الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
02:00 م بتوقيت الدوحة

على التماس

قلمي وأنا في قطر

قلمي وأنا في قطر
قلمي وأنا في قطر
بدا غاضباً يريد أن يكتب.. رجوته أكثر من مرة.. بدعوى التريث.. قد تتضح الرؤية وقد يتضح الأمر أكثر.. استمر غضبه ولم يقتنع بحديثي، فدعوته إلى جلسة حوارية أردتها علنية وأنتم الحكم بيني وبينه.
قال: لماذا تصر على السكوت وكأنك تعيش في بلد غير البلد؟
قلت: هو خلاف خليجي-خليجي بين أشقاء سرعان ما ينتهي بالصلح.
قال: دعك من السياسة وحديثها.. دعه للكبار وللمختصين والمحللين.
قلت: وماذا تريد مني أن أكتب، إذا ابتعدت عن السياسة، وأصل الخلاف سياسي على ما يبدو؟!
قال: لا أطلب منك أن تكون أشجع من أردوغان، ولا أجن من ترمب.. أطلب منك أن تنظر بعين الإنسان إلى ما جرى بأخيك الإنسان، بل انظر إلى نفسك في المرآة لترى ما يجب أن تراه.
قلت: أوضح يا هذا، فالصورة التي تريد إيصالها لا تزال مشوشة؟
قال: في كتب التاريخ قرأنا عن حصار قريش لبني هاشم في شعاب مكة، وها نحن نشاهد حصاراً عصرياً على قطر من ثلاث دول خليجية.. هل التاريخ يعيد نفسه؟
قلت: أنت أدرى وأعلم مني.
قال: لا تكن ضمن قائمة الجبناء، عليك أن تسجل موقفاً يبقى للتاريخ، حتى وإن كنت خارج أوراقه بصمتك هذا.
قلت: يفترض أنك ضميري وأنك تنوب عني؟!
قال: ما دمت ضميرك وأنوب عنك، فدعني لحريتي وأطلق سراحي، حتى أقف إلى جانب إخواني.. أقف إلى جانب من احتضنوني.. من فتحوا لي مجالات لم أكن لأعمل فيها.
قلت: لك مطلق الحرية، بشرط أن تلتزم بحدود الأدب، وبتعاليم الشهر الفضيل.
قال: كل إناء بما فيه ينضح.. لن تراني إلا كما تحب وترضى.. في الشهر الفضيل تم الاعتداء على شعب.. تم حصاره.. أشقاؤه فعلوا فيه مثلما فعل إخوة يوسف -عليه السلام-.. إغلاق المجال الجوي والمنافذ البرية.. ثلاث دول خليجية تغنت بالوحدة الكاذبة والفصل بين حبها لشعب قطر وغضبها من سياسة حكامه.. مشهد يندى له الجبين.. مشهد حرك غير العرب وبعث رسائل واضحة تفيد بأن قطر وشعبها يتعرضون لمؤامرة محكمة تم التدبير لها في ليل حالك الظلام.
قلت: وماذا بعد؟
قال: مؤامرة تحركها الغيرة والحقد، لأن قطر تفوقت على كبار العالم وجلبت كأس العالم إلى دولة عربية، قالوا عنها صغيرة المساحة.. الغيرة والحسد من وضع المواطن القطري الذي يحظى برعاية شيوخه، وحتى أنت يا صاحبي ومن يقيم معك في دوحة الخير يعيش الأمن والأمان.. قد تقول إن الغيرة مصطلح بعيد عن السياسة.. فعلاً قد يكون كذلك، لكني قلت لك إني بعيد عن السياسة ولا أحبها، وإنما حبري يبحث عن بياض ليسوده، تماشياً مع ما يتطلبه الوضع.. أنا أعاني مثل غيري لأن رؤية المنكر متفشياً من الصعب السكوت عنه إلا لدى الجبناء مثلك.
قلت: ما زلت تتهمني بالجبن حتى بعد أن أعطيتك حريتك؟
قال: نعم.. لأنك نكست عن الحق ولا تسمي الأشياء بمسمياتها.. ومع ذلك أترك الحكم لقارئ هذه الحروف بيني وبينك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فرح «الغلابة»

11 أكتوبر 2017

العربي.. أنا السبب

25 أبريل 2017

النكسة المستقبلية

21 أكتوبر 2016

خطيئة اتحاد الكرة

18 مايو 2016

الصورة.. خماسية الأبعاد

26 أكتوبر 2015