، ومعهم المقيمون، يسجلون ملاحم وطنية يومية، في حبهم وولائهم لقيادتهم، وانتمائهم لهذا الوطن.
قطر مدركة هذا الأمر، لذلك لم تتأثر بالوضع، وأدارت المعركة بمهنية وحرفية عالية، وذكاء يُحسب لها، وبدأت حملة دبلوماسية بقيادة الوزير الشاب الرائع الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية، ذي الملامح الهادئة، وإذا به يقدم دروساً في الأداء والطلاقة والمهنية والأخلاق، لأنه مرتكز على قضية عادلة، فوضع زملاءه ممن التقاهم في عواصم الغرب، أو من خاطبهم عبر وسائل إعلام متعددة في صورة المشهد، دون تطرف، بل كان الوضوح هو السمة في اللغة القطرية، لم تبحث عن تبرير، بل قالت: «هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين»، فهرب القوم إلى مواقع أخرى، وسعوا إلى فتح جبهات هنا وهناك، بعدما أسقط في أيديهم.
في قطر ليس لدينا ما نخفيه، أو نخاف منه، نتحدث أمام الملأ، وفي النهار، ونضع كل الملفات فوق الطاولة، لسنا كالآخرين أصحاب جلسات «مغلقة»، وقرارات «فجرية»، أو نرسل «زوار» الفجر للتعامل مع المواطنين.
وصل الحال بالتحالف الثلاثي أنه اختلق ادعاءات لم تكن مقنعة لشعبه، فما بالك بالآخرين أو المجتمع الدولي، وهو ما دفعه لإصدار عقوبات ضد شعبه، لم يسبق عبر التاريخ أن أقدمت أنظمة على فعل ما فعله هذا التحالف، حتى في تعامله مع الإعلام، فقطر أتاحت لمواطنيها ومقيميها الاطلاع على إعلام الطرف الآخر، بكل بذاءاته وإساءاته وفبركاته وانحطاطه.. ولم تحجب قناة أو موقعاً أو صحيفة، بينما رأينا الآخرين حرموا شعوبهم من الاختيار، فأصبح ينطبق عليهم «ما أريكم إلا ما أرى».
وهنا الفرق بين قيادة واثقة بنفسها وقراراتها وخطواتها، وواثقة بشعبها، وبين الآخرين المهزوزين، الخائفين حتى من شعوبهم.
قطر اليوم، مع بداية الأسبوع الثاني، هي التي تحاصر الحصار، والمجتمع الدولي والقوى الدولية الفاعلة داعمة ومساندة ومقتنعة بالموقف القطري، ولم يصدر من قطر أي موقف عدائي تجاه الأطراف التي أقدمت على هذه المقاطعة والحصار الشامل.
قطر منذ اللحظة الأولى لبروز بوادر للأزمة، كانت على الدوام تدعو إلى حوار خليجي - خليجي، تكون الصراحة والشفافية هي أدواته، على ألا تكون هناك «مطابخ» أخرى غير التي يلتقي بها القادة، وألا يتم إدخال «الغرباء» إلى البيت الخليجي حتى عند الاختلاف، ولكن للأسف.. للآخرين رأي آخر، وإلا كيف نفسر عدم إطلاع الأشقاء في الكويت وسلطنة عمان على خطوة بهذا الحجم، تهدد مجلس التعاون، وقد تدفع به للتفكك، بينما يتم إشراك مصر في شأن خليجي؟ وحسب قوانين وأنظمة المجلس فإن القرارات تتخذ بالإجماع أو الأغلبية، ثم يتم الحديث الآن عن أن الأزمة يجب أن تحلّ خليجياً، وهذا ما نادت به قطر دائماً، لكن من سعى إلى حشد دول عربية ومحاولة ابتزازها ودفع مبالغ «مليونية»، والبعض وعد بمبالغ «مليارية» من أجل قطع علاقاتها مع قطر؟ ثم يتحدثون -بعدما فشلوا- عن حل خليجي – خليجي.
نعم للحل الخليجي، نعم للجهد العظيم، والمسعى الحميد، الذي يقوم به الحكيم وأمير الإنسانية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، هذا الرجل الذي سيكتب التاريخ بأحرف من نور المساعي الخيرة التي يقوم بها.
نعم معه في مسعاه، ونباركه كبيرنا وصغيرنا.. لكن لا يعتقد أحد، أو يخطر على باله ولو بالأحلام أو أضغاث الأحلام أن قطر سوف تغض النظر عن مبادئها، أو تتنازل عن سيادتها، أو تسمح بالوصاية على قرارها الوطني والتدخل بشؤونها الداخلية، أو تقبل بفرض سياسة جديدة أو توجهات هي ليست من صلب مبادئها وأخلاقياتها وثوابتها.
هذه مبادئنا وأخلاقنا وثوابتنا.. المنبثقة من ديننا، نحيا عليها ونموت عليها.
التعليقات

بواسطة : صالح محمد على

الخميس، 15 يونيو 2017 07:19 ص

جزآك الله خيرا حفظ الله قطر حكومة وشعبا الذين يديرون الأزمة اصحاب عقول امنية وليس عقول سياسية

بواسطة : النورسي قطر

الجمعة، 16 يونيو 2017 12:27 ص

"كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله " عاشت قطر حرة أبية. .تسمو بروح الأوفياء. .وتحية إجلال واكبار لشرفاء الأمة العربية والإسلامية