الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
02:12 م بتوقيت الدوحة

الطفل الرضيع يميّز الخير والشر

الطفل الرضيع يميّز  الخير  والشر
الطفل الرضيع يميّز الخير والشر
دراسة جديدة لجامعة شيكاغو University of Chicago تؤكد أن الأطفال الرضع وفي سن مبكرة جداً يميزون بين السلوك الأخلاقي الحسن والسلوك السيء، ويقول الباحثون في هذه الدراسة إنهم تفاجأوا بقدرة الأطفال الصغار على التمييز بين التصرفات الحسنة وتلك الشريرة.
ويقول البروفسور Jean Decety -الذي أشرف على الدراسة- حسب قوانين التطور فإن الأطفال يجب أن يكونوا مثل بعضهم من دون أية فوارق "أخلاقية".. لكن الدراسة الجديدة أظهرت اختلافاً كبيراً في ردو فعل الأطفال تجاه رؤيتهم للسلوك الخيّر أو الشرير.. ولكن الشيء المذهل حقاً قدرة هؤلاء الأطفال في سن مبكرة، على التمييز وإدراك التصرفات الحسنة والتعاطف معها، أو التركيز عليها أو تفضيلها..
إن هذه الدراسة تناقض تماماً نظرية التطور، التي تنكر الجانب الأخلاقي لدى الجنين، وتعتبر أن أي عادات أخلاقية هي عادات مكتسبة من البيئة والمجتمع.. لذلك نجد أن علماء التطور من أمثال الملحد الشهير ريتشارد داوكينز، يبيح زنا المحارم والفواحش والشذوذ.. بحجة أن الصواب والخطأ هو أمر نسبي، فإذا تقبّل الإنسان أي تصرف يمكن عندها اعتباره صحيحاً.
إن هذه الدراسة تؤكد وجود معلومات مخزنة في جينات كل طفل، هذه المعلومات تجعله يميز بين الخير والشر، ويختار السلوك الجيد ويمقت السلوك السيء.. أي أن الأخلاق موجودة في خلايا أجسامنا.. وإن مفاهيم كثيرة مثل العدل والإنصاف، والإحسان والخير والعطاء... كلها تُخلق معنا ولا نكتسبها من العادات والتقاليد.. وهذا يثبت صدق كلام الله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم: 30].
الله تعالى فطر الناس على فطرة الله.. وهي مجموعة التعاليم والمبادئ التي وضعها الله في أعماقنا ومنذ اللحظة الأولى لخلق الإنسان، وتبقى معه ليميز بها بين الخير والشر.. لذلك فإن الله يترك لنا حرية الاختيار، وللأسف معظم الناس يختارون الطريق الخطأ، على الرغم من أن الفطرة التي بداخلهم تأمرهم بالخير.. والتعاليم التي يقرأونها في القرآن تأمرهم بالخير.. ولذلك قال تعالى: (وَ لَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا) [الإسراء: 41].
إن هذا البروفسور وبعد أبحاث ودراسات علمية وصل إلى نتيجة يقول فيها: إذا أردنا لأولادنا ‏أن يكونوا حساسين تجاه العدالة، وأعتقد أن هذا هو الصواب.. وإذا أردنا أن نعيش بسلام، فيجب أن ‏نكون واعين لحقيقة أن الإحساس بالعدل يبدأ في سن مبكرة عند الطفل.. ولذلك يجب علينا أن نمارس أمامه العدالة منذ نعومة أظفارهم.. والسؤال: ألا يتفق هذا مع تعاليم ديننا الحنيف؟
لقد أوصى حبيبنا عليه الصلاة والسلام بالاهتمام بالأطفال وتعليمهم العدل والخير.. وذلك من خلال العدل بينهم، لأن الطفل حساس تجاه العدل، ويتأثر بسلوك العدل أمامه، فيكتسب هذا السلوك.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) [رواه البخاري ومسلم].. فهل أدرك نبينا أهمية ممارسة العدل أمام الأطفال قبل علماء جامعة شيكاغو بأربعة عشر قرناً؟؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عجائب اليعسوب

24 يونيو 2017

النهار السرمدي

21 يونيو 2017

الكمأة من المنّ

20 يونيو 2017

الصيام كله خير

19 يونيو 2017