الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
07:08 ص بتوقيت الدوحة

غزوة بدر الكبرى

غزوة بدر  الكبرى
غزوة بدر الكبرى
علم النبي صلى الله عليه وسلم أن عيراً لقريش في طريقها من الشام إلى مكة، كانت العير تحمل ثروات طائلة لأهل مكة، ولم يكن معها من الحرس إلا نحو أربعين. وجدها النبي صلى الله عليه وسلم فرصة ذهبية لتوجيه ضربة عسكرية وسياسية واقتصادية قاصمة ضد المشركين، فأعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين قائلاً: هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها.
ولم يعزم على أحد بالخروج، فلم يكن يتوقع أنه سيصطدم بجيش مكة هذا الاصطدام العنيف في بدر، ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة عن هذه الغزوة.
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ولم يتخذوا أهبتهم كاملة، فلم يكن معهم إلا فرسان، وسبعون بعيراً. ودفع لواء القيادة العامة إلى مصعب بن عمير.
واستأجر أبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة، مستصرخاً لقريش بالنفير إلى عيرهم، ليمنعوه من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فتحفز الناس سراعاً، فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبي لهب، ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بني عدي، فلم يخرج منهم أحد.
وكان قوام جيش المشركين نحو ألف وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره، وكان معه مائة فرس وستمائة درع، وجمال كثيرة لا يعرف عددها، وكان قائده العام أبا جهل بن هشام.
فخرجوا في اتجاه بدر، واستطاع أبو سفيان أن ينجو بالعير، ثم أرسل إلى أهل مكة: إنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم وأموالكم، وقد نجاها الله فارجعوا.
ولما تلقى هذه الرسالة جيش مكة هم بالرجوع، ولكن أبا جهل قال متغطرسا: والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم بها ثلاثاً فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً.
علم النبي صلى الله عليه وسلم بإفلات العير، وبمقدم جيش مكة، فاستشار القوم فقام أبو بكر فقال وأحسن، ثم قام عمر فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه، حتى تبلغه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له به. ثم قال: «أشيروا عليّ أيها الناس» فقال سعد بن معاذ: والله، لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل. فقال: امض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله.
وبدأت المعركة بخروج عتبة وأخوه شيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، الذين طلبوا المبارزة، فخرج إليهم عبيدة بن الحارث، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، فأخزى الله المشركين.
ثم حمي الوطيس والتحم الجيشان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً». وتنزلت الملائكة تنصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه، وبدأت أمارات الفشل والاضطراب في صفوف المشركين، وجعلت تتهدم أمام حملات المسلمين العنيفة، واقتربت المعركة من نهايتها، وأخذت جموع المشركين في الفرار والانسحاب المبدد، وركب المسلمون ظهورهم يأسرون ويقتلون.
حاول أبو جهل أن يصمد في وجه هذا السيل، ولكن سرعان ما تبدى له حقيقة هذه الغطرسة، وكان الموت ينتظر أن يشرب من دمه بأيدي غلامين أنصاريين.
كل منهما يبحث عنه ويقول: سمعت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، والغلامان هما معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعوذ بن عفراء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المخلّفون

24 يونيو 2017

غزوة تبوك

23 يونيو 2017

وقفة مع الأنصار

22 يونيو 2017

غزوة حنين

21 يونيو 2017

غزوة فتح مكة

20 يونيو 2017

معركة مؤتة

19 يونيو 2017