الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
06:45 م بتوقيت الدوحة

التوبة في شهر التوبة (1)

التوبة في شهر  التوبة (1)
التوبة في شهر التوبة (1)
- شهر رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فهو شهر المغفرة والتوبة، وهو الفرصة العظيمة للتوبة والتخلص من الذنوب، شهر التوبة فيه مفتوحةٌ أبوابها، أحاطت بالعباد فيه ثلاثُ منح كريمات: الرحمةُ والمغفرةُ والعتقُ من النيران، ليتزودوا من هذه المنن، ويستغلوا هذه المنح.
- ومتى استشعر المرء خطورة الذنوب، ووقع الخوف حقيقة في قلبه من عقوبتها، بادر إلى التبرؤ منها، أما إذا كان قلبه ميتاً، بسبب تراكم الذنوب عليه، كما قال الله تعالى: «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» إذا كان الران مطبقاً على القلب، فلن تجد حركة للضمير أو التفكير بالتوبة، والمؤمن يرى ذنوبه كالجبل يخشى أن يقع عليه، فيحاول الهروب منها والتخلص من وزرها، أما المنافق فلا يرى ذنوبه إلا كالذبابة، التي وقفت على أنفه، فأشار إليها فطارت وذهبت عنه، لا يبالي بخطورتها ولا وزرها.
إن المتتبع لكتاب الله تعالى وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- يقف على أن الله تعالى ما أهلك القرى والأفراد، ودمَّر البلدان، وغيَّر النعم على أهلها، وبدلها وصرفها عنهم، إلا بسبب ذنوبهم ومعاصيهم على تنوعها.
ففي شأن الأقوام قال الله تعالى: «فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ»، «أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ»، «فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ».
وفي شأن القرى والبلدان، قال الله تعالى: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ»، وقال عز وجل: «وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ»، وقال: «لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ».
وفي شأن الأفراد قال الله تعالى: «فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ»، «وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فرَجُلٌ وامرأتان

24 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (2)

23 يونيو 2017

حقيقة الصلاة (1)

22 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (2)

21 يونيو 2017

التطرف والمتطرف (1)

20 يونيو 2017

الإسلام المعتدل (2)

19 يونيو 2017