الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
03:41 ص بتوقيت الدوحة

يوم في حياة النبي

3 أعوام في شعب أبي طالب

3 أعوام في شعب أبي طالب
3 أعوام في شعب أبي طالب
ميثاق الظلم والعدوان
اجتمع المشركون، فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للقتل، وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق: «ألا يقبلوا من بني هاشم صلحاً أبداً، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل». تم هذا الميثاق، وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة، فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم -إلا أبا لهب- وحبسوا في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة.واشتد الحصار، وقطع عنهم الزاد، فلم يكن المشركون يتركون طعاماً يدخل مكة، ولا بيعاً إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغهم الجهد والتجؤوا إلى أكل الأوراق والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضرعون من الجوع، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سراً، وكانوا لا يخرجون من الشعب لاشتراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم، وكانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها، ولكن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا يستطيعوا الشراء.
نقض صحيفة الميثاق
مرت ثلاثة أعوام كاملة، والأمر على ذلك، وفي المحرم سنة عشر من النبوة حدث نقض الصحيفة وفك الميثاق، وذلك أن قريشاً كانوا بين راضٍ بهذا الميثاق وكاره له، فسعى في نقض الصحيفة من كان كارهاً لها.
وكان القائم بذلك هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي، فقد ذهب إلى زهير بن أبي أمية المخزومي -وكانت أمه عاتكة بنت عبدالمطلب- وقال: يا زهير، أرضيت أن تأكل الطعام، وتشرب الشراب، وأخوالك بحيث تعلم؟ فقال: ويحك، فما أصنع وأنا رجل واحد؟ أما والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها، قال: قد وجدت رجلاً. قال: فمن هو؟ قال: أنا. قال له زهير: ابغنا رجلاً ثالثاً. فذهب إلى المطعم بن عدي، فذكره أرحام بني هاشم وبني المطلب ابني عبدمناف، ثم ذهب إلى أبي البختري بن هشام، ثم إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، فكلمه، وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟ قال: نعم، ثم سمى له القوم، فاجتمعوا عند الحجون، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة، وقال زهير: أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم.
فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير عليه حلة، فطاف بالبيت سبعاً، ثم أقبل على الناس، فقال: يا أهل مكة أنأكل الطعام، ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى، لا يباع ولا يبتاع منهم؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة.قال أبوجهل -وكان في ناحية المسجد-: كذبت، والله لا تشق. فقال: زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب. ما رضينا كتابتها حيث كتبت. قال أبوالبختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به.
قال المطعم بن عدي: صدقتما وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها.
وقال هشام بن عمرو نحواً من ذلك. فقال أبوجهل: هذا أمر قضي بليل، تشاوروا فيه بغير هذا المكان.
وأبوطالب جالس في ناحية المسجد. إنما جاءهم لأن الله كان قد أطلع رسوله على أمر الصحيفة، وأنه أرسل عليها الأرضة، فأكلت جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم إلا ذكر الله عز وجل، فأخبر بذلك عمه، فخرج إلى قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا وكذا، فإن كان كاذباً خلينا بينكم وبينه، وإن كان صادقاً رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا، قالوا: قد أنصفت.
وقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها إلا: «باسمك اللهم»، وما كان فيها من اسم الله فإنها لم تأكله، ثم نقض الصحيفة، وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من الشعب، وقد رأى المشركون آية عظيمة من آيات نبوته، ولكنهم كما أخبر الله عنهم: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ).
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المخلّفون

24 يونيو 2017

غزوة تبوك

23 يونيو 2017

وقفة مع الأنصار

22 يونيو 2017

غزوة حنين

21 يونيو 2017

غزوة فتح مكة

20 يونيو 2017

معركة مؤتة

19 يونيو 2017