الخميس 07 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2019
10:30 م بتوقيت الدوحة

هل نسي الخليج فلسطين؟

هل نسي الخليج فلسطين؟
هل نسي الخليج فلسطين؟
كان الحوار مشتعلاً، وجاء من إخوتنا العرب من يتساءل عن موقف السعودية ودول الخليج الحالي تجاه القضية الفلسطينية، وحماس، بعد قمم الرياض.
قلت لهم: كل دولة تسعى لتحقيق مصالحها: أمنها، استقرارها، تنميتها، رفاه شعبها، مكانتها الدولية. وكل حكومة تجتهد من خلال سياساتها وعلاقاتها واستراتيجياتها للوصول إلى هذه الأهداف. وهذا من حقها بل من واجبها، طالما لم يكن في ذلك إضرار بمصالح الآخرين.
وعندما قامت تركيا بإعادة علاقتها بإسرائيل وروسيا وإيران، ردت على من اتهمها بخدمة المشاريع الصهيونية والروسية والصفوية بأن السياسة تقوم على المصالح وحسابات الربح والخسارة للوطن أولاً ثم لقضايا الحلفاء ومصالح الأصدقاء. ولعل تركيا قدمت لنفسها ولحلفائها خدمات جليلة من خلال علاقاتها المتنوعة.
وعندما اختارت حماس السلاح الإيراني وتحالفت مع حزب الله بدلاً من الدعم السعودي والخليجي المادي والسياسي قلنا من حقها أن تختار أحلافها، ومن حقنا أن لا نشارك في المحور الذي انضمت إليه ولا نساهم فيه. وعلى حماس أن تسأل نفسها ماذا استفادت من هذا التحالف وضحت من أجله بكل ما قدمناه لها رسمياً وشعبياً طوال تاريخها قبل أن تسألنا لماذا لم ندافع عن خياراتها وسياساتها. ثم ماذا فعل لها الحليف الإيراني في سنوات العسل مع أميركا، وكم مرة أثار وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في لقاءاته الحميمية مع كيري قضية حماس أو القضية الفلسطينية؟
نفس الخيارات واجهت قيادة الإخوان المسلمين في أكثر من موقف: الحرب العراقية الإيرانية، الغزو العراقي للكويت، الوحدة القسرية لليمن، والعلاقة مع إيران في عهد مرسي، والهجمة الإعلامية على السعودية في كل منعطف، ومن ذلك قضية الجزر السعودية (تيران وصنافير) وآخرها مؤتمر القمة العربية الإسلامية الأميركية. وفِي كل مرة كانت القرارات والاختيارات على حساب حلفها الاستراتيجي مع السعودية ودول الخليج التي لا ينكر دعمها لهم في أصعب مراحلهم وأظلمها، وعليها اليوم أن تتحمل مسؤوليتها.
السعودية ودوّل الخليج وبقية الخمسة وخمسين دولة عربية وإسلامية ليست بحاجة إلى أن تشرح أهدافها ومقاصدها لغير مواطنيها، من وراء التوقيع على إعلان الرياض، والمشاركة في التحالف العربي والتحالف الإسلامي والدولي ضد الإرهاب. ولا في توقيع الصفقات البينية والدولية التي تحقق مصالحها وتخدم اقتصادياتها وأمنها.
ومع ذلك فقد عقدت المؤتمرات الصحافية ونشرت البيانات المفصلة، وأتيحت المعلومات والأرقام التي تبين المنافع والمصالح في المواقع على النت والصحف ووسائل الإعلام، وكلف المختصون بالرد على كل الأسئلة. ويكفي أن أكثر من ٦٠٠ محطة وقناة وصحيفة حضرت القمم، وأكثر منها غطى عن بعد. ولذلك لا أجد عذراً لمن يقول إنه تنقصه المعلومة، ويبقى الرأي الخاص ملكاً لصاحبه ورهن قناعاته ومعتقداته ومواقفه.
أما بالنسبة لقضية القضايا، فلم تقم دولة عربية أو غيرها بما قامت به السعودية وما قدمته من أجل فلسطين بالدم والمال والمواقف. حاربت مع الجيوش العربية في ٤٨ و٥٦ و٦٧ و٧٣، وتحملت أكبر الحصص في دعم المواجهة العربية مع إسرائيل، وقطعت البترول عن العالم من أجل القضية، واستشهد ملكها من أجل وعده بالصلاة في القدس، وتنازلت عن مقعدها في مجلس الأمن لعجزه عن حل القضايا العربية وعلى رأسها الفلسطينية، وقاومت ضغوط التطبيع، وقاطعت منتجات كل الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، ودعمت المنظمة والدولة وحماس نفسها ولا تزال. في المقابل ماذا قدمت دول "المماتعة" غير الهزائم والشعارات والنصائح المهلكة. فلا نزايد فضلاً على مواقف السعودية من فلسطين.
السياسة هي فن الممكن، وتقوم على تعظيم المصالح وتقليل الخسائر، تبادل المنافع وتفادي المخاطر. والسياسة السعودية والخليجية نجحت في تحقيق ذلك لشعوبها وللأمة، لأصدقائها وحلفائها. أما من خاصمها، فلا تبكي عليه!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.