الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
06:06 م بتوقيت الدوحة

«القضايا المصيرية للإنسان» حصرياً على صفحات «العرب» طوال رمضان

أدلة شقاء أهل النار في الكتاب والسنة

الدوحة - العرب

الخميس، 01 يونيو 2017
القرضاوي
القرضاوي
تنشر «العرب» وبصورة حصرية على صفحات ملحق رمضان طوال أيام الشهر المعظم، حلقات من كتاب العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، والذي جاء بعنوان: «القضايا المبدئية والمصيرية الكبرى للإنسان: ماذا أنا؟ ومن أين؟ وإلى أين؟ ولِمَ؟»
قال فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في مقاله السابق، وهو جزء من كتاب «القضايا المبدئية والمصيرية الكبرى للإنسان»، والذي ينشر حصرياً على صفحات «العرب» طوال أيام شهر رمضان المعظم: «إن هناك أناسًا يتمتعون بأشياء ممَّا يسميه الناس: نعيم الدنيا، أو متاع الدنيا، ولكن إلى أي مدة يدوم هذا المتاع أو هذا النعيم؟ الواقع الذي عايشناه بأنفسنا، ورأيناه بأعيننا، ولمسناه بأيدينا.. أننا نرى هؤلاء أصنافًا شتى، فمنهم من يتمتع به قليلاً، ثم سرعان ما يزول هذا النعيم، وتتبدَّل صحته مرضًا، ومتعه همًّا، وحياته ضنكًا، وحلاوته مرارة.
وأضاف: «وما قلناه في نعيم الجنة المادي والروحي، الذي يسعد به أهل الجنة، نقوله في عذاب جهنم الذي يشقى به أهلها من المكذِّبين الضالِّين، الذين طالما حذَّرهم منها الرسل وأتباعهم من الدعاة المؤمنين الصادقين، وقال قائلهم في الدنيا لهؤلاء المكذبين ما قاله مؤمن آل فرعون لقومه: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر: 38 - 44].
ونحن كما ذكرنا لك نصوصًا من القرآن الكريم، ومن الأحاديث النبوية الصحيحة، فيما أعده الله للمؤمنين في الآخرة، من نعيم ومن هناءة، ومن عيش طيب، نذكر هنا بعض ما أعده الله للكافرين به، والمعرضين عنه، من نار وعذاب، يبدأ بيوم القيامة، الذي نرى الناس فيه سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد، اقرأ بعض الآيات في عذاب جهنم، كما في سورة الكهف: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف:29].
واقرأ في سورة الدخان: {إِنَّ شَجَرَة الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} [الدخان: 43 - 50].
الاستعاذة بالله من النار:
واقرأ بعض ما انتقينا من أحاديث الترغيب في سؤال الله الجنة، والاستعاذة من النار:
عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلِّمُهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات».
وعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول: اللهم أمْتِعني بزوجي: رسولِ الله، وبأبي: أبي سفيان، وبأخي: معاوية.. فقال: «سألتِ الله لآجالٍ مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يُعَجِّل شيئًا منها قبل أجله ولا يُؤخِّر، ولو كنتِ سألتِ اللهَ أن يعيذكِ من النار وعذاب القبر كان خيرًا وأفضل».
وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الله الجنة ثلاثَ مراتٍ قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة.. ومن استجار من النار ثلاثَ مرات قالت النار: اللهم أجِرْه من النار».
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله ملائكة سيارة يتبعون مجالس الذكر..». فذكر الحديث إلى أن قال: «فيسألهم الله ، وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك: يسبِّحونك ويكبِّرونك، ويهلِّلونك ويحمدونك، ويسألونك. قال: فما يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنَّتك. قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا، أي رب. قال: فكيف لو رأوا جنتي؟! قالوا: ويستجيرونك. قال: ومم يستجيروني؟ قالوا: من نارك يا رب. قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا. قال: فكيف لو رأوا ناري؟! .قالوا: ويستغفرونك». قال: «فيقول: قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا».
الترهيب من النار:
ومن ذلك أحاديث الترهيب من النار، عن أنس رضى الله عنه قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:102].
وعن عدي بن حاتم رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار». قال: وأشاح، ثم قال: «اتقوا النار». ثم أعرض وأشاح ثلاثًا، حتى ظننا أنه ينظر إليها، ثم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة».
والإشاحة الخوف والحذر، وأشاح -بشين معجمة وحاء مهملة- معناها: حذر النار كأنه ينظر إليها.. وقال الفراء: المُشيح على معنيين: المقبل إليك، والمانع لما وراء ظهره. قال: وقوله: أعرض وأشاح أي أقبل.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نـزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]. دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا، فاجتمعوا، فعمَّ وخصَّ، فقال: «يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار.. يا بني مُرَّة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار.. يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار.. يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار.. يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئًا».
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار».. حتى لو أن رجلاً كان بالسُّوق لسمعه من مقامي هذا، حتى وقعت خَمِيصةٌ كانت على عاتقه، عند رجليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مَثَلي ومثل أمتي، كمثل رجل استوقد نارًا، فجعلت الدوابُّ والفَرَاش يقَعْنَ فيها، فأنا آخِذٌ بحُجَزِكم، وأنتم تَقَحَّمون فيها».
وعن جابررضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثلكم، كمثل رجل أوقد نارًا، فجعل الجنادب والفَرَاش يقَعْنَ فيها، وهو يَذُبُّهن عنها، وأنا آخِذٌ بحُجَزكم عن النار، وأنتم تَفَلَّتون من يدي».والحُجَز- بضم الحاء وفتح الجيم- جمع حُجْزة، وهي مَعْقِد الإزار.
وعن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيتُ لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا». قالوا: وما رأيتَ يا رسول الله؟ قال: «رأيتُ الجنة والنار».
شدة حرِّ النار وبُعد قعرها:
وأحاديث أخرى في شدة حرها، وبعد قعرها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ناركم هذه، ما يوقد بنو آدم، جزء واحد من سبعين جزءًا من نار جهنم». قالوا: والله إن كانت لكافية. قال: «إنها فُضِّلت عليها بتسعة وستين جزءًا، كلهن مثل حرِّها».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.