الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
06:55 م بتوقيت الدوحة

أهل الرحمة في القرآن العظيم (20)

أهل الرحمة في القرآن العظيم (20)
أهل الرحمة في القرآن العظيم (20)
من صفات أهل الرحمة كما مر بنا: صفة الإحسان {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}
والإحسان في صورته الحقيقة العليا صفة ربّ العالمين، فهو سبحانه المتحدّث عن صنعه للكون الكبير فقال: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ}
والمطلوب من أهل الحق خاصة أن يحسنوا في كافة شؤونهم، فما نشر أبناء آدم فوق الثّرى عبثاً، إنما أريد لهم وبهم نشر الرسالة الحقيقة للدنيا كلها بجهد دؤوب وعمل متقن، عليهم أن يجاهدوا حتّى يبلغوا بأعمالهم درجة الكمال المستطاع، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر «إنّ اللّه كتب الإحسان على كلّ شيء» حتّى في معاملة الحيوان الأعجم.
مرّ المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم على رجل واضع رجله على صفحة شاة، وهو يحدّ شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال: «أفلا قبل هذا ...أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها»
وهكذا وجه الإسلام أتباعه إلى الإحسان في كل شيء، بل حتى في أوقاتهم أن تضيع عبثاً أو بلا ثمن، فالإحسان يقتضي من المسلم ألّا يضيّع وقته هباء، وأن يصرف جهده إلى النّافع من الأمور، وهذا ما نبه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن الشّريد رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من قتل عصفوراً عبثاً عجّ إلى اللّه يوم القيامة يقول: يا ربّ إنّ فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني منفعة»
ويأتي الإحسان على درجات متعدّدة، لخصها شيخ الإسلام ابن القيم بقوله: الإحسان على ثلاث درجات:
الدّرجة الأولى: الإحسان في القصد بتهذيبه علماً وإبرامه عزماً وتصفيته حالاً.
الدّرجة الثّانية: الإحسان في الأحوال وهو أن تراعيها غيرة، وتسترها تظرّفاً، وتصحّحها تحقيقاً، والمراد بمراعاتها: حفظها وصونها غيرة عليها أن تحوّل فإنّها تمرّ مرّ السحاب، وتكون المراعاة أيضاً بدوام الوفاء وتجنّب الجفاء.
الدّرجة الثّالثة: الإحسان في الوقت وهو ألّا تزايل المشاهدة أبداً، ولا تخلط بهمّتك أحداً، والمعنى في ذلك أن تتعلّق همّتك بالحقّ وحده، ولا تعلق همّتك بأحد غيره.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.