الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
03:45 ص بتوقيت الدوحة

يوم في حياة النبي

اضطهاد المسلمين.. ودار الأرقم

اضطهاد المسلمين.. ودار  الأرقم
اضطهاد المسلمين.. ودار الأرقم
قرر المشركون أن يلجؤوا إلى طريق الاضطهاد، والتعذيب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصمموا على تنفيذ ذلك، أما بالنسبة للرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ذا شخصية فذة، تتعاظمه نفوس الأعداء والأصدقاء، بحيث لا يجترئ على اقتراف الدنايا والرذائل ضده إلا أرذال الناس وسفهاؤهم، وعلى رأسهم أبولهب، الذي كان يجول خلف النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج والأسواق لتكذيبه، وكانت امرأته أم جميل لا تقل عن زوجها في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانت تحمل الشوك وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى بابه ليلاً، وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها، وتطيل عليه الافتراء، ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب.
وقد روى البخاري أن عقبة بن أبي معيط نظر، حتى إذا سجد النبي لله وضع على ظهره بين كتفيه سلا جزور، فجعلوا يضحكون، ويتمايل بعضهم على بعض مرحاً وبطراً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد، لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات، ثم سمى اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط.
كانت هذه الاعتداءات بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم مع ما لشخصيته الفذة من وقار وجلال في نفوس العامة والخاصة، ومع ما له من منعة أبي طالب، أما بالنسبة إلى المسلمين، ولا سيما الضعفاء منهم، فإن الإجراءات كانت أقسى من ذلك وأمرّ.
فكان أمية بن خلف يضع في عنق بلال حبلاً، ثم يسلمه إلى الصبيان، يطوفون به في جبال مكة، حتى كان يظهر أثر الحبل في عنقه، وكان يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول: أحد، أحد.
وكان عمار بن ياسر رضي الله عنه قد أسلم هو وأبوه وأمه، فكان المشركون، وعلى رأسهم أبو جهل، يخرجونهم إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء، فيعذبونهم بحرّها، ومر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال: «صبراً آل ياسر! فإن موعدكم الجنة».
وكان المشركون يذيقون خباب بن الأرت أنواعاً من التنكيل، يأخذون بشعر رأسه فيجذبونه جذباً، ويلوون عنقه تلوية عنيفة، وأضجعوه مرات عديدة على فحام ملتهبة، ثم وضعوا عليه حجراً؛ حتى لا يستطيع أن يقوم.
دار الأرقم
فكان من الحكمة تلقاء هذه الاضطهادات أن يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن إعلان إسلامهم قولاً أو فعلاً، وألا يجتمع بهم إلا سراً؛ لأنه إذا اجتمع بهم علناً فلا شك أن المشركين يحولون بينه وبين ما يريد من تزكية المسلمين، وتعليمهم الكتاب والحكمة، وربما يفضي ذلك إلى مصادمة الفريقين، بل وقع ذلك فعلاً في السنة الرابعة من النبوة، وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجتمعون في الشعاب، فيصلون فيها سراً، فرآهم نفر من كفار قريش، فسبوهم وقاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلاً فسال دمه، وكان أول دم أريق في الإسلام.
ومعلوم أن المصادمة لو تعددت، وطالت لأفضت إلى تدمير المسلمين وإبادتهم، فكان من الحكمة الاختفاء، فكان عامة الصحابة يخفون إسلامهم، وعبادتهم، ودعوتهم، واجتماعهم، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يجهر بالدعوة، والعبادة بين ظهراني المشركين، لا يصرفه عن ذلك شيء، ولكن كان يجتمع مع المسلمين سراً؛ نظراً لصالحهم، وصالح الإسلام، وكانت دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي على الصفا، وكانت بمعزل عن أعين الطغاة ومجالسهم، فكان أن اتخذها مركزاً لدعوته، ولاجتماعه بالمسلمين من السنة الخامسة من النبوة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المخلّفون

24 يونيو 2017

غزوة تبوك

23 يونيو 2017

وقفة مع الأنصار

22 يونيو 2017

غزوة حنين

21 يونيو 2017

غزوة فتح مكة

20 يونيو 2017

معركة مؤتة

19 يونيو 2017