الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
03:17 م بتوقيت الدوحة

بناء المسجد النبوي

بناء المسجد النبوي
بناء المسجد النبوي
كانت أول خطوة يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم -بعد أن وطئت قدماهُ أرض المدينة- هو إقامة المسجد الذي يجمع كلمة المسلمين، ويمارسون فيه شعائرهم، ففي المكان الذي بركت فيه ناقته صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المسجد، واشترى أرضه من غلامين يتيمين كانا يملكانها، وشارك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار في البناء، وساهم النبي صلى الله عليه وسلم في البناء بنفسه، فكان ينقل الحجارة معهم ويقول:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة**فاغفر للأنصار والمهاجرة
وقد أقيمت حيطان المسجد من اللبن والطين، وجعل سقفه من جريد النخل، وعمده الجذوع، وفرشت أرضه من الرمال والحصباء، وبنى بيوتاً إلى جانبه، وهي حجرات أزواجه صلى الله عليه وسلم، وبعد تكامل الحجرات انتقل إليها من بيت أبي أيوب.
ولم يكن المسجد موضعاً لأداء الصلوات فحسب، بل كان جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام وتوجيهاته، ومقراً لإدارة شؤون الدولة، ومنطلقاً للغزوات والسريا، وبيتاً لمال المسلمين، وموضعاً لعقد مجالس الشورى بين المسلمين.
وكان مع هذا كله داراً يسكن فيها عدد كبير من فقراء المهاجرين الذين لم يكن لهم دار تؤويهم، ولا مال يستندون عليه، ولا أقارب يحملونهم. وقد شرع الأذان في المدينة، عن رؤيا رآها عبد الله بن زيد بن عبد ربه، ورأى مثلها عمر بن الخطاب، ثم أمر نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم أن يلي الأذان بلال بن رباح فهو أندى صوتاً، وأجمل نغمة!!
المؤاخاة بين المسلمين
وبعد أن قام النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد مركز التجمع والتآلف، قام بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. قال ابن القيم: ثم آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا 90 رجلاً، نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار. ومعنى هذا الإخاء -كما قال محمد الغزالي- أن تذوب عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام، وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتقدم أحد أو يتأخر إلا بمروءته وتقواه. وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأخوة عقداً نافذاً، لا لفظاً فارغاً، وعملاً يرتبط بالدماء والأموال، لا تحية تثرثر بها الألسنة ولا يقوم لها أثر.
وكانت عواطف الإيثار والمواساة والمؤانسة تمتزج في هذه الأخوة وتملأ المجتمع الجديد بأروع الأمثال. روى الإمام البخاري في صحيحه، أنهم لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن وسعد ابن الربيع، فقال لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالاً، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، وأين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو، ثم جاء يوماً وبه أثر صفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «مهيم؟» قال: تزوجت. قال: «كم سقت إليها؟» قال: نواة من ذهب.
وروي عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: «لا»، فقالوا: فتكفونا المؤنة، ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا». وهذا يدلنا على ما كان عليه الأنصار من الحفاوة البالغة بإخوانهم المهاجرين، ومن التضحية والإيثار والود والصفاء، وما كان عليه المهاجرون من تقدير هذا الكرم حق قدره، فلم يستغلوه ولم ينالوا منه إلا بقدر ما يقيم أودهم.
وحقا فقد كانت هذه المؤاخاة حكمة فذة، وسياسة صائبة حكيمة، وحلاً رائعاً لكثير من المشاكل التي كان يواجهها المسلمون، والتي أشرنا إليها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المخلّفون

24 يونيو 2017

غزوة تبوك

23 يونيو 2017

وقفة مع الأنصار

22 يونيو 2017

غزوة حنين

21 يونيو 2017

غزوة فتح مكة

20 يونيو 2017

معركة مؤتة

19 يونيو 2017