الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
02:13 م بتوقيت الدوحة

أهل الرحمة في القرآن العظيم (18)

أهل الرحمة في القرآن العظيم (18)
أهل الرحمة في القرآن العظيم (18)
مر بنا أن أهل رحمة الله في كتابه صفات يتمايزون بها عن غيرهم ذكرنا بعضاً منها فيما مضى واليوم نقف عند صفة أخرى لصفات أهل الرحمة في القرآن، يقول جل شأنه قال - عز وجل - { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }
المحسن إذاً قريب من رحمة الله، فما الإحسان وما عاقبته وما درجاته؟ الإحسان: ضدّ الإساءة، والمحاسن في الأعمال: ضدّ المساوئ. وقوله تعالى وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (الرعد/ 22)، أي يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيّء غيرهم.
وأما اصطلاحاً فيختلف معنى الإحسان باختلاف السّياق الّذي يرد فيه، فإذا اقترن بالإيمان والإسلام كان المراد به: الإشارة إلى المراقبة وحسن الطّاعة، وقد فسّره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك عند ما سأله جبريل: ما الإحسان؟ فقال: «الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك.»
أمّا إذا ورد «الإحسان» مطلقاً فإنّ المراد به فعل ما هو حسن، والحسن وصف مشتقّ من الحسن الّذي يراد به اصطلاحاً- فيما يقول الجرجانيّ: «ما يكون متعلّق المدح في العاجل والثّواب في الآجل»
على أن التّهانويّ ذهب إلى أنّ لفظ الحسن يطلق ويراد به، اصطلاحاً، واحد من أمور ثلاثة: الأوّل: كون الشّيء ملائماً للطّبع وضدّه القبح بمعنى كونه منافراً له.
الثّاني: كون الشّيء صفة كمال وضدّه القبح وهو كونه صفة نقصان وذلك مثل العلم والجهل.
الثّالث: كون الشّيء متعلّق المدح وضدّه القبح بمعنى كونه متعلّق الذّمّ.
وهو في الجملة: فعل ما ينبغي فعله من المعروف.
وقسمه الجرجاني إلى قسمين: أحدهما: الإنعام على الغير، والثّاني الإحسان في الفعل وذلك إذا علم علماً محموداً، وعمل عملاً حسناً، ومنه قول عليّ رضي اللّه عنه: النّاس أبناء ما يحسنون. أي منسوبون إلى ما يعلمون ويعملون.
والنبي صلي الله عليه وسلم فسره بقوله «هو أن تعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لّم تكن تراه فإنّه يراك». وأراد به هنا المراقبة وحسن الطّاعة؛ فإنّ من راقب اللّه أحسن عمله.
وليس الإحسان والإنعام كما ذهب البعض بمعنى واحد، بل الإحسان يكون لنفس الإنسان ولغيره. تقول: أحسنت إلى نفسي، والإنعام لا يكون إلّا لغيره.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.