الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
09:44 م بتوقيت الدوحة

غزوة الأحزاب

108
غزوة الأحزاب
غزوة الأحزاب
شرع اليهود في التآمر من جديد على المسلمين، وأخذوا يعدون العدة، لتهيئة ضربة قاتلة إلى المسلمين لا حياة بعدها.. فخرج زعماء اليهود وسادات بني النضير إلى قريش بمكة، يحرضونهم على غزو الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعدونهم بالنصر لهم، فأجابتهم قريش، ثم خرج هذا الوفد إلى غطفان، فاستجابوا لذلك، وهكذا نجح قادة اليهود في تأليب أحزاب الكفر على النبيّ صلى الله عليه وسلم ودعوته والمسلمين.
وخرج المشركون من قبائل شتى، وتجمعوا حول المدينة في جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل، جيش ربما يزيد عدده على جميع من في المدينة من النساء والصبيان والشباب والشيوخ.
وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الزحف، فسارع باستشارة كبار الصحابة حول خطة الدفاع عن المدينة، ثم اتفقوا على اقتراح الصحابي الجليل سلمان الفارسي -رضي الله عنه- الذي أشار عليهم بحفر الخندق.
فأقبل المسلمون يحفرون الخندق بجد ونشاط، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، وهو يردد: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة .. فاغفر للأنصار والمهاجرة».
وهم يجيبونه: «نحن الذين بايعوا محمداً .. على الجهاد ما بقينا أبداً».
وأحاط جيش المشركين بالمدينة، وخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين، فجعلوا ظهورهم إلى جبل سلع فتحصنوا به، والخندق بينهم وبين الكفار.
وأخذ المشركون يدورون حول الخندق، يتحسسون نقطة ضعيفة، لينحدروا منها، والمسلمون يرشقونهم بالنبل، حتى لا يستطيعوا أن يقتحموه.
وخرجت جماعة من المشركين فيها عمرو بن عبد ود فتيمموا مكاناً ضيقاً من الخندق فاقتحموه، وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى قتله علي رضي الله عنه، وانهزم الباقون هاربين.
وبينما كان المسلمون يواجهون هذه الشدائد على جبهة المعركة كان حيي بن أخطب يحرض بني قريظة على نقض العهد مع المسلمين، وخيانة النبي صلى الله عليه وسلم، فاستجاب له بنو قريظة، واشتد على الناس البلاء.. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصالح غطفان على ثلث ثمار المدينة، حتى ينصرفا بقومهما، ويخلو المسلمون لإلحاق الهزيمة بقريش، لكن الأنصار أبوا أن يعطوهم إلا السيف.
وأسلم في هذا الوقت رجل من غطفان يُقال له نعيم بن مسعود فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني ما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنت رجل واحد، فخذل عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة.
فقام بمهمته خير قيام، وفرق الله به بين زعماء المشركين واليهود، فتخاذل الفريقان، ودبت الفرقة بين صفوفهم، وخارت عزائمهم.
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب، فقال: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم».
فأرسل الله عليهم جنداً من الريح، فجعلت تقوض خيامهم، ولا تدع لهم قدراً إلا كفأتها، ولا طنباً إلا قلعته، ولا يقر لهم قرار، وأرسل جنداً من الملائكة يزلزلونهم، ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف.
وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة الباردة القارسة حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم، فوجدهم على هذه الحال، وقد تهيأوا للرحيل، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره برحيل القوم، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رد الله عدوه بغيظه لم ينالوا خيراً، وكفاه الله قتالهم، فصدق وعده وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، فرجع إلى المدينة.
لم تكن معركة الأحزاب معركة خسائر، بل كانت معركة أعصاب، لم يجر فيها قتال مرير، إلا أنها كانت من أحسم المعارك في تاريخ الإسلام، تمخضت عن تخاذل المشركين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجلى الله الأحزاب: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المخلّفون

24 يونيو 2017

غزوة تبوك

23 يونيو 2017

وقفة مع الأنصار

22 يونيو 2017

غزوة حنين

21 يونيو 2017

غزوة فتح مكة

20 يونيو 2017

معركة مؤتة

19 يونيو 2017