الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
05:39 ص بتوقيت الدوحة

أهل الرحمة في القرآن العظيم (16)

أهل الرحمة في القرآن العظيم (16)
أهل الرحمة في القرآن العظيم (16)
لا يزال الحديث مستمراً عن صفات أهل الرحمة في القرآن العظيم، ومن المرحومين في القرآن: المهاجرون في سبيل الله كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (البقرة: 218).
يمكن تقسيم الهجرة إلى نوعين اثنين:

1 - الهجرة المعنوية
وهي هجرة ديانة أهل الباطل إلى الإسلام، ومن البدعة إلى السنة ومن المعصية إلى الطاعة، وهذا هو مقتضى الهجرة إلى الله ورسوله، لأن الهجرة إلى الله تعالى تكون بالإيمان به وتوحيده وإفراده بالعبادة خوفاً ورجاءً وحباً، وأن يجتنب الشرك صغيره وكبيره، وأن يجتنب المعاصي والكبائر، وأن يكثر من الاستغفار والتوبة لتجديد الهجرة كلما وقع فيما يضعف مسيرتها؛ ولذلك كان مفتاح النجاة هو التوحيد والاستغفار.
والهجرة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تكون باتباع سنته وتحكيمها والتحاكم إليها وتقديمها على جميع الأهواء والآراء والأذواق، ونبذ البدع والمحدثات التي ليس عليها أمر الإسلام.

2 - الهجرة الحسية وأبرزها
الهجرة من دار غير المسلمين إلى دار الإسلام إذا كان صاحبها لا يأمن أن يقيم لله حداً، أو كان يخشى ضياع آخرته ومن يعول، ولا عبرة بقولهم نحن قوم مستضعفون، أو لا نملك أن نقيم حدود الله طالما هناك منفذ للذهاب إلى بلاد المسلمين.
ولعل هؤلاء وأمثالهم هم الذي قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً*إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا*فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً}.
فالهجرة بهذا المعنى باقية ما بقيت الحياة، فهي بمعناها الواسع مفارقة المحبوب المألوف لرضا الله تعالى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.