الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
02:38 م بتوقيت الدوحة

ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم

ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم
ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم
إنه أحد أساليب العذاب التي رأيناها حديثاً، ولكن القرآن سبق للإشارة إليها بشكل واضح، دعونا نتأمل هذه الصور المرعبة ونحمد الله تعالى.
إنها مدينة عصت الله تعالى، وجاهرت بالفاحشة حتى رسمت صور الفاحشة على جدران المنازل، إنها مدينة بومباي الإيطالية التي أهلكها الله تعالى قبل أكثر من ألفي عام، ولكنه جعلها عبرة تشهد بصدق كلامه سبحانه وتعالى.
العجيب في هذه المدينة أن الفاحشة انتشرت بشكل مرعب وعلني، فأمطر الله عليهم حجارة ملتهبة قذفها بركان قريب بشكل مفاجئ، وغطى رماد البركان أجسام الناس بشكل مفاجئ لدرجة أنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا أي شيء سوى التجمد في مكانهم.
وبعد مرور كل هذه السنين تحولت هذه الأجسام إلى حجارة بقيت مكانها وكأنها نُحتت نحتاً ومسخت مسخاً، فالأجسام التي تحجرت عبر ألفي عام ارتسمت على وجوهها علامات الأسى والألم، وهذه عاقبة من يجاهر بالمعاصي.
دعونا نرى بعضاً من هذه المتحجرات ونرى تعابير العذاب والألم واضحة على وجوههم وكأنها حقيقية، مع العلم أنه مضى عليهم ألفَا سنة وهم مدفونون في الرماد البركاني.
وهنا تأتي الإشارة القرآنية الرائعة لهذا الأسلوب من أساليب العذاب، قال تعالى: (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) [يس: 67].
والإشارة تكمن في قوله: (لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) والتي حيرت المفسرين من قبل، ولكن المعنى الواضح لها هو أن تتحول أجسادهم إلى حجارة لا حراك فيها تجمدت في مكانها، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: «المسخ: تبديل الخلقة وقلبها حجراً أو جماداً أو بهيمة، قال ابن عباس: المعنى: لو نشاء لأهلكناهم في مساكنهم، وقيل: المعنى لو نشاء لمسخناهم في المكان الذي اجترؤوا فيه على المعصية، وقال أبو صالح لجعلناهم حجارة، وقال الحسن البصري وقتادة لأقعدهم على أرجلهم؛ ولهذا قال تعالى فما استطاعوا مضيّاً أي إلى الأمام، ولا يرجعون أي إلى وراء، بل يلزمون حالاً واحدة لا يتقدمون ولا يتأخرون».
وقال البغوي في تفسيره: «لو نشاء لجعلناهم حجارة، وهم قعود في منازلهم لا أرواح لهم».
إن هذا المعنى يتجلى بشكل واضح في هؤلاء العصاة الذين تحولوا إلى حجارة في مكانها، لدرجة أن أحدهم كان متكئاً فلم يستطع النهوض، وآخر كان جالساً فلم يستطع القيام، وهذا بسبب المفاجأة في العذاب وسرعة دفنهم في هذا الرماد البركاني الذي حوّلهم إلى حجارة نراها بأدق تفاصيلها.
وهنا ندرك معنى جديداً من معاني هذه الآية الكريمة، وأن القرآن كتاب حق، ولا يوجد فيه كلمة واحدة غير صحيحة، وهكذا يتجلى إعجاز القرآن؛ لنزداد إيماناً ويقيناً، وعسى أن تكون هذه الآيات وسيلة لأولئك المشككين ليهتدوا إلى نور القرآن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عجائب اليعسوب

24 يونيو 2017

النهار السرمدي

21 يونيو 2017

الكمأة من المنّ

20 يونيو 2017

الصيام كله خير

19 يونيو 2017