السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
08:44 م بتوقيت الدوحة

الشيخ ابن حمدان أول قاضٍ لقطر

الشيخ ابن حمدان أول قاضٍ لقطر
الشيخ ابن حمدان أول قاضٍ لقطر
هو العلامة المدقق، والقاضي المحقق، صاحب المكارم الذائعة، والمناقب الشائعة، المعروف بالتنقيح والإتقان، الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن حمدان -رحمه الرحمن المنان-.
ولد الشيخ -رحمه الله- في عُنيزة بالقصيم من بلاد نجد، وكانت ولادته في القرن الثالث عشر الهجري.. نشأ بالقصيم، وتتلمذ على مشايخها، وتفقه على مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- حتى بلغ من العلم ما جعله أهلاً للفتوى والقضاء.. ففي عام 1285هـ عينه الإمام عبدالله بن فيصل آل سعود -رحمه الله- قاضياً على قطر، فنزل بالدوحة وسكن بها، فكان بهذا التعيين من الإمام أول من تولى قضاء قطر، وأنشأ بها مدرسته في حي الجسرة.
ولم يكن الشيخ -رحمه الله- بمعزل عمن حوله، فقد ارتبط -رحمه الله- ببعض أعيان البلاد وأفاضلها ووجهائها، من أولئك: الوجيه عبدالعزيز بن محمد بن فيحان، والوجيه محمد بن عبدالوهاب الفيحاني، والوجيه حسن بن مبارك بن بخيت السليطي.
وعندما تولي الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني -رحمه الله- مقاليد الحكم في البلاد عام 1294 هـ، أقرَّ سموُّه الشيخَ ابنَ حمدان على منصبه في القضاء، فبقي بذلك قاضياً للبلاد حتى عام 1310 هـ، ثم عُيِّن الشيخُ عبد الله بن أحمد بن درهم -رحمه الله- خلفاً له في القضاء.
وبعد ذلك توجه المترجم له الشيخ بن حمدان -رحمه الله- إلى جزيرة دارين، الواقعة في الخليج العربي، فأقام بها قاضيا ومفتياً، وارتبط بعلمائها وشيوخها، منهم الشيخ السيد إبراهيم بن صالح السادة، والشيخ محمد الشريف.
ولم تنقطع علاقته العلمية، ومراسلاته مع أهل العلم، حيث كان -رحمه الله- حريصاً على استمرارها، وذلك يتجلى في مراسلاته مع علَّامة الزبير وقاضيها الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الحمود.
وكانت له مراسلات أخرى مع علامة الأحساء المبرز الشيخ عبدالله بن أبوبكر الملا، ومع قاضي البحرين، الشيخ إبراهيم بن عبداللطيف الصحاف، رحم الله الجميع.
ولمكانة الشيخ ابن حمدان العلمية وشهرته، كان الناس يقصدونه من عدة بلدان، من أهل قطر، والكويت، والبحرين، والخليج عموماٍ، كانوا يقصدون الشيخ لاستفتائه، والسلام عليه، لما كان له من منزلة رفيعة، وقدر مهيب.
حدثني بعض الإخوة من أهل دارين أن الشيخ ابن حمدان -رحمه الله- كان قد خرج من مسجده ذات يوم بدارين، فرأى مجموعة من البحارة الكويتيين فلقيهم، وكان أحدهم أصابه المسّ، فتحاور الشيخ مع الجني فخرج بفضل الله على يده من جسد ذلك الرجل.
تزوج الشيخ بعدد من النساء، ورزقه الله من الذرية الكثير، منهم عبدالعزيز، وعبدالرحمن.
ولا يُعرف لأحد من ذريته عقب، حيث مات بعضهم شاباً، وبعضهم سافر في طلب العلم فلم يرجع، والذي عمَّر وأطال الله في عمره ولده عبدالرحمن، لكنه لم يعقب.
وأما البنات فقد تزوجن برجال من أسر شتى كآل غنيم في دارين، وآل غانم في قطر، وقد أوصى الشيخ رحمه الله بمكتبته لهم.
عمّر الشيخ ابن حمدان حتى جاوز الثمانين، قضاها في العلم تدريساً وتعليماً، يفتي السائلين، ويقضي في الناس بما علمه من شرع رب العالمين.
وبعد عمر مديد قارب التسعين بلغ أجله، فانتقل الشيخ ابن حمدان إلى جوار ربه، ومات في دارين، شمله الله برحمته.
ولم تذكر المصادر تاريخاً محدداً لوفاته، إلا أننا وجدنا وثيقة بيع مؤرخة في 19 ذي الحجة عام 1331هـ، كانت من آخر ما وقعه الشيخ وختمه، ولعله توفي بعدها بزمن يسير، كما أشار إلى ذلك مؤرخ دارين جلال بن خالد الهارون.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.