الجمعة 08 ربيع الثاني / 06 ديسمبر 2019
06:14 م بتوقيت الدوحة

لقطع جذورها الإسلامية.. الإمبراطورية النمساوية المجرية تدمر مساجد البوسنة التاريخية

الأناضول

الأحد، 04 يونيو 2017
أرشيفية
أرشيفية
توضح صور أرشيف العاصمة البوسنية سراييفو، معالم مساجد تاريخية بُينت في القرن السادس عشر للميلاد؛ لكنها دمّرت بحجج متعددة في فترة الإمبراطورية النمساوية المجرية، وفترة يوغوسلافيا الاتحادية.

وفي يومنا الحالي، بنتيت متاجر وفنادق وصالات رياضة في مواقع مساجد طالما رسمت الوجه التاريخي والحضاري والفن المعماري الأصيل لعاصمة البوسنة والهرسك.

كانت سراييفو، تحتضن في رباها 22 مسجداً تم تشييدها في القرن الـ 16، تعدّ أحد أهم الأعمال المعمارية والفنية النادرة في البلاد آنذاك.

وعقب انسحاب القوات العثمانية من البلاد، بسطت الإمبراطورية النمساوية المجرية، سيطرتها على البوسنة، وأعقبها حكم يوغوسلافيا الاتحادية عليها.وخلال هذه الفترات تعرضت هذه المساجد، لأعمال هدم بشكل متعمّد، من أجل محو هوية المدينة.

وعلاوة على هذه المساجد، فقد لاقت مساجد كثيرة من بين أكثر من 100 مسجد بناها العثمانيون في سراييفو، لعمليات هدم في فترة الإمبراطورية النمساوية المجرية، أو تم تحويلها مخازن للأسلحة والبارود.

وفي فترة يوغسلافيا الاتحادية استخدمت مساجد عثمانية تاريخية لمآرب مختلفة، فمنها من وهُبت لأفراد ومؤسسات متعددة، ومنها من تعرضت للهدم.ومثالاً على ذلك أمرت الحكومة اليوغسلافية هدم مسجد "الحاج كمال الدين" الذي يقع في شارع فرحادية بسراييفو، وبُني مكانه فندق.

مسجد "الحاج إدريس" هو الآخر لم يسلم من الهدم في ذات الفترة، وشيّد مكانه مجمع تجاري، بدوره مسجد "إسكندر باشا" هدّم وبني موضعه صالة رياضية."ميرساد أفديتش" مدير متحف سراييفو، قال للأناضول، إن الأنظمة الحاكمة التي تلت مرحلة الحكم العثماني، أرادت اقتلاع جذور ما يتشبث به المسلمون في البلاد.

وأضاف أفديتش، أنه في كل معركة أو اشتباك في تلك الفترة،  كانوا يتخذون منها ذريعة لممارسة أعمال تخرييبة ويبدأون بهدم المساجد.وشدد مدير المتحف على أن سلطات تلك الأنظمة، كانت تصادر المساجد وتهدمها ثم تبني مكانها فنادق وصالات رياضية أو متاجر.

وأوضح أن ألفا و444 مسجدا هدّم أيضاً في حروب اندلعت بالمنطقة، عقب فترتي الامبراطورية النمساوية المجرية ويوغوسلافيا الاتحادية.وأشار إلى أن البوسنيين ينظرون إلى المساجد باعتبار أنها ميراث ثقافي علاوة عن كونه مكاناً لتأدية فروض الصلوات.

ولفت أفديتش إلى أن بعض الدول تحاول إعادة نسج تاريخ البوسنة والهرسك من خلال تلفيق الأحداث، مبيناً أن البوسنيين لا يحتاجون إلى من يصيغ لهم تاريخهم.وأردف: "نحن البوسنيون، نبتنا هنا في البوسنة والهرسك، نحن لم نأت من منطقة أخرى واتخذنا هذه البلاد موطناً لنا؛ إنما أجدادنا كانوا هنا منذ الأزل".

وأكد أهمية رفع أعمدة مساجد هدّمت في فترات سابقة، والنهوض بتراث البلاد من جديد، مبيناً أن أوقافاً في البوسنة فتحت دعاوى قضائية لدى المحاكم من أجل إعادة بعض المساجد على ما كانت عليه.

وختم حديثه بالقول، أن المتحف كشف حديثاً معالم مساجد هدّمت في الفترات السابقة من خلال أعمال الحفر.

م.ا
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.