الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
06:39 ص بتوقيت الدوحة

غزوة أحد

غزوة أحد
غزوة أحد
كان أهل مكة تحترق قلوبهم غيظاً مما أصابهم يوم بدر، وكانت نزعات الانتقام وأخذ الثأر تسيطر عليهم جميعاً، وقاموا بتحريض القبائل ضد المسلمين.
وبعد عام من معركة بدر، كانت مكة قد استكملت عدتها، واجتمع إليها من المشركين ثلاثة آلاف مقاتل، وتحرك الجيش تحت قيادة أبي سفيان بن حرب.
وعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بخبر الجيش، واستشار قادة المهاجرين والأنصار.
وكان رأيه -صلى الله عليه وسلم- ألا يخرجوا من المدينة، وأن يتحصنوا بها، ويقاتلوا المشركين في الأزقة، ومن فوق البيوت.
لكن جماعة من الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر، وعلى رأسهم حمزة أشاروا على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالخروج، وألحوا عليه في ذلك، حتى لا يقال عن المسلمين إنهم جبنوا عن القتال، واستقر الرأي على الخروج من المدينة.
وعلى مقربة جداً من المدينة انسحب عبدالله بن أبي بن سلول بنحو ثلث العسكر، قائلاً: ما ندري علام نقتل أنفسنا؟
وعبأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جيشه، وهيأهم صفوفاً للقتال، وانتخب منهم فصيلاً من الرماة الماهرين، قوامه خمسون مقاتلاً، وأمرهم بالتمركز على جبل الرماة، حتى لا تأتي خيول المشركين من خلف المسلمين، ثم قال للرماة: احموا ظهورنا.
وحرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه على القتال، وحضهم على المصابرة، وأخذ ينفث روح الحماسة والبسالة في أصحابه.
وقامت نسوة قريش بنصيبهن من المشاركة في المعركة، تقودهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، فكن يتجولن في الصفوف، ويضربن بالدفوف، يستنهضن الرجال، ويحرضن المشركين على القتال.
وبدأت المعركة، واشتد القتال، وتساقط المشركون حتى سقط لواؤهم على الأرض، ولم يبق أحد يحمله.
وكان حمزة -رضي الله عنه- قد أمعن القتل في المشركين، فكمن له وحشي بن حرب، ورماه بحربته، فلم تخطئه، وسقط -رضي الله عنه- شهيداً، ورغم هذا ظل المسلمون مسيطرين على المعركة، وخارت عزائم المشركين، وأخذت صفوفهم تتبدد.
وبينما الجيش الإسلامي يسجل نصراً ساحقاً على مشركي مكة، إذا بالرماة يتطلعون ليشاركوا الجيش في جمع الغنائم، تاركين ظهور المسلمين بلا حماية، وانتهز خالد بن الوليد الفرصة، فاستدار بسرعة خاطفة، حتى وصل إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، فانقض على المسلمين من خلفهم، وأحيط المسلمون من الأمام والخلف، ووقعوا بين شقي الرحى.
وبينما هم كذلك إذ سمعوا صائحاً يصيح: إن محمداً قد قُتل، فانهارت الروح المعنوية لكثير منهم، ووقف أنس بن النضر، فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه!
وكان العراك محتدماً حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى كسرت رباعيته، وشج في رأسه، ورُمي في وجهه، حتى غابت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، فجعل يسلت الدم عنه، ويقول: كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم، وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المخلّفون

24 يونيو 2017

غزوة تبوك

23 يونيو 2017

وقفة مع الأنصار

22 يونيو 2017

غزوة حنين

21 يونيو 2017

غزوة فتح مكة

20 يونيو 2017

معركة مؤتة

19 يونيو 2017