الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
09:36 ص بتوقيت الدوحة

مُداراةُ القلوب

مُداراةُ القلوب
مُداراةُ القلوب
المداراة المحافظة والحماية والصيانة والإحاطة والحراسة، يقول ابن الأثير: «رأسُ العقَل بَعْدَ الإيمانِ بالله مُدَارَاةُ النَاسِ، المُدَارَاة غيرُ مهموزٍ مُلايَة الناس وحُسنُ صُحْبَتهم واحْتِمَالُهم لئلا يَنْفِرُوا عنك وملاينتهم. مختار الصحاح مادة «درى «.
وفي الحديث الصحيح عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: «نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار «. أخرجه البخاري ومسلم
قال النووي: قوله (كان يحوطك) هو بفتح الحاء قال أهل اللغة يقال حاطه يحوطه حوطاً وحياطة إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه. قال ابن حجر: يحوطك: بضم الحاء المهملة من الحياطة وهي المراعاة.
أخبرنا الله جل وعلا أن هذه القلوب في بعض أحيانها تعمى وأحياناً لا تعقل كما في قوله (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).
وأخبرنا جل وعلا بأنه أعد لجهنم أقواماً من الجن والإنس من صفاتهم لهم قلوب لا يعقلون بها، فقال جل وعلا (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).
وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، (إن قلوب بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ثم قال: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك)، كما أشار إلى أهميتها وأن صلاح الأبدان والأنفس وفسادها متوقف على صلاح وفساد هذه المضغة الصغيرة الحجم كبيرة المكانة ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله)، كما أخبرنا بموتها وانتكاسها وتحولها فقال (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً – أي مسوداً فيه حمرة – كالكوز – هي جرة الماء - مجخياً – أي مائلاً - لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فرَجُلٌ وامرأتان

24 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (2)

23 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (1)

22 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (2)

21 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (1)

20 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (2)

19 يونيو 2017