الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
07:15 ص بتوقيت الدوحة

أهل الرحمة في القرآن العظيم (17)

أهل الرحمة في القرآن العظيم (17)
أهل الرحمة في القرآن العظيم (17)
لأهل الرحمة يوم القيامة فرحة تغمرهم، ليست كأفراح الدنيا التي يصيبها الكدر لا محالة، إنها أفراح لا يعرف الحزن طريقاً إليها، وتوقفنا عند عدد من الصفات التي ذكر القرآن أن أهلها من أهل رحمة الله أو {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
هذه صفات ثلاث لأهل الرحمة في القرآن وردت في آية واحدة من كتابه: الإيمان والهجرة وقد تحدثنا عنها ويبقى حديثنا عن الجهاد.
والجهاد مأخوذ من مادة (ج هـ د) الّتي تدلّ في الأصل على المشقّة، ثمّ يحمل على هذا الأصل ما يقاربه.
قال الراغب: الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدوّ.
ويوسع الأمر الإمام الجرجانيّ فيقول: هو الدّعاء إلى الدّين الحقّ، وقد جمع ابن حجر بين هذين النّوعين من الجهاد وأضاف غيرهما فقال: الجهاد بذل الجهد في قتال الكفّار. ويطلق أيضاً على مجاهدة النّفس والشّيطان والفسّاق والكفّار. فأمّا مجاهدة النّفس، فعلى تعلّم أمور الدّين ثمّ على العمل بها ثمّ على تعليمها.
وأمّا مجاهدة الشّيطان، فعلى دفع ما يأتي به من الشّبهات وما يزيّنه من الشّهوات.
وأمّا مجاهدة الكفّار، فتقع باليد والمال واللّسان والقلب.
وأمّا مجاهدة الفسّاق، فباليد ثمّ اللّسان، ثمّ القلب
وأول أنواع الجهاد وبل وأقواها مشقة على النفس هو جهادها أعني جهاد النفس يقول ابن القيم: «لمّا كان جهاد أعداء اللّه في الخارج فرعاً على جهاد العبد نفسه في ذات اللّه، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللّه»، كان جهاد النّفس مقدّماً على جهاد العدوّ في الخارج، وأصلاً له، فإنّه ما لم يجاهد نفسه أوّلاً لتفعل ما أمرت به، وتترك ما نهيت عنه، ويحاربها في اللّه، لم يمكنه جهاد عدوّه في الخارج.
فهذان العدوّان: عدوّ الخارج وعدوّ النّفس وبينهما عدوّ ثالث لا يمكنه جهادهما إلا بجهاده وهو واقف بينهما يثبّط العبد عن جهادهما، فكان جهاده هو الأصل لجهادهما وهو الشّيطان، فهذه الأعداء الثّلاثة أُمر العبد بمحاربتها وجهادها، وقد بلي بمحاربتها في هذه الدّار، وسلّطت عليه امتحاناً من اللّه له وابتلاء، فأعطى اللّه العبد مدداً وعدّة وأعواناً وسلاحاً لهذا الجهاد، وأخبرهم أنّه مع المتّقين ومع المحسنين، ومع الصّابرين ومع المؤمنين، وأنّه يدافع عن عباده المؤمنين ما لا يدافعون عن أنفسهم؛ بل بدفاعه عنهم انتصروا على عدوّهم.
وهذه المدافعة عنهم بحسب إيمانهم، وأوجب ما ينبغي الحرص عليها تلك الأيام المقبلة التي فيها ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.