الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
03:42 ص بتوقيت الدوحة

الهجرة إلى المدينة

الهجرة إلى المدينة
الهجرة إلى المدينة
لما عزم المشركون على قتل النبي صلى الله عليه وسلم نزل إليه جبريل يخبره بمؤامرة قريش، وأن الله قد أذن له في الهجرة، وذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر -رضي الله عنه- فقال: «فإني قد أذن لي في الخروج»، فقال أبوبكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم».
وكان المشركون عازمين على قتل النبي صلى الله عليه وسلم بعد منتصف الليل: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ)، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بينهم وهو يحثو التراب على رؤوسهم، وهو يتلو: (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ).
ثم سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقاً غير معهودة، زيادة في الحذر، حتى انتهى إلى غار ثور، وكمن فيه ثلاث ليال، أما قريش فقد جن جنونها، حينما تأكد لديها إفلات رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وقررت مكافأة من يعيد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى قريش، حيين أو ميتين مائة ناقة لكل منهما. وقد وصل المشركون إلى باب الغار، وخشي الصديق على النبي صلى الله عليه وسلم، فطمأنه قائلاً: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما». وحين هدأت نار الطلب، تهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه للخروج إلى المدينة.
وتبعهما في الطريق سراقة بن مالك، حتى دنا منهما، فعثرت به فرسه فخر عنها، فاستقسم بالأزلام: يضرهم أم لا؟ فخرج الذي يكره، لكنه عصى الأزلام ثلاثاً، وفرسه تسيخ قدماه في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، وهو يخر عنها، ثم ناداهم بالأمان فوقفوا، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم بسواري كسرى!
ورجع سراقة، فوجد الناس في الطلب، فجعل يقول: قد استبرأت لكم الخبر، قد كفيتم ما ههنا.. وكان أول النهار جاهداً عليهما، وآخره حارساً لهما.
ومر صلى الله عليه وسلم بخيمة أم معبد، فسألها: هل عندها شيء؟ فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى.. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟
قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك.. فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فدعا بإناء لها فحلب فيه حتى علته الرغوة، فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقى صاحبه حتى روي، ثم شرب، وحلب فيه ثانياً، حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها فارتحلا.
ولما سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فلما قدم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم كبر المسلمون فرحاً بقدومه، وخرجوا للقائه، فتلقوه وحيوه بتحية النبوة، وكانت المدينة كلها قد زحفت للاستقبال، وكان يوماً مشهوداً لم تشهد المدينة مثله في تاريخها.
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام، وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة، ثم أرسل إلى بني النجار-أخواله- فجاؤوا متقلدين سيوفهم، فسار نحو المدينة، وكانت البيوت والطرق ترتج بأصوات التحميد والتقديس، وكانت بنات الأنصار تتغنى بهذه الأبيات فرحاً وسروراً:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع
وكان كل واحد من الأنصار كان يتمنى أن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم عليه، فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام راحلته.. هلم إلى العدد والعدة، والسلاح والمنعة، فكان يقول لهم: «خلوا سبيلها فإنها مأمورة»، فلم تزل تسير به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوي اليوم فبركت، فنزل عنها، وذلك في بني النجار-أخواله- صلى الله عليه وسلم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المخلّفون

24 يونيو 2017

غزوة تبوك

23 يونيو 2017

وقفة مع الأنصار

22 يونيو 2017

غزوة حنين

21 يونيو 2017

غزوة فتح مكة

20 يونيو 2017

معركة مؤتة

19 يونيو 2017