الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
09:41 م بتوقيت الدوحة

فرصة الإصلاح في أوروبا (3 - 3)

148
فرصة الإصلاح في أوروبا (3 - 3)
فرصة الإصلاح في أوروبا (3 - 3)
أصبحت أزمة منطقة اليورو أقل خطورة مما كانت عليه إبان ذروة هذه الأزمة في سنوات 2010 - 2013، فقد ارتفعت معدلات النمو في أرجاء الاتحاد الأوروبي، وتوفرت خمسة ملايين فرصة عمل طوال سنوات 2014 - 2017.
وبعد دعوة الاقتراح الفرنسي الألماني إلى إبرام اتفاقيات الإصلاح التعاقدي والاستثمار بين الدول الأعضاء والمجلس الأوروبي تعتمدها البرلمانات الوطنية وتقوم على أساس توصيات خاصة بكل بلد ومُتفَّق عليها باعتبارها جزءاً من توصيات الدورة الأوروبية لتنسيق السياسات الاقتصادية والمالية.
وعلى هذه المبادرة التسليم بأن تعزيز النمو يتطلب الاستثمار، على أن يكون هذا التمويل مشروطاً باتخاذ الحكومات الوطنية لإجراءات واضحة. وقد تفضي اتفاقيات الإصلاح التعاقدي والاستثمار إلى ترسيخ الانضباط فضلاً عن التضامن، وذلك عبر التركيز على الإصلاحات التي تدر عائدات نمو مرتفعة والتي من شأنها أن تعود بالنفع على بلدان منطقة اليورو كافة.
وأخيراً، ستكون هناك حاجة للقدرة المالية لدعم اتفاقيات الإصلاح التعاقدي والاستثمار مع بلدان منطقة اليورو التي تفتقر إلى الميزانية اللازمة لتحفيز النمو اعتماداً على نفسها. ويمكن لآلية الاستقرار الأوروبي توفير هذا الأموال، بدءاً بتخصيص مبالغ محدودة ومن ثَمَّ توسيع النطاق إذا نجحت المبادرة.
ومن شأن حزمة الإصلاحات الفرنسية الألمانية التي تتضمن هذه الاقتراحات أن تعمل على تطوير التقارب والترابط الاقتصادي والسياسي بين بلدان منطقة اليورو. وفي ظِل اتحاد اقتصادي ونقدي أقوى، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يبقى مفتوحاً، ويضفي مع ذلك مزيداً من الحماية على مواطنيه، فضلاً عن أن هذه الخطة تفسح المجال لسلطة أكبر للحكومات الوطنية في مجال اتخاذ القرار على المستوى الوطني -في حين تشجع التعاون بين بلدان منطقة اليورو- وتبنى على تدابير الحوكمة القائمة.
وستشكل هذه الخطة خطوة أولى حقيقة صوب إصلاحات جوهرية لاحقة، بَيْدَ أن هذا يعتمد على التوصل لنتائج انتخابات مواتية ومؤيدة لأوروبا في كل من فرنسا وألمانيا، ويعتمد أيضاً على استعداد القادة الأوروبيين للتوصل لحلول وسط وقبولهم الخوض في مخاطر محسوبة قصيرة المدى.
ويتطلب دعم مشروع التكامل الأوروبي صفقة سياسية شاملة، غير أنه على القادة الأوروبيين ألا يفوتوا فرصتهم المقبلة للبدء في إعادة التكامل إلى مساره الصحيح، وإلا فإن نقاط الضعف الحالية في منطقة اليورو ستقوض استدامة الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي نفسه عبر توليد تكاليف لا يمكن السيطرة عليها تتكبدها بلدان الاتحاد الأوروبي كافة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا