الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
07:08 م بتوقيت الدوحة

التوبة في شهر التوبة (2)

112
التوبة في شهر  التوبة (2)
التوبة في شهر التوبة (2)
لو تتبعنا السنة المطهرة لوجدنا أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يحذرنا من الذنوب ويهول من تبعاتها وعواقبها، فيقول: {يا أمة محمد والله ما من أحد أغيرُ من الله أن يزني عبدُه أو تزني أمتُه، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً}. رواه البخاري ومسلم.
قال ابن حجر: أي لو تعلمون ما أعلم من عظيم قدرة الله وانتقامه من أهل الإجرام لتركتم الضحك ولم يقع منكم إلا نادراً لغلبة الخوف واستيلاء الحزن. وقال: وقيل معناه لو علمتم ما أعلم من سعة رحمة وحلمه وغير ذلك لبكيتم على ما فاتكم من ذلك. وقال: في قوله لو تعلمون ما أعلم دلالة على اختصاصِه بمعارف بصرية وقلبية وقد يطلع اللهُ عليها غيرَه من المخلصين من أمته، لكن بطريق الإجمال. وأما تفاصيلها فاختص بها النبي صلى الله وسلم، فقد جمع الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره.
والذنوب خطورتها دنيوية وأخروية، فالأخروية قد ذكرناها، فأما الدنيوية فقلة الحيلة وعدم التوفيق وضيق الرزق وعدم التوفيق يقول الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}، وفي الحديث: {إنَّ العبدَ ليحرمُ الرزقَ بالذنبِ يُصِيبُهُ}. رواه أحمد وغيره....وهو ضعيف واسوداد الوجه، وكآبة المنظر، والظلمة في القلب، وعمى البصيرة، والوحشة بينه وبين الناس ولا سيما أهل الخير. يقول ابن عباس رضى الله عنهما: {إنَّ للحسنة ضياءً في الوجه ونوراً في القلب وسعةً في الرزق وقوةً في البدن ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمةً في القبر والقلب ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق وبُغْضَاً في قلوب الخلقِ. ويقول بعض السلف:{إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي}. ويقول ابن القيم: منها تعسير أموره عليه فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه، ويقول الشافعي رحمه الله تعالى:
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي**فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَــرَنِي بـأَنَّ العِلْـمَ نُــــورٌ**ونــورُ الله لا يهـدى لعـــاصي
وكيع بن الربيع شيخ الشافعي رحمهما الله تعالى
فلخطورة الذنوب وجبت التوبة منها والبراءَةُ من أوزارها، ولقد نادانا الله تعالى ربنا رحمةً بنا ورأفةً فقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً}، والإنسان ضعيف يتأثر ويميل ويخطئ ليس معصوماً يقول الله: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً}، فقابل الله تعالى ضعف عبده وخطأه بسعة رحمته وعفوه وقبول توبته وعودته. يقول رسول الله: إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني. رواه أحمد. ومما يعين على التوبة عفو الله تعالى الكبير فهو «العفو» الذي يحب العفو وهو «الغفار» مبالغة في مغفرة الذنوب مهما بلغت متى جاءه عبده تائباً منيباً إليه نادماً ولو عاد وتكررت منه الخطيئة مرات ومرات، فعن أبي بكر قال قال رسول الله: {ما أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإنْ عادَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً..} رواه أبوداود والترمذي. قال ابن حجر: وذكر السبعين للمبالغة. إسناده حسن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فرَجُلٌ وامرأتان

24 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (2)

23 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (1)

22 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (2)

21 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (1)

20 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (2)

19 يونيو 2017