الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
12:44 م بتوقيت الدوحة

التوبة في شهر التوبة (3)

التوبة في شهر التوبة (3)
التوبة في شهر التوبة (3)
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها). رواه ومسلم. وأعلم بذلك كله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده وعودته إليه أشدُّ من فرحة الأم بعودة ولدها الذي ضاع عنها ثم وجدته، وهذا إنما يدل على سعة رحمة الله تعالى.
عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: قَدِمَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغى إذا وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا لا والله وهي تقدر على أن لا تطرح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها. رواه مسلم.
تبتغي أي: تبغي وتطلب وتبحث عن ولدها من بين السبي.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات فحرقوه ثم اذْرُوا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوا الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال لِمَ فعلت هذا؟ قال من خشيتك يا رب، وأنت أعلم فغفر الله له. رواه مسلم.
ففي حديث الخصال الخمس التي أعطيتْها الأمة في رمضان: وتستغفر لهم الملائكة.... ويُغفرُ لهم في آخر ليلة، قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا ولكن العاملَ إنما يُوفى أجره إذا قضى عمله. رواه البيهقي وفيه ضعف، ولكن له شواهد صحيحة.
ومما يعين على التوبة: أن الله تعالى شرع لعباده في الشهر من الأعمال الصالحة ما يكون سبباً لمغفرة ذنوبهم ورفعة درجاتهم من الصيام والقيام وقراءة القرآن والصدقة والصلة وغيرها، وهذه كلها تحمل أجوراً كبيرة وعظيمة كما قال الله تعالى: (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) فأضاف الجزاء إلى نفسه، وهو أكرم الأكرمين، والعطية على قدر معطيها وهو القائل: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}، والصيام صبر على طاعة الله تعالى وعلى أقداره.
من لم يستغل الشهر للتوبة وتصحيح حاله وفتح صفحة جديدة من عمره فقد فوَّت على نفسه أجلَّ الفرص، ولا يُضَيِّع الفرص إلا المهمل، ولا يُهملُ في فكاك نفسه والبراءة مما يؤذيه ويسيءُ إليه إلا المهمل الذي ضيَّع نفسه.
ولذلك دعا عليه جبريل عليه السلام وأمَّنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على دعائه، وانظر إلى الداعي والمُؤمِّن فالداعي أشرف الملائكة، والمُؤمِّن أشرف الرسل والأنبياء. فقال: (رغم أنف امرئ دخل عليه رمضانُ ثم خرج ولم يغفر له قل آمين، فقلت: آمين). رواه الترمذي وأحمد وغيرهما. يعني التصق أنفه بالتراب؛ توبيخاً له وتحقيراً لأنه لم يستغل أعظم الفرص ليتوب إلى ربه ويرجع عن غيه والهوى؛
لأن المؤمن الحق حريص على رضوان الله عليه والنجاة بين يديه، فكيف يفوت أعظم الفرص التي يفوز فيها العقلاء والمجتهدون امرؤ عاقل؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فرَجُلٌ وامرأتان

24 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (2)

23 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (1)

22 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (2)

21 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (1)

20 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (2)

19 يونيو 2017