الخميس 17 صفر / 17 أكتوبر 2019
06:54 م بتوقيت الدوحة

الفَتَّانُ والمصلح

الفَتَّانُ والمصلح
الفَتَّانُ والمصلح
الفَتَّانُ في معاجم العرب تعني الشيطان، أعاذنا الله وإياكم من الشياطين، في قصة حرب الفجار، الشرارة الحقيقية للحرب ليست في حقد البراض بن قيس وإقدامه على قتل عروة الرحال، ولا في الزمن (الغلط) الذي استحل فيه البراض «حراماً» في الأشهر الحرم!. لكن الشرارة الحقيقية في «الفَتَّان الذي نقل الخبر على الملأ، واختار سوق عكاظ ليصرخ بملء فيه: «يا قريش، إن البراض قد قتل عروة في الشهر الحرام»، وكأنه رمى قنبلة موقوتة ومفتوحة على الهلاك والموت والدمار.
كان من الحكمة أن يخبر سادة وكبار قريش بالخبر، ليتشاوروا بحكمة، ولكنه اختار السبق الإعلامي لبث الفتنة.
ما أقدم عليه هذا الفتان أشد وأمضى مما أقدم عليه البراض! إنه أضاف بفعلته فصلاً آخر لحرب الفجار، لتكون المحصلة البشرية 100 ألف قتيل من أبناء قبيلتي قيس وكنانة.
المصلح:
دارت الحرب واستمرت 4 أيام: يوم شمطة ويوم العبلاء ويوم الشرب ويوم الحريرة، وقتل فيها من قتل، ثم اتفق الطرفان على هدنة مدة عام، وبعد انتهاء المهلة حضرت القبيلتان في سوق عكاظ حسب الموعد، فجأة قام رجل ينادي: «يا معشر مضر علام تفانون؟ وعلى ماذا تتقاتلون؟ فردوا عليه: «ما تدعو إليه؟»، قال: «الصلح، وأدعوكم إلى خطة هي لكم صلاح ونصفة، عدوا القتلى ونعوضكم». قالوا: «ومن لنا بذلك؟!» قال: «أنا»، قالوا: «ومن أنت؟»، قال: «أنا عتبة بن ربيعة»، عتبة بن ربيعة هو صوت العقل صوت الحكمة الذي أنهى القتال. تتصرَّم القرون والأعوام، والفتان هو هو، يجد ضالته بالفتنة والقلاقل، مأربه الشقاق وتعميق الخلاف، ينعق آناء الليل وأطراف النهار، ويتشكل تارة على هيئة قناة، وتارة على هيئة قلم، وأصوات الشياطين وإن دوت فهي مهزوزة مشروخة.
مسك الختام:
«الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.