الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
03:28 ص بتوقيت الدوحة

هل يتمكن ترمب من ترويض كوريا الشمالية (2 - 2)

هل يتمكن ترمب من ترويض كوريا الشمالية (2 - 2)
هل يتمكن ترمب من ترويض كوريا الشمالية (2 - 2)
من وجهة نظر ترمب، ينبغي لأي استراتيجية تسعى إلى القضاء على برنامج كوريا الشمالية النووي على هذه الخلفية المعقدة أن تتضمن بعض العناصر الواضحة والحاسمة. فبادئ ذي بدء، يتعين على الولايات المتحدة أن تحرص على صيانة العلاقات القوية مع حليفيها في المنطقة - اليابان وكوريا الجنوبية.
بطبيعة الحال، تتضاءل صعوبة التعامل مع هاتين الحليفتين مقارنة بإدارة العلاقة مع الصين، فمن منظور الصين، لا يجوز اختزال مشكلة كوريا الشمالية في المخاوف بشأن احتمالات انهيار النظام، والموجة التي قد تنتج عن ذلك من اللاجئين. وتتباين آراء المسؤولين الصينيين بشأن كوريا الشمالية، فهي ليست جميعها محابية، ولكن من بين الآراء المهمة أن زوال كوريا الشمالية ربما يؤثر على مصالح صينية جوهرية، إذا تبين أن التغيرات الطارئة على شبه الجزيرة الكورية، مثل ظهور كوريا الجنوبية باعتبارها دولة حليفة، تضع الصين في موقف غير موات في مواجهة الولايات المتحدة.
بعد الانتخابات الأميركية، بدا الأمر وكأن ترمب ومستشاريه خلصوا إلى أن أفضل وسيلة لإضعاف موقف الصين الاستراتيجي يتلخص في إخضاع كل الاتفاقيات السابقة، بما في ذلك سياسة «الصين الواحدة»، لإعادة النظر. ويرجع الأساس الفكري لهذا النهج إلى تصور مفاده أن الصين سوف تقدم التنازلات في نهاية المطاف لاستعادة وضعها الثمين بوصفها الحكومة الصينية الوحيدة التي تعترف بها الولايات المتحدة.
ولكن بوسعنا أن نستعير هنا تعبير ترمب: «لن يحدث ذلك». فالصين ليست مقاولاً من الباطن في مشروع بناء، وهي تملك من الوسائل تحت تصرفها ما يمكنها من ممارسة الضغوط على الإدارة الأميركية الجديدة. لن تُفضي إثارة قضايا تم حلها منذ فترة طويلة إلى التعاون الثنائي، بل لن يؤدي هذا إلا إلى تفاقم حالة انعدام الثقة الاستراتيجية المتنامية بين الصين والولايات المتحدة.
إن الحكم يدور حول تحديد الأولويات، ومن الواضح أن السياسة الخارجية الأميركية في التعامل مع الصين سعت لفترة طويلة إلى تحقيق مجموعة واسعة من الأهداف، من دون التوقف والتساؤل حول ما إذا كانت بعض هذه الأهداف أكثر أهمية من غيرها. على سبيل المثال، هل تكون تنازلات تجارية كبيرة من قبل الصين أكثر تعزيزاً لمصالح الولايات المتحدة من إبطال التهديد الذي تفرضه كوريا الشمالية؟
يتعين على إدارة ترمب الآن أن تسارع إلى إجراء تقييم واضح ودقيق لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وترتيب أولويات السياسات وفقاً لذلك. ولا يملك المرء إلا أن يأمل أن تركز هذه الأولويات على التهديد النووي الكوري الشمالي، وهو تهديد حقيقي للغاية، وربما يصبح تهديداً شديد الخطورة في وقت أقرب من كل التوقعات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.